مـقـالات - مروان ناصح

مـروان ناصح / لا ميديا - الجابي.. ذاكرة الدولة وصدى الأزقة في ذلك الزمن البعيد، حين كانت الدولة تمشي على قدمين من حسابٍ وعدل، وتتنفّس عبر دفاتر وقوانين، كان "الجابي" يسير بين الناس كظلٍّ رسميٍّ للسلطة، ووجهٍ إنسانيٍّ للواجب. يحمل في يده الحصادَ المالي، وفي صدره ميزانَ القانون، وفي عينيه خرائط المدينة كلّها. لم يكن مجرد مُحصِّل، بل شاهداً على نبض الحياة، ومرآةً لحال الفقراء والأغنياء، وجسراً خفيّاً بين السلطان والأهالي....

مـروان ناصح / لا ميديا - السّقّاء.. رسول الماء في عالم الزمن الجميل حين كان الماء يُنتظر كما تُنتظر البشارة، وحين كان العطش يُهزم بجرّة وصبْر، كان «السّقّاء» يمشي في الأزقة كغيمة أرضية، يحمل الحياة على كتفه، ويوزّعها بعدل على البيوت والقلوب. لم يكن مجرّد ناقل ماء، بل رسول رحمة، وصديق العطاشى، وحارس النبع المتنقّل....

مروان ناصح / لا ميديا - البيطار.. طبيب الخيول وحارس نبض الطريق حين كانت الخيول سيّدة الطرق، ورفيقة الأسفار، وسند الفرسان، كان البيطار رجلاً لا يقل شأناً عن الطبيب والحكيم. يقف عند أقدام الخيل كما يقف الجرّاح عند قلب المريض، بيدٍ خبيرة، وقلب رحيم، وعينٍ تعرف الوجع قبل أن ينطق....

مروان ناصح / لا ميديا - الحكواتي.. آخر حرّاس الحكاية في مقاهي الزمن الجميل حين كانت الليالي تُضاء بصوت الإنسان لا بضوء الشاشة، وحين كانت القهوة تُشرب على مهل، كانت المقاهي تتحوّل كل مساء إلى مسارح صغيرة، يقف في صدرها "الحكواتي". سيّد الحكاية، وراوي الدهشة، وحارس الذاكرة الشعبية. كان يفتح كتاب الليل، ويقرؤه على الناس بصوته، فتتوحّد القلوب في حضرة السرد....

مروان ناصح / لا ميديا - الترجمـان.. عــازف اللغـات فـي مســـرح الـزمـــن الجميـــل حين كانت الكلمات تمشي على أطراف الأصابع، وتدخل القلوب بلا استئذان، كان "الترجمان" يقف عند تخوم اللغات كحارس فجر، يفتح أبواب المعنى بين عالمين. لم يكن ناقل أصوات فحسب، بل عازفًا خفيًّا يعزف على أوتار الحروف، فيحوّل الاختلاف إلى انسجام، والتباعد إلى قرب....

  • 1
  • 2
  • 3
  • ..
  • >
  • >>