سقوط حتمي!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يظن البعض أن سقوط «المجلس الانتقالي الجنوبي» وقرار حلِّه وتشكيلاته المسلحة، يمثل حلاً للمشكلة! الحقيقة أن فصائل الصراع مرشحة لسقوط مماثل في أي لحظة. الواقع يؤكد أن جميعها تلتقي في عوامل السقوط الحتمي، بنهاية المطاف!
ليس أهم عوامل السقوط الحتمي هذه الرهان على الخارج، المتغيرة مواقفه تبعاً لتبدل حسابات مصالحه. هناك أيضاً عوامل مشتركة، أبرزها اعتماد «غاية الغلبة»، وافتقاد مقومات: الرؤية، الإرادة، الكفاءة، الجدارة، النزاهة، السياسة، وبالطبع النتيجة.
معلوم أن من يتصدر لوظيفة أو سلط عامة يتعين وجوباً امتلاكه رؤية، إلماماً بما كان، وما هو كائن، وما ينبغي أن يكون، وكيف يمكن أن يكون. لا ينبغي أن تكون الوظيفة أو السلطة غاية في ذاتها، بل مجرد وسيلة لتحقيق غاية عامة.
بالتوازي، تأتي الإرادة، امتلاك العزيمة، الجدية، المثابرة، وبالطبع استقلالية القرار. لا يستطيع من لا يملك القرار اتخاذه، فضلاً عن إنفاذه. أيضاً، لا يمكن لمسلوب الإرادة أن ينجح في أي مجال، فكيف الحال مع التصدر لسلطة أو وظيفة عامة؟!
أما الكفاءة فنعني بها امتلاك الدراية التامة: العلمية الوافية والحياتية المساندة، والخبرة العملية المهنية المتراكمة والوظيفية المتجددة، على نحو يضمن توافرها إدارة ذات كفاءة موازية أو مكافئة لطبيعة الوظيفة أو المسؤولية العامة، ومهماتها وواجباتها.
نقصد بالجدارة: الأهلية، وسمات الأفضلية. ينبغي لمن يتصدر مسؤولية أو سلطة عامة، أن يكون أهلاً لهذه المسؤولية أو السلطة؛ أخلاقاً وضميراً، معرفة وإلماماً، مقدرة والتزاماً، تكسبه أفضلية نظرية بين الخيارات الأخرى، وتتعزز بأفضلية عملية.
أما النزاهة فنعني بها المصداقية والأمانة، الصدق مع النفس ومع الناس، ومع الله قبل هذا وذاك، واستشعار المسؤولية بكاملها، لا في جزئية ممارسة السلطة أو الوظيفة لتحقيق أهداف شخصية أو فئوية، بل اتخاذ السلطة وسيلة لغاية وأهداف عامة.
بالتوازي، يلزم المتصدر لوظيفة أو سلطة عامة قدر وافر من السياسة، كيف يسوس الأمر، يجمع بين التسيير والتيسير، وتجسير الإمكانات، وتطوير المخرجات؛ أي: توظيف الممكن المتاح لتقديم الأمكن المباح، الأفضل مما كان وما هو كائن.
هذه العوامل مجتمعة تتحكم بالنتيجة. في حالة من يتصدر لوظيفة أو سلطة عامة، تكون النتيجة هي الخدمة العامة التي يقدمها للشعب، نوعاً وكماً وكيفاً، إحداث تغيير فارق إلى الأفضل، يعزز الأمل في غد أفضل، شرط الاستمرار أو مشرط السقوط.
يبقى الحاصل الظاهر -مع الأسف- أن فصائل الصراع تعتمد غاية الغلبة، وهي ترتكز على «منطق القوة» لا «قوة المنطق»، فضلاً عن أنها تعتمد فاقدي الرؤية، والإرادة، والكفاءة، والجدارة، والنزاهة، والسياسة، لتكون النتيجة: الفشل، العجز، السقوط!

أترك تعليقاً

التعليقات