مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا -
الغجري.. صائغ الوجع وعرّاب الابتسامة الذهبية
في الزمن الجميل، حين كان الجمال يمرّ عبر الألم بلا اعتذار، ظهر الغجري كعابرٍ غامض، يحمل في يده عدّة بدائية، وفي خطوته وعدًا باللمعان.
لم يكن طبيبًا ولا صائغًا، لكنه كان يعرف كيف يصنع من الوجع زينةً دائمة.

ابن المرور لا الإقامة
كان يصل بلا موعد، ويغادر بلا وداع. لا أحد يسأله من أين جاء، ولا إلى أين يمضي.
فالغجري لا ينتمي للمكان، بل للحاجة.

عُدّة الفقير الواثق
عدّته بسيطة حدّ الفقر، لكن يده لا ترتجف. كل أداة تعرف مهمتها، وكل حركة محسوبة، فالألم لا يحتمل الخطأ.

الفم بوصفه مسرحًا
كان الفم مفتوحًا على مصيره، والناس متحلقين بين خوف وفضول.
السنّ تُبرد، والذهب يُزرع، والصرخة تُبتلع كي تخرج ابتسامة جديدة.

الذهب: بيان وزينة
لم يكن الذهب تجميلًا فحسب، بل إعلانًا اجتماعيًا. وعلامة تقول: نحن فقراء.. لكننا نعرف أين نضع اللمعان.
وكان الفم، موضع الكلام، أصدق مكان للذهب.

طقس الوجع العام
النساء يحتملن بصمت، والرجال يتحدّون الألم كبرهان رجولة. أما الأطفال، فيتعلّمون باكرًا أن الجمال قد يؤلم ولا يعتذر.

الغجري اللعين
كان لعينًا لأنه لا يرحم، ولا يواسي، ولا يتوقف عند الصراخ. لكنه كان صادقًا: لا تخدير، لا وعود، ولا كذب على الوجع.

الرحيل بعد اللمعان
يمضي كما جاء، ويترك خلفه أفواهًا جديدة، وحكايات تُروى طويلًا عن ألمٍ تحوّل إلى ذهب.

خاتمة

اختفى الغجري حين صار الجمال بلا وجع، والذهب بلا معنى.
لكن ابتساماته بقيت في الصور القديمة، تلمع لا لأنها جميلة،
بل لأنها تقول: كل لمعانٍ حقيقي دُفع ثمنه.
أصبح سنّ الذهب علامة جمال للنساء والرجال يتغزل به الشعراء والعشاق والمغنون.

أترك تعليقاً

التعليقات