مـقـالات - مروان ناصح

مروان ناصح / لا ميديا - المنجِّم.. عاشرَ النجومَ بحذر منذ أن رفع الإنسان رأسه لأول مرة نحو السماء، لم يرَ فيها فراغًا أزرق، بل لغزًا معلّقًا، وسقفًا مكتوبًا بلغة لا يعرف مفاتيحها. هناك، في العلوّ البعيد، وُلد المنجِّم: رجلٌ أوهم نفسه -وأوهم غيره- أن النجوم لا تلمع عبثًا، وأن الكواكب لا تمضي في أفلاكها إلا لتبوح بسرّ، أو تهمس بنذير. المنجِّم ابنُ الفضول البشري القديم، ورفيقُ الخوف من الغد، وساكنُ المنطقة الرمادية بين العلم والخرافة، وبين التأمّل والادّعاء....

مروان ناصح / لا ميديا - القوّال.. ضحكة الحقيقة على مسرح الحياة في زمنٍ لم يكن فيه للمسرح مؤسسات، ولا للنقد مقالات أكاديمية، ولا للإعلام نافذة مفتوحة على العالم؛ ظهر رجل يحمل صوته وحسب؛ لكنه كان أقوى من منصة، وأصدق من صحيفة، وأقرب إلى الناس من أي خطاب رسمي. إنه القوّال، ذلك الفنان الذي يحوّل الحياة اليومية إلى كلمات مغناة، والوجع الاجتماعي إلى سخرية مُحبّة، والخطأ إلى نكتةٍ تلسع ولا تجرح، وتبني أكثر مما تهدم....

مروان ناصح / لا ميديا - الدليل السياحي.. مُرشد الروح إلى الدهشة هناك أشخاص لا يضيفون إلى رحلاتنا خطوطاً على الخرائط فحسب، بل يضيفون نبضاً على القلب، ودهشة على الذاكرة. إن الدليل السياحي ليس مجرد رجل يعرف الطرق والأماكن، بل هو شاعر يمشي، ومؤرخ يبتسم، ومضيفٌ يفتح للغريب باب الألفة. هو الجسر بين المكان وروحه، وبين السائح وعينيه، وبين التاريخ ونبض اللحظة. ومعه لا تسافر بالأقدام فقط، بل تسافر بالروح....

مروان ناصح / لا ميديا - السكاكيني.. سيّد الحديد وحارس الحكايات قبل أن تُصبح الشفرات منتجات صامتة على رفوف المتاجر، كان لها صانع يعرف مزاجها، ومصلح يعيد إليها روحها، وبائع يزرع فيها ذاكرة. كان هناك رجل يؤمن أن الحديد مثل الإنسان.. يتعب، يضعف، ويحتاج يدًا تُعيد إليه الحياة. ذلك هو السكاكيني.. القلب الثابت أمام شرارة النار، والعين التي ترى ما وراء الحد، والأذن التي تُصغي لصوت الشفرة حين تغني وهي تُصقل....

مروان ناصح / لا ميديا - القزّاز.. سيّد الحرير وراوية الضوء قبل أن يعلو صرير المصانع على همس الأيدي، وقبل أن تصبح الأقمشة أرقاماً في فواتير البيع، كان هناك رجل يحاور الشرنقة، كما يُحاور شاعرٌ قصيدته الأولى. رجل يعرف أن لكل خصلة روحاً، وأن خيط الحرير ليس مادة تُنسج فحسب، بل نبض يُصاغ. ذلك هو القزّاز، الواقف بين الطبيعة والبشر، بين الشرنقة والقميص، وبين اللمسة والقلب، ليحوّل صمت دودة القز إلى موسيقى، وبساطة الشرنقة إلى ثروة من ألوان ونور....

  • 1
  • 2
  • 3
  • ..
  • >
  • >>