شعب حق مهرة
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -

صاحب مطعم السلتة الذي في حارتنا مع دخول رمضان حول المطعم إلى معمل لإنتاج شرائح السمبوسة. سبحان مغير الأحوال. لا مانع في مزاولة أية مهنة في بلاد لا توجد فيها مادة قانونية تنظم مزاولة المهن وطالبين الله. لذلك قد تشاهد صاحب محل السرويس والبنشر في شهر رمضان قد حول السرويس ليبيع فيه حلويات وكنافة وزنود الست.
البلد الذي لا يعجز شعبه بتاتاً، شعب مفحوس يجيد جميع المِهر والمهن، ينزعج بنفس الوقت من التخصصات. تدخل أطرف بقالة في العاصمة صنعاء ستجد صاحبها يبيع فيها كل شيء من عند المواد الغذائية إلى الكبسولات الدوائية وكروت النت والخضار والفواكه وجميع سموم الحشرات وأدوات التجميل والعطورات والمعقمات والبهارات والأدوات المنزلية والكهربائية. كما قد تجد داخل البقالة كبينة اتصالات ولعبة جيم للأطفال. ومش كذا وبس، بل يكتب عبارة على باب بقالته: يوجد لدينا شحن فوري وملابس أطفال. طالبين الله أمانة أنهم يختصرون المسافات والمشاوير للمواطنين.
لذلك تحول أحد محلات الصرافة إلى بنك، يمارس العمل في إرسال وتسليم الحوالات وبيع وشراء العملات، ويفعل لك حساب إذا تريد ويشحن لك رصيد اتصالات وإنترنت، ويقدم لك قرضاً، وعبره أيضاً تصرف رواتب معظم موظفي الدولة، ومنهم المتقاعدين. صراف أخذ نصف صلاحية البنوك الحكومية والبريد ويزاولها بمزاجه الخاص.. مرحبا بكم في جمهورية الكـ...! 
المهم طالبين الله ينزعجون من التخصصات، لذا كان الدكتور يحيى مدعور في مدينة التربة متخصصاً في الأنف والأذن والحنجرة (رحمة الله عليه). وأي مريض يدخل عيادته يتفاقده ويعالجه سواء كان يعاني من الأنف أو الزائدة أو الكلى أو القولون. مدعور لا يرفض مريض!
وهكذا أغلب الدكاترة يزاولون مهنتهم كيحيى مدعور وصاحب البقالة تماما. والدكتور المحترم سوف يرسلك لعند صاحبه بالشارع الفلاني، حتى وإن كان صاحبه غير متخصص، فقط لأنه صاحبه من أيام الكلية. وكما صاحبه هذا إذا في مريض زيادة عنده يرسله لعند الدكتور الأول. ومن هذا الشغل بخلق الله المرضى. 
هكذا الطب في اليمن، يبدأ طالب الله المحترم يفتح له صيدلية بالريف يزاول فيها مهنة الصيدلة مثلا لمدة عامين إلا وصار يجري عمليات بسيطة ويجبر كسوراً. 
وأكبر نموذج الإخواني الهلفوت محمد الزنداني ابن الهلفوت الإخواني الداعشي عبدالمجيد الزنداني الذي ظل يدعي ويكذب لسنوات أن لديه علاجاً للإيدز، حتى انكشف بعد كارثته بحق المصابين الذين حجرهم حتى أصبحوا جثثاً هامدة. والآن ابنه المقيت يدعي أنه اكتشف علاجاً لكورونا. وكما ثالثهم الضمين يعالج كل شيء بالوهم والكذب. يعني لو ربعة أو قفل باب منزلك عصلج وما فتح معك، وذهبت للضمين، لن يتردد بأن يبيع لك شوية تراب مع الزعتر، وينصحك تمرخ بهما الربعة والقفل. دكاترة يحبون المرخ والتدليك. 
لا أريد منكم ربط من ذكرتهم في السابق بهؤلاء تجار الطب الزنداني وابنه والضمين. لأن هؤلاء لا يشبههم إلا القليل. ولا أنكر أن هناك الكثير من الدكاترة الجيدين والمخلصين لمهنتهم. أمانة إنكم فخر لبلدكم وشعبكم، تحية لكم. 
المهم اليمني بمجمله كائن جميل، ولديه ذكاء وفضول وخبرة، ولا يعجز أمام شيء. قلت اليمني مش الزنداني وابنه والضمين. الله لا ألحقهم خير.
وتبعا لما قلناه في البداية، ستجد أيضا في كل بيت شخصاً يفهم بالطب ويجيد ضرب الإبر. كما ستجد الكثير يفهم بالسباكة والكهرباء والتسليك. مثلا تخرب حنفية الماء في المنزل، يقوم صاحب البيت يصلحها بنفسه ولا يحتاج لسباك، وإذا يحتاج توصيلة كهرباء إضافية في شقته، يقوم يشبك توصيلة ويشحن و... الخ. 
وكذلك في الإعلام لا تستغرب يا صديقي أن تشاهد المفسبك الفلاني وهو يشتغل صحفياً أو مذيعاً وصولا إلى رئيس قناة إعلامية أو مناصب عليا في وزارة الإعلام. وإلا لما تم تعيين المرتزق عبدالسلام جابر وزيرا، والمفسبك الآخر لما تعين وكيلا في الوزارة الفلانية. 
أما في التعليم تتذكرون مدرس المواد، هذا المدرس يدرس كل المواد الدراسية، نحو ورياضيات وعلوم وتاريخ وإنحليزي و... و... الخ.
لقد درست أنا مادة الإنجلش على يد أستاذ اللغة العربية الذي مازلت أتذكر أنه حفظنا الألوان بالإنجليزي غلط. لذلك مازلت متبقيا بمادة الإنجلش في كلية الإعلام حتى اللحظة. جود باي.

أترك تعليقاً

التعليقات