أين أُذنك؟!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يحكى أن «جحا» سئل ذات مرة: أين أذنك؟ فمد بيده اليمين ولفها حول رأسه إلى أرنبة أذنه اليسرى! وهذا بالضبط هو حال السعودية في سياستها وتعاملها مع اليمن. تسلك المسارات الملتوية والدروب الوعرة لإضعافه وإبقائه تابعا عاجزا، بدلا عن إقوائه واكتسابه حليفا قادرا!!
آخر هذا، ذهاب السعودية إلى تشكيل تحالف بحري دفاعي دولي، لحماية الممرات البحرية الدولية إجمالا، والبحرين العربي والأحمر ومضيق باب المندب خصوصا، عقب أيام على الحصار البحري من اليمن، بعدما ضاق بحصارها له برا وبحرا وجوا منذ 2015م.
دعت السعودية 51 دولة حول العالم لحضور اجتماع عقدته في الرياض لتأسيس هذا التحالف، لبى الدعوة ممثلو 43 دولة، ووافقت منها مبدئيا على الانضمام إلى التحالف 14 دولة، مع التحفظ على «أن المشاركة في عمليات التحالف قرار سيادي يخضع لدساتيرها»...
والسؤال الذي يطرح نفسه: أيهما أيسر جهدا وأوفر مالا وأقصر وقتا، رفع القيود السعودية عن حركة الملاحة البرية والبحرية والجوية من وإلى اليمن، أم إنشاء تحالف دولي دفاعي جديد، ونفقات تأسيسه والقوات المشاركة فيه، وتمويل باقي نشاطاته المعلنة بميثاقه؟!
جواب السؤال، تقدمه تجربة إنشاء السعودية تحالفا عسكريا ضم نحو 16 دولة، برعاية ودعم لوجستي وتسليحي أمريكي بريطاني فرنسي، لشن الحرب على اليمن، اعتبارا من ليلة 26 مارس 2015م. لم يحقق التحالف أيا من أهدافه، عدا تدمير اليمن وقتل وجرح شعبه!
في المقابل، تثير نفقات إنشاء التحالف العسكري السابق واللاحق، ونفقات الحرب طوال 11 عاماً حتى الآن، سؤالا جوهريا آخر، وهو: أيهما أيسر جهدا وأوفر مالا وأقصر وقتا، المضي في حرب إخضاع اليمن لهيمنة ووصاية السعودية، أم السلام مع اليمن واستحقاقاته؟!
الجواب، قطعا، مصالح دولتي السعودية واليمن الجارتين وشعبيهما، تكمن في الجنوح إلى السلام، والوفاء باستحقاقاته العادلة، من تعويضات وإعادة إعمار، والتزامات مالية (رواتب الموظفين المنقطعة) جراء العبث بإيرادات ثم إيقاف صادرات اليمن من النفط والغاز، عقب الحرب.
نظريا، لا رابح في الحرب والجميع خاسر، ولا طائل يعول على التصعيد واستئناف الحرب، عدا المزيد من الخسائر للأرواح والمقدرات، وقبل هذا وذاك، للأمن والآمان، والاستقرار والازدهار، لكلا البلدين والشعبين، وبالطبع مضاعفة الأحقاد والأدران، والتبعات الصديدية لتراكماتها.
وفعليا، لا جدوى عملية، يمكن أن يحققها التصعيد واستئناف الحرب، لن تستطيع المملكة محو شعب بأكمله ينشد استقلال قراره وتحرير إرادته وتبعا إدارته، من مهانة التبعية والهيمنة والوصاية الخارجية، والاستفادة من ثرواته لصالح نماء دولته وازدهارها، وتبعا رفاهه ورخائه.
يبقى هذا هو الثابت، سبق تجربته طوال 11 عاما، وستقود إليه أي تجارب أخرى، بينما ستظل المخاطرة نفسها قرين أي مغامرة جديدة، لمجرد المكابرة والمقامرة. وأن يكون البلدان أشقاء وحلفاء خير من أن يكونا أعداء. والعاقل من اتعظ من التجارب وأخذ العبرة من الأخطاء.

أترك تعليقاً

التعليقات