عود قات..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
قبل فترة تعرفت على شخص يعمل مديراً في إحدى المؤسسات الخاصة، وكان من أغرب المدراء الذين رأيتهم في حياتي.
طبعاً لديه شخصيتان متناقضتان، واحدة تظهر في الصباح والأخرى في المساء.
يستيقظ في الصباح بشخصية عنجهية متعجرفة متغطرسة إلى أبعد حد، يستفز أي موظف يراه أمامه، ويختلق 36 مشكلة في الدقيقة الواحدة.
لا يريد أن يراك أمامه، وإذا رآك فسوف يتوعدك بفصلك من العمل وتدمير حياتك، وتهديدات غريبة لا تخطر في عقول المدراء الطبيعيين.
يستمر هكذا إلى وقت الظهيرة، وتحديداً إلى وقت «المقيل»، لأن الرجل «مولعي» من الطراز الرفيع.
ينتهي المدير من تناول غدائه، وبمجرد أن يضع أول «عود قات» في فمه؛ يتحول إلى شخصية مختلفة تماماً.
يصبح شخصاً أليفاً وودوداً واجتماعياً، يتحدث مع الجميع ويمازحهم ويضحك معهم...
تختفي تلك التهديدات وتظهر مكانها نكات اخترعها هو...
طبعاً هي نكات سخيفة، لكن الجميع يضحك لأنه المدير.
هذه الأيام تذكرني تصرفات المعتوه الأمريكي «ترامب» بذلك المدير.
ترامب يستيقظ في الصباح ويهدد: سنضرب إيران بكل ما أوتينا من قوة.
ثم في المساء: خلاص لا نريد مشاكل، لن نضرب إيران.
وفي صباح اليوم التالي نفس التهديدات: سنوجه ضربة قاسية ضد الحكومة الإيرانية.
بعدها بساعات: خلاص يا جماعة، قررنا تأجيل الضربة.
وهكذا.. المعتوه الأصفر يلعب بأعصاب العالم.
بدأت أشك أنه مولعي قات، يستيقظ وهو متشنج، ثم يمضغ «عود قات» وتهدأ أعصابه.
أمزح أمزح، القات بريء من جنون ذلك الأصفر المجرم براءة الذئب من دم يوسف.
الحقيقة أن ما يفعله ترامب إنما هي حرب نفسية بامتياز.
المهم.. دعوه يسعى سعيه ويحاول جهده.
هو يعلم أن إيران ليست لقمة سائغة لأمثاله، والميدان هو الحكم.

أترك تعليقاً

التعليقات