تفصول!!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
تفاجأ كثيرون بغضب السعودية وتحركها مؤخرا ضد حليفتها الإمارات. ظنوا أن الغضب لأجل اليمن، أو "حرصا على أمنه واستقراره وصونا لوحدته وسيادته"!. الحقيقة أن "بعض الظن إثم" كما قال الله تعالى، وهذا الإثم ينطوي -غالبا- على جهالة أو سذاجة أو حماقة أيضا.
فعليا، السعودية استشاطت غضبا وتحركت حين شعرت أنها مستهدفة، وأن نفوذها في شرق اليمن وجنوبه يواجه خطر الاستبدال، وتبعا هيمنتها على اليمن معرضة للزوال، أو ما سمته "أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية" كما فعلت حين أطلقت عدوانها على اليمن.
هذا ليس تحليلا أو رأيا شخصيا، بل ما أعلنته السعودية عبر إجراءاتها ضد الإمارات في اليمن والكيانات والتشكيلات المسلحة الممولة منها والموالية لأجندتها. بدءا من بيان الخارجية السعودية التحذيري للزُبيدي ومرورا ببيان قصف سفينتي أسلحة إماراتيتين بميناء المكلا.
كذلك، البيان الصادر لاحقا، عن قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" الموالي للإمارات، في اجتماعها بالرياض، وإعلانه قرار حل المجلس. صرح البيان بأن القرار ليس رفضا للإمارات وأجندتها ولا تسليما بالهزيمة، بل إقرارا بالولاء للسعودية واعتذارا عن "الإساءة للمملكة"!!
لهذا لم يكن مفاجئا، أن يخلو البيان من أي تصريح أو تلميح بالتراجع عن هدف تقسيم اليمن وما يسميه "الانتقالي الجنوبي" وأسمته قياداته المجتمعة في الرياض "استعادة دولة الجنوب"! الفارق الوحيد هو "الثقة بدعم السعودية لمسار آمن ومضمون يحقق الهدف بأقل كلفة"!!
أكد هذا التحول الشكلي، المشابه لإجراء "نقل الكفيل" في نظام العمل بالسعودية، استضافة الرياض رسميا، ما سمي "اللقاء التشاوري الجنوبي"، لقيادات "الانتقالي الجنوبي"، ورفع علم التشطير الانفصالي فيه مجاورا لعلم السعودية، وافتتاحه بعزف "نشيد دولة الجنوب العربي"!!
هذا اللقاء، أعلن من الرياض وعبر وسائل إعلام السعودية، بيانا، تضمن "أن موقف المملكة يدعم ويتوافق تمامًا مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية".
أكثر من هذا الكلام الإنشائي، ورد في البيان نفسه، فصرح البيان بأن دعم قيادة المملكة "بما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة". و"التزام السعودية باستمرار دعم القوات الجنوبية وصرف رواتبها".
ميدانيا، بسطت السعودية سيطرتها على كامل جنوب اليمن، بـ"قوات درع الوطن" التي تبنت مطلع 2022م تأسيسها وتجنيد منتسبيها من السلفيين بجنوب اليمن الموالين للسعودية، وتشكيل لجنة عسكريا عليا يرأسها قائد قوات التحالف في اليمن، لقيادة جميع التشكيلات العسكرية!!
مجلس الوزراء السعودي، هو أيضا صرح في ثلاثة بيانات متلاحقة لاجتماعاته، بحقيقة دوافع التحرك السعودي العسكري والسياسي ضد الإمارات في شرق اليمن وجنوبه، و"المجلس الانتقالي الجنوبي". وأنه "استهداف أمن اليمن وإرسال قوات طرف لحدود المملكة لتهديد أمنها"!!
عدا هذا، أكد مجلس الوزراء السعودي في المقابل، تبني أهداف "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الذي جرى اختزال الموقف السعودي منه في رئيسه بإصدار قرار إسقاط عضويته في "مجلس قيادة" فصائل السعودية، واعتباره فارا من وجه العدالة بجرائم جسيمة بينها "الخيانة العظمى".
جاء تأكيد مجلس الوزراء السعودي هذا التبني، بإعلانه "دعم القضية الجنوبية العادلة والتوصل لتصور الحلول لتحقيق مطالب الجنوبيين وتطلعاتهم المشروعة". إنما بشرط أن تكون هذه "الحلول" عبر السعودية و"مؤتمر الحوار الجنوبي" الجاري التحضير لمخرجات إقامته في الرياض!
يبقى الثابت، أن السعودية لا تتحرك عسكريا أو سياسيا أو اقتصاديا، إلا لأجل مصالحها في المقام الأول. أما فصائلها في اليمن، سواء تلك التي تواليها منذ عقود أو التي صارت تواليها عقب الأحداث الأخيرة؛ فقد جددت ولاءها للسعودية، ولسان حالها: "أنتِ فصلي ونحن نلبس"!!

أترك تعليقاً

التعليقات