تشتي جنبية
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -

استيقظت صباحا عشان أذهب أسجل حلقة لقناة «وقيص» عن انتصار أبطال الجيش واللجان الشعبية وتحريرهم لمديرية قيفة في محافظة البيضاء. وأنا أمشي في الحارة صادفني طفل كان في يديه علاقية مليانة خوعة. قال لي: تشتي خوعة؟! قلت له: خوعة من الصبح؟!
الخوعة نبتة جبلية، لها رائحة جميلة يستخدمها البعض بين السحاوق، لتمنحه رائحة جميلة ومذاقاً رائعاً. أيضاً تضعها بعض النسوان بين الشقر والأوزاب والورود والشذاب على رؤوسهن كزينة. لكن أنا ما دخلني بالخوعة من صبح الله حتى يعرضها الطفل لي؟! من الأفضل يعرضها لأصحاب المطاعم يفحسوها مع السحاوق.
لقد سبق أن صادفت رجلاً خمسينياً في اليوم السابق بعد المغرب، عندما كنت متجها إلى البوفية أشرب شاهي حليب أفسخ التخديرة. الرجل الخمسيني استوقفني ليعرض لي جنبية للبيع وقال بأنها صيفاني. أنت تكون بحالة يعلمها الله مصيفن مخدر جاهز وهو يريد يبيع لك جنبية بعد التخزينة. ما قد لبست جنبية طول حياتي.
وأنت عائد من البوفية، سائق باص يعترضك وأنت تحاول قطع الشارع. يعترضك وهو يصرخ «مذبح.. مذبح..»، باقي فقط يدهسك، يصرخ لما يطير لك روحك. يعني أنا إذا أشتي أطلع مذبح ما بعرفش أوقفه واطلع معه بدون ما يصرخ ويُسمّع أمة لا إله إلا الله.. عالم ضجيج.
وأنت في أعلى عمارة واقف تشاهد العاصمة ستسمع ضجة وضجيجاً. ستسمع طريقات وأهوان السيارات بكل أنواعها. ستسمع مكرفونات الأسواق وهي تكرر نفس العبارات «خمسة كيلو طماط بـ200 ريال»، وكمان ستسمع تحدي الباعة عبر المكرفونات. ستسمع أيضاً أصوات الدراجات والسيارات والمولدات الكهربائية وصياح الخلق تتعالى من الشوارع.
اليمني لا يستسلم أبدا وهو يطلب ويبحث عن رزقه حتى وإن صرخ بكل صوته، حتى وإن باع لك خوعة صباحا وثوم في التخزينة، أنت تريد تروح الحصبة يتوقف باص يقول لك صاحبه «اطلع»، وهو يُحمّل إلى منطقة أخرى وليس الحصبة. يتوقف في مكان ما ويطلب منك تنزل تحاسب ويقول لك هكذا: «أنا برجع من هنا وأنت واصل الحصبة»، ويؤشر لك بيده «من هاناك للحصبة». أهم شيء يطلب الله.
اليمني عظيم وعنيد ولا يستسلم للفقر والطفر والحصار. اليمني صلب قوي يخرج رزقه من عرض الجدار، وهذه الإرادة هي التي ستكسر وستهزم العدوان والحصار القذر على اليمن.

أترك تعليقاً

التعليقات