محمد القيرعي

محمد القيرعي / لا ميديا -
من يتابع في هذه الأيام البرامج والنشرات الإخبارية في الفضائيات الدائرة والممولة من خزائن ممالك الرذيلة في الخليج الفارسي، سيلاحظ كثرة الأحاديث والتحليلات المتفائلة لمرتادي الفنادق والمواخير الليلية الرخيصة عن قرب السقوط الوشيك لصنعاء الأبية وثورة أيلول 2014 الظافرة، متناسين في هذا الصدد حقيقة مهمة، وهي أن ثورة أيلول لم تقم أو تنشب كثورة لكي تسقط، وأن صنعاء ليست بحاجة إلى السقوط لكي تنهض مجدداً، كما فعلت قبلاً في أيلول 2014 حينما زلزلت عروش طغيان تحالف اليمين الديني والعشائري الذين خلفوا حكم الرئيس صالح محولين أحلام الشعب والشباب اليمني الثائر إلى بوتقة للفساد والإفساد وإلى وسيلة للإثراء الشخصي والحركي والشللي السريع، على حساب دماء وآمال وثروات الشعب الصابر والصامد والمرابط.
ثم كيف لهم أن يتناسوا حقيقة أن صنعاء ما تزال صامدة وعصية على السقوط في وجه أعتى عدوان فاشي إقليمي ودولي استهدفها منذ عقدين، مصحوباً بأسوأ وأشنع حملات الحرب العدوانية الداخلية مدفوعة الأجر، بواسطة المرتزقة ومليشياتهم الممولة بدولارات النفط السعودي والإماراتي.
والأمر الأهم الذي ينبغي على هؤلاء المطبلين إدراكه هو أن الحوثيين بنوا حركتهم الثورية الوطنية من الصفر لبنة لبنة، دون الاستناد إلى أية قوة داعمة وممولة، وتحديداً في ظل أعتى الديكتاتوريات الوطنية (ديكتاتورية الثنائي علي صالح والجنرال الفار علي محسن الأحمر) منذ الحقبة التي منيت بها بلادنا باستشهاد القائد المؤسس السيد حسين بدر الدين الحوثي، مستندين بذلك إلى دعم القوى والقطاعات الجماهيرية المحبَطة والمخذولة، التي صُدمت بلصوصية ومافيوية من امتطوا تطلعاتها الحداثية والثورية، معتمرين عباءة النبوة (حكومة باسندوة وأعوانه) من تحالف اليمين الديني والعشائري.
كما أن الأمر الأهم الذي يتعين عليهم إدراكه أيضاً هو أن من سقط ولا يزال في حالة سقوط وتهاوٍ مريع يومي طيلة هذه الفترة من عمر ثورة أيلول هم رموز وجلاوزة أوكار الفساد والعمالة والارتزاق، بدءاً بنظام الثنائي الانبطاحي العميل (هادي ومحظيته باسندوة) وصولاً إلى السقوط المدوي للبؤر المليشياوية «الضاربة» على غرار «جمهورية طارق عفاش» في الساحل الغربي في أيلول/ سبتمبر الفائت، بالتوازي مع سقوط البؤر الخونجية في الكدحة والحُجَرية ومقاطرة الجبولي وغيرها... إلخ، وآخرها سقوط منزل رمز العمالة رشاد العليمي بيد أبطال الجيش واللجان الشعبية الأشاوس في مسقط رأسه منطقة الأعلوم المحاذية للشعوبة بمديرية المعافر.
كما أن السر في صمود وانتصارات أيلول حتى اللحظة يكمن في أنها وكعملية ثورية ظلت تضبط وجهتها صوب الجمهور الواسع من طبقة العاملات والعمال، بكل تنوعاتها، وتعمل على تعزيز نضالاتهم وقيادة تطلعاتهم الوطنية المستقلة.

أترك تعليقاً

التعليقات