الكذبة الكبرى
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تتجاوز تداعيات النكبة العربية أسباب «نكسة حزيران» العربية 1967 إلى سقطة «الكذبة الكبرى» لخطاب الأنظمة العربية وترسانات إعلامها ومنابرها، للتغطية على تخاذلها وعمالتها لعدو الأمة الأول، حداً يتخطى الخيانة لفلسطين إلى الشراكة بتصفية حقوقها وإبادة شعبها قتلاً وتجويعاً، تهجيراً وتشريداً.
تتمحور هذه «الكذبة» السقطة الكبرى للأنظمة العربية في تبني الدعاية الأمريكية الصهيونية ضد كل فعل مقاوم لكيان الاحتلال الصهيوني، وشيطنة أي جهة داعمة للمقاومة، وتجريم حق المقاومة وجعله مرادفاً للإرهاب، وفي مقدمة ذلك السردية المعادية لإيران بكل ما تحفل به من خداع وكذب...
يحسب لإيران الإسلامية تبنيها منذ 47 عاماً القضية المركزية للأمة، ورفعها هدف تحرير فلسطين والمسرى المقدس وتطهير الأقصى المدنس برجس الاحتلال الصهيوني والصلاة في القدس، بدءاً من قرار جعل مقر السفارة «الإسرائيلية» في طهران مقراً لأول سفارة لدولة فلسطين، وإعلان يوم عالمي للقدس.
يزعم تيار العرب التابع للنظام العربي الخاضع لهيمنة إمبراطورية أمريكا وموقفه الخانع لأجندة حلف الشر «الانجلو-صهيوني» والدافع لأطماع الكيان الصهيوني، أن تبني إيران قضية فلسطين ودعم مقاومة الاحتلال «مجرد مزايدة ومتاجرة»، مع أن المزاد العربي الرسمي ظل وما يزال على تصفية القضية، لا نصرتها!
أما التجارة ودعوى «المتاجرة» فتفترض تحقيق أرباح لا خسائر! بينما الواقع أن تمسُّك إيران بهدف وشعار تحرير فلسطين يكبدها الكثير من «الخسائر» وتواجه عواقب عدة تتجاوز العقوبات والحصار طوال 47 عاماً إلى التضحية بمئات المليارات سنوياً، بينها 200 مليار دولار ريع صادراتها النفطية المقيدة!
يقول هذا التيار العربي الضائع ضمن ترديده الخطاب الأمريكي الصهيوني المخادع أن «إيران تحت لافتة دعم فلسطين تنتهك سيادة دول المنطقة وتمدد نفوذها بدعم مليشيات مسلحة»! متجاهلاً واقع أن سيادة هذه الدول مسلوبة بقواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية تحتل أراضيها ولا تحميها!
كذلك زعم «دعم إيران مليشيات مسلحة في الدول العربية» يرتد على قائله بسؤال: لماذا لا تقطع هذه الدول الطريق على «غاية إيران التمددية الصفوية» وتبادر جيوشها لردع جرائم الكيان الصهيوني أو حتى إلى دعم فصائل المقاومة الفلسطينية للاحتلال ودفاعها المشروع عن الأرض والعرض؟!
الجواب أن أنظمة الدول العربية لم تكتف بإسقاط واجب الحرب النظامية بجيوشها المتنامية عدداً وعتاداً، على كيان الاحتلال الصهيوني، بل عمدت معظمها إلى تجريم حق مقاومة الاحتلال وتحريم عملياتها، وتصنيف فصائل مقاومته «منظمات إرهابية» من دون تصنيف الكيان إرهابياً غاصباً ومجرماً!
في مقابل هذا العداء لإيران المفروض على الأنظمة العربية وخطاب الافتراء المقروض من السردية الأمريكية الصهيونية، يبرز بجانب موقف الإخناء والخضوع، خطاب التجميل لتطبيع الذل والتهليل لوهم وشعار «السلام» المغلف لعار الاستسلام المهين وحال الذل المشين المقترن به.
يظل هذا واقعاً مريراً تؤكده الوقائع عديداً. لكن الحق أبلج والباطل لجلج. لا تقاتلوا الكيان الصهيوني؛ لكن لا تحجروا على الآخرين قتاله. كونوا عملاء، ذلك شأنكم؛ لكن لا تلقوا باللائمة على الشرفاء. لن تكون الأمة طوعاً لخيانتكم ولا عبيداً لأسيادكم ولا فريسة سهلة لهم. والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات