هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
إن إعادة الاستعانة بتركيا وتعويم دورها بتفعيل عقود طائرات الـ»إف 35»، ورفع العقوبات عن نظام الجولاني في سورية، هو إقرار أمريكي بعجز عن إعادة تركيب الإقليم بعد حرب السنوات الثلاث على إيران ومحورها، وفق تصور «إسرائيل الكبرى» كمشروع جيوسياسي وجيواقتصادي يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات و»إسرائيل» بالشراكة مع إثيوبيا، ويسيطر على الممرات المائية وخطوط النفط والتجارة في المنطقة.
صمود إيران ومحورها أسقط هذا المشروع بشكل نهائي، والولايات المتحدة تستعين بتركيا لملء الفراغ الاستراتيجي الناجم عن اضطرارها لسحب ثقلها العسكري نحو شرق آسيا، حيث التهديد الوجودي لهيمنتها، مع لجم «إسرائيل» والاعتماد على تركيا لخلق توازن مع إيران في الإقليم بعد انسحاب روسيا من الأراضي السورية.
إن سقوط مشروع «إسرائيل الكبرى» هو سقوط لمحاولة القوى الغربية إعادة الاستحواذ على المنطقة ومقدراتها، وهو سقوط لخط التجارة (الهندي - الإماراتي - «الإسرائيلي» - الأوروبي)، كما سقط مشروع غاز شرق المتوسط قبله، وكما سقطت مشروعات أخرى، لوجود تنافر بين القوى التي يجمع بينها تموضعها في معسكر الولايات المتحدة، في ظل عجز الأخيرة عن إدارة توزيع الأدوار والحصص وتلبية طموحات جميع اللاعبين، وفي ظل وجود هوامش حركة وفرتها روسيا وإيران والصين من خلفهما لقوى وازنة في المنطقة كمصر والسعودية وتركيا، التي استطاعت ببرغماتيتها وانتهازيتها أن تكون أكثر الأطراف استفادة من أطراف الصراع الدولي المحتدم.
هذا الترتيب بالطبع سيكون مؤقتاً ومرحلياً وقابلاً للتغيير بحسب نتائج الصراع العالمي القادم بين الولايات المتحدة والصين، وما سوف يترتب عليه من نتائج تعيد رسم الخرائط والتوازنات في منطقتنا وفي العالم.

أترك تعليقاً

التعليقات