هل حقا إيران والشيعة هم الأعداء التاريخيون للأمة؟!
- محمد القيرعي الأحد , 26 أبـريـل , 2026 الساعة 12:15:03 AM
- 0 تعليقات

محمد القيرعـي / لا ميديا -
يوم الجمعة الفائت، ساقني سوء الحظ لأداء صلاة الجمعة بمسجد الطياري بمنطقة العزاعز في مديرية الشمايتين لأفاجأ بخطيب إخوانجي متطرف ومعاد فج لكل أسس المصداقية والموضوعية الدينية، ولكل القيم التحررية المثلى، بالنظر إلى فحوى خطبته الدينية التي وظفها بشكل انتهازي وتضليلي صارخ وفج ومشوه ضد إيران والحوثيين والشيعة إجمالا، الذين حمّلهم دون مواربة كل المساوئ والعثرات والنكبات المحيقة بالأمة العربية، متذرعا دون خجل في سياق مزاعمه التحريضية تلك المروجة في سياق خطبته الدينية بأن إيران وفي كل جولات الصراع (العربي -"الإسرائيلي") كانت تقف دوما إلى صف الكيان الصهيوني وأمريكا، من منطلق أن إيران حسب زعمه كانت أيضا أول دولة إسلامية تعترف بالكيان الصهيوني وبحقه التاريخي المزعوم بالوجود في أرض الإسراء، والقوة الإقليمية الوحيدة في نطاق المنطقة الإسلامية ككل التي بادرت، وبوقت مبكر من التاريخ الوجودي الصهيوني، بادرت طوعا بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل"، ما جعلها شريكا حيويا واستراتيجيا للكيان في كل حروبه وصراعاته العدوانية والاستعمارية ضد العرب "العاربة".
ومع أنه لا جدال هنا في أن مزاعم هذا الإخوانجي المعتوه تعد صحيحة في بعض جوانبها، باستثناء أنها خالية في المجمل من كل شروط المصداقية الأخلاقية والموضوعية، بالنظر إلى البعد التضليلي المسعور الذي حوته خطبته الدينية بصورة هدف من ورائها، ليس فحسب خلط الحقائق وتشويهها، وإنما أيضا المساس بألق وعظمة الثورة الإيرانية، وبإرثها الكفاحي الجبار ومنجزاتها الثورية التي عمت إيران والمنطقة العربية والإسلامية على امتداد نطاقها الديموغرافي.
صحيح أن إيران كانت هي الدولة الإسلامية الوحيدة السباقة إلى الاعتراف الضمني والصريح بحق الكيان الصهيوني المزعوم في الوجود اليهودي التاريخي بأرض فلسطين السليبة. وصحيح أيضا أن إيران وفي سياق إرثها الرجعي والانبطاحي البائد كانت هي الدولة الإسلامية الوحيدة في المنطقه التي بادرت إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" بشكل مبكر من تاريخها الوجودي، ما جعل منها شريكا حيويا واستراتيجيا مهما للكيان وأسيادهم في إمبراطورية "اليانكي" (أمريكا) في كل مشاريعهم العدوانية والاستعمارية ضد شعوب المنطقة العربية والإسلامية من مصر إلى لبنان وسوريا وفلسطين.. إلخ.
ولكن كل ذلك حدث في عهد النظام الملكي البائد (نظام الشاه محمد رضا بهلوي) خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، حينما كانت إيران الملكية آنذاك غارقة حتى أخمص قدميها في مستنقع العمالة والانبطاح والتبعية المجانية والمفتوحة، بصورة حولت إيران آنذاك وبفضل ولاء الشاه لأسياده في كل من "أورشليم" و"اليانكي" إلى قاعدة أمنية وعسكرية ولوجستية حيوية ومتقدمة لضمان مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة وللدفع بمشاريعهم الإخضاعية قدما ضد شعوبها المتعثرة والغارقة في أتون الفوضى والانقسام والتخلف، وليس في عهد إيران الثورة التي تحولت منذ قيامها في العام 1979م إلى شوكة مغروسة في حلق الكيان الصهيوني وربيبته أمريكا، حيث كان لثورة الخميني الفضل الأول والأساس في تقويض قاعدة العمالة والرجعية الملكية الإيرانية، محولة إيران الثورة والجمهورية منذ لحظة ظفرها الأولى إلى رافد حيوي ورئيسي لكل حركات التحرر العربي والإسلامي ضد الكيان الصهيوني بصفة خاصة وأمريكا على وجه العموم، واللذين يعدان الخاسر الأكبر من قيام ثورة باتت بمثابة الكابوس اليومي الذي يقض مضاجعهم، ويقوض وجودهم الاستعماري على امتداد المشهد الديموغرافي العربي والإسلامي.
فلماذا إذن يصر هؤلاء المسوخ الملتحون على تحميل إيران الثورة كل مساوئ وجرائم النظام الملكي البائد في حق الأمة؟ وهي التي نشبت أساسا -أي الثورة الإيرانية- العام 1979م بغية تخليص إيران من براثن الرجعية وتحويلها إلى مرتكز ثوري، كفاحي، تحرري، يهدف إلى استعادة هوية الأمة وكرامتها المفقودة والمستلبة.
ثم، وأين كان مثل هذا الخطاب الدعوي والتحريضي الإخوانجي المسموم والمشوه متواريا عن الطرح الموضوعي الفعال للأمة خلال حقبة الشاه البائدة، حينما كانت إيران تشكل أهم وأسوأ الركائز التآمرية والعدوانية المفضوحة، والموجهة ضد الأمة وضد أمنها واستقلالها القومي، على عكس إيران الثورة اليوم، التي تنوء اليوم بالعبء الأكبر في تحمل تبعات المعركة القومية المصيرية الأقدس والأكثر كلفة من حيث التضحية اليومية بالدماء والأرواح في مجابهة النزعات الاستعمارية للكيان "الإسرائيلي" وإمبراطورية "اليانكي"؟
ما يجعل من إيران الثورة وكل حلفائها الثوريين في المحور المقاوم العدو الرئيسي لأعداء الأمة، وليس للأمة ذاتها، بصورة لن تستطيع كل فتاوى إخوانج الرذيلة وكل مزاعمهم وتصوراتهم الافتراضية المثقلة بالعمالة والخيانة والانبطاح.. دحضها أو إنكارها أو تشويهها خدمة لأسيادهم من أعداء الدين والملة والعروبة.





.jpg)




المصدر محمد القيرعي
زيارة جميع مقالات: محمد القيرعي