كأس الهيمنة!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
ظهر جليا جدا حجم النفوذ السياسي لقوى الهيمنة الغربية على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وتعرى هذا النفوذ أكثر في الدورة 23 من كأس العالم لكرة القدم (2026) المقامة على ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
حدث هذا بوضوح وعلى نحو فاضح جدا عند تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة لاعب بمنتخب بلاده استحق الكرت الأحمر (الطرد)، وأمره الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعادة اللاعب فورا، وقد كان ما أراده وزاد أن أعلنه متباهيا!!
بدا سافرا وبشعا إنفاذ إرادة الرئيس ترامب المارقة على قوانين اللعبة والخارقة لقواعدها المنظمة. في المقابل بدا مهينا ووضيعا موقف اتحادات كرة قدم 47 دولة مشاركة في هذه الدورة للمونديال بجانب الولايات المتحدة الأمريكية.
حدث أيضا أن جرى إقصاء منتخبات بتحكيم منحاز وظالم، عيانا بيانا، لتمكين منتخبات أخرى من التأهل إلى الأدوار المتقدمة، كما حدث في مباراة مصر والأرجنتين...
السؤال: ما هو رد فعل منتخبات دول العالم المقصية تحكيميا وتلك المقصية فنيا بوضعها عبر «القرعة» في مجموعات قوية أو بمجموعات ضعيفة لصالح منتخب قوي، بخلو مجموعته من منتخبات قوية!
الجواب يفرض هذا الاختلال ثلاثة خيارات، أولها إعادة النظر في احتكار دول بعينها رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ووضع نظام داخلي يتيح تمثيلا متساويا لقارات العالم في قيادة الاتحاد، وجعل رئاسة الاتحاد دورية بين القارات.
أما الخيار الثاني فقد يكون مناسبا إعادة النظر في لجنة تحكيم الاتحاد الدولي لكرة القدم، وآلية عملها، وكما تم اعتماد تقنية الفار (VAR) لن يكون صعبا اعتماد تحكيم إلكتروني للمبارة يستعين بتقنية الذكاء الاصطناعي في التطبيق الصارم لقوانين اللعبة.
كما أرى أن يعاد النظر في الاتحادات الستة الرئيسة لاتحاد الفيفا، وإزالة التداخل القاري والسيادي بين دول مستقلة وأخرى تابعة سياديا لدول أخرى كما هو الحاصل في اتحاد أوقيانوسيا، بالذات بعد مغادرة أستراليا له وانضمامها للاتحاد الآسيوي.
يبقى الثابت أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) غدا كما مجلس الأمن الدولي، تحتكر قرارته دول دائمة العضوية وتجسد نفوذا خارقا للقوانين وهيمنة مارقة على القواعد المنظمة، لصالح جني أهداف سياسية وثقافية ومالية بطرق غير نزيهة وغير عادلة!!

أترك تعليقاً

التعليقات