«الزمن الجميل».. هـــل كـــان جميــــلاً حقـــاً؟! الحلقة 80
- مروان ناصح الثلاثاء , 13 يـنـاير , 2026 الساعة 12:12:49 AM
- 0 تعليقات

مروان ناصح / لا ميديا -
التآخي الديني.. أرواح على مائدة واحدة.. حين تصافحت المآذن مع الأجراس
في الزمن الجميل، لم يكن الدين جدارًا يفصل، بل جسرًا يربط.
كانت المآذن تدعو للصلاة فيسمعها جرس الكنيسة كأنه ردٌّ عذب، وكانت البيوت تُضاء في رمضان كما في الميلاد، فيغدو الوطن سماء واحدة تتلألأ فيها نجوم متعددة، لكنها كلها من نور واحد.
بيت العائلة.. أديان تحت سقف واحد
في كثير من البيوت، كان المسلم والمسيحي يجتمعان حول صحن واحد، يتقاسمان الخبز والملح، ولا يسألان بعضهما عن عقيدة، بل عن حال الصحة، وعن رزق النهار.
كان الدين في البيت أشبه بشمعةٍ تضيف نورًا، لا نارًا تحرق الجدران.
الحارة.. جرسٌ يتجاوب مع الأذان
في الحارات القديمة، إذا غاب المؤذن دقّ جرس الكنيسة مبكرًا، فهمّ الناس إلى الصلاة في كلا المكانين بروح مطمئنة.
لم يكن الناس يرون في الصوتين تنافسًا، بل نغمتين من لحن واحد، يعلنان أن الله أكبر من حدود البشر.
السوق.. الدين في كفّة الأخلاق
في السوق، لم يكن التاجر يسأل زبونه: إلى أي طائفة تنتمي؟ بل يسأل: هل أرضاك الميزان؟
وكانت الأمانة هي الشريعة، والابتسامة هي الفتوى الأصدق من كل كتاب.
المدرسة.. مقعد يتسع للجميع
جلس المسلم بجانب المسيحي، لا يسألهم المعلم إلا عن حل المسألة الحسابية، أو عن إعراب بيتٍ من الشعر.
كانت الطفولة أقوى من كل فواصل، وكانت المدرسة أوّل درس في التآخي دون خطب أو شعارات.
الأعياد.. بهجة مشتركة
في رمضان، كان المسيحيون يرسلون أطباق القطايف لجيرانهم المسلمين.
وفي الميلاد، كان المسلمون يضيئون الشموع في بيوت المسيحيين.
الأعياد كانت مواسم فرح تتسع للجميع، وتحوّل الوطن إلى عرس ممتد، لا يعرف الغربة عن أي بيت.
رجال الدين.. حراس المحبة
الشيخ والكاهن والحاخام، كانوا وجوهًا مألوفة في الأزقة، يحضرون أعراس الفقراء وجنازات البسطاء، ويجلسون معًا في مقهى واحد، يتبادلون أطراف الحديث.
لم تكن عمائمهم أو صلبانهم أو قلنسواتهم جدرانًا، بل مفاتيح لقلوب الناس.
في الأزمات.. الدين سند لا سيف
حين اشتدّت الأزمات، وداهم الخوف البيوت، فتحت الكنائس أبوابها للمسلمين، وفتح المسلمون بيوتهم لإخوتهم المسيحيين.
لم يسأل أحد عن الهويّة، فالنجاة كانت للجميع، مثلما كانت المحنة للجميع.
خاتمة
في الزمن الجميل، كان التآخي الديني حياةً لا شعارًا، وكانت الأرواح تجلس على مائدة واحدة، كلٌّ يمد يده بالخبز، ويُسقي الآخر كأس الماء.
واليوم، ونحن نتلمّس خطانا بين أمواج الخلاف، نشتاق إلى ذلك النبع الصافي، حيث لم يكن الدين رايةً للتنازع، بل جناحين يرفرفان في سماء واحدة.










المصدر مروان ناصح
زيارة جميع مقالات: مروان ناصح