درع إيران
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يظل السؤال الأهم في الحرب الأمريكية -«الإسرائيلية» المتواصلة على إيران، هو: إذا كان الكيان الصهيوني يفعل ما يريد بدول المنطقة رغم وجود محور المقاومة بقيادة إيران، فكيف سيفعل بدول الخليج والمنطقة العربية في حال استطاع إسقاط النظام في إيران والحرس الثوري الإيراني وقدراته العسكرية؟!
المثير للريبة أكثر في موقف دول الخليج والدول العربية من الحرب الأمريكية -«الإسرائيلية» المتواصلة على إيران، هو استمرار إظهار قادتها الاطمئنان للكيان حتى وهو يكشر عن أنيابه ليس على إيران وحدها ولا لبنان فقط، بل وحتى على سوريا وقبل هذا على الضفة الغربية وغزة وإغلاق المسجد الأقصى؟!...
يحدث هذا بفعل ما تتوهمه دول الخليج والمنطقة العربية من أن تغير موازين القوى في المنطقة سيكون لصالحها! لا تدري كيف يمكن لسيناريو إسقاط إيران ونظامها وقدراتها العسكرية، أن يكون عامل قوة أو يضيف قوة بأي قدر لأي دولة من دول الخليج والمنطقة، عدا الكيان الصهيوني وحده؟!!
الأدهى أن هذا الوهم يطغى على دول الخليج والمنطقة، ويكاد إعلاميوها وسياسيوها وناشطوها يصرحون بتأييدهم للكيان الصهيوني وإمبراطورية الشر العالمي الأمريكية، في العدوان الغاشم على إيران، ويطالبون علنا بتجسيد حلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «محو إيران من على الخارطة»، كما زعم!!
صحيح أن بعض إعلاميي وسياسيي دول الخليج والمنطقة العربية، يصرحون بتبنيهم خطاب ترامب ونتنياهو وزعمهما «السعي لتخليص المنطقة والعالم من الخطر الأكبر والشر الأخطر»، كما لو أنهما ملائكة رحمة وعدل وسلام، وسوابقهما تضج بالتزام القانون الدولي ويمتثلان لمرجعيات الشرعية الدولية!!
والأنكى، أن يكون هذا الموقف هو الطاغي في دول الخليج والمنطقة، حتى وهم يرون أن إمبراطورية ترامب الأمريكية والكيان الصهيوني لا يباليان بأمن وسلامة هذه الدول وحقول نفطها وغازها ومحطات كهربائها وتحلية مياهها، على العكس يتعمدان تعريضها للاستهداف بقصفهما نظيراتها في إيران!!
أما الأطم استمرار تمسك هذه الدول بالقواعد الأمريكية والبريطانية والفرنسية على أراضيها ودفع نفقاتها المالية الهائلة، واستنزاف مخزوناتها من صواريخ أنظمة الدفاع الجوي لحماية هذه القواعد الأجنبية، في وقت كان يفترض بهذه القواعد أن تحمي هذه الدول وحقول نفطها وغازها وموانئها ومطاراتها، لا العكس!!
لا يعقل أن قادة هذه الدول يجهلون أن استنزافها على هذا النحو يصب لصالح أجندة الكيان الصهيوني ومجاهرتها بأن هذه الدول مستهدفة بعد إيران تباعا، على طريق تحقيق طموحاته الإمبريالية المعنونة بما يسميه «إسرائيل الكبرى» الموعودة ويعلن حدودها «من النيل إلى الفرات ومن المحيط إلى الخليج»!!
يفرض هذا التساؤل عن ماهية ورقة الضغط القاهرة لقادة 7 دول عربية مستهدفة من الكيان الصهيوني باحتلال أراضيها كاملة (سوريا، لبنان، الأردن، الكويت) ونصف أراضيها (مصر، السعودية، العراق)، كما تصرح خريطة «إسرائيل الكبرى» المعتمدة في الكيان وبزات منتسبي جيشه وإحدى عملاته؟!
يبقى الظاهر، أن ثمة أداة ضغط قاهرة لإرادات قادة دول الخليج والمنطقة، فهل يعقل أنهم وترامب متورطون في «فضيحة إبستين»؟!. إذ إن تزامن نشر وثائقها مع مقدمات حروب فرض «الشرق الأوسط الجديد»، لا يبدو مصادفة بقدر ما يظهر توقيته متعمدا ولغاية إحكام نفوذ الكيان وسيطرته على قادة وحكومات العالم.

أترك تعليقاً

التعليقات