نصر آخر
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
كتب الله سبحانه وتعالى نصرا آخر بعث فرحا أغر ليس لليمن واليمنيين فحسب، بل للعرب والمسلمين أجمعين. حدث هذا على نحو مبين، بفضل من الله وتأييد وتمكين، في نصرة الحق والدين، على الباطل والمجرمين بحق إخوتنا في فلسطين.
اليمن يتصدر العناوين. قال أحد الزملاء، فرِحا بما أتى الله قوات البحرية اليمنية من تمكين بعملية احتجاز سفينة لكيان العدو الصهيوني.. يبشرني إن "اليمن والبحرية اليمنية في صدارة المتداول عالميا بمنصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام".
نعم، يحق لليمن أن يتصدر العالم، فمواقف قيادته وبطولة رجاله وأصالة شعبه وموقع اليمن الهام وخيراته؛ تجعله في صدارة العالم: أهمية ومكانة، ثروة ونهضة، رفعة وقوة، رغم أنوف أعدائه، و"الله غالب على أمره ولو كره الكافرون".
لاحظ الجميع كيف صدم الجمع بتنفيذ اليمن الحر قرار قيادته وإنفاذ تحذيره للكيان وسفنه. كيف سعت قوى الشر والطغيان بحلف الإثم والعدوان، إلى إنكار هوية السفينة "جلاكسي ليدر" وزعمهم أنها "سفينة بريطانية تديرها شركة يابانية".
تبارى جَمْعُ هذا الحلف في تسويق هذا الزيف بدءا من مكتب النتنياهو، وحرباء جيشه أفيخاي، مرورا بمملكة بريطانيا وأمريكا، والاتحاد الأوروبي، وعصبة الأمم المنبطحة، وبالطبع سياسيي وإعلاميي السعودية والإمارات وطابور العملاء!
سعى هذا الزعم ومارافقه من ندب ولطم، إلى الحفاظ على ماء الوجه المراق وهيبة باطل حلف النفاق، لكن الله فضحهم بتسديده الأبطال في تحققهم وتربصهم، وتوفقيه لهم في مهمتهم، وأنطق مالك السفينة أونغر الصهيوني أبراهام أونغر، المكنى أرامي.
عملية نوعية بامتياز، تبعث على الاعتزاز. سددت صفعة قوية للعدو "بين العيون". ليست "قرصنة" كما يزعمون ولا "إرهابا" كما يدَّعون. لم تشهد تفجيرا أو حتى إطلاق رصاصة واحدة، ويجيزها قانون الحرب لمجيئها بعد إعلان اليمن الحرب على الكيان.
ليست "إرهابا" كما جرائم الكيان الصهيوني في غزة وقصف التحالف ميناء الحديدة وميناء رأس عيسى وقوارب الصيادين اليمنيين، ولا "قرصنة" كما تقطع بوارج التحالف طوال 8 سنوات للسفن المتجهة إلى اليمن، واقتيادها لموانئه واحتجازها لأشهر!
بَهُت المنافقون، وتشدقهم بقانون البحار والملاحة، كأن القوانين الدولية سارية على الكيان الصهيوني وأمريكا وبريطانيا وباقي أربابه! خسئوا، وبئس المنافقين هم. مستقرهم الدرك الأسفل من النار، كما وعدهم الله العزيز الجبار، للفجار والأشرار والكفار.
كسرت عملية قوات البحرية اليمنية بفضل من الله وتوفيقه؛ صلف العدو الصهيوني. أجبرته قسرا على أن يطلب التفاوض مع المقاومة الفلسطينية بقيادة "حماس" عبر وسطاء. لله الحمد والمِنة في نصر الحق وأهله، والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا.
يعلم كيان العدو الصهيوني وأربابه في الحلف "الأنجلو-صهيوني"، أمريكا وبريطانيا وفرنسا، ماذا تعني هذه العملية. يعلمون يقينا أبعادها وتأثيراتها الكبرى، ليس أقلها إرهاب العدو، بفرض حصار بحري عليه، وعلى حلف الشر بإنهاء نفوذه في باب المندب.
صار العدو الصهيوني بعد عملية التاسع عشر من نوفمبر، محصورا بمنفذ بحري واحد مع الغرب هو البحر الأبيض المتوسط. وصار على سفنه أن تدور حول قارة أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، لاستيراد إمداداته من الشرق وتصدير سلعه إليه.
والأمر نفسه لجميع قوى الشر والطغيان بحلف الإثم والعدوان. أدركوا خطر توسيع اليمن دائرة الاستهداف في باب المندب والبحر الأحمر لتشمل جميع الداعمين للعدو الصهيوني. سينقلب العالم رأسا على عقب، وأيا كانت التداعيات، فستفضي إلى النصر.
يبقى الثابت، أن باب المندب سيظل هبة ربانية لليمن ذات حدين. فهو نعمة ومنحة قوة إن كان اليمن حرا مستقلا، مالكا قراره وباسطا سيادته على أراضيه وأجوائه ومياهه وتبعا على العالم. وهي نقمة ومحنة، إن كان اليمن ضعيفا، مسلوب القرار والسيادة.

أترك تعليقاً

التعليقات