إيران بين غطرسة واشنطن وبلطجة الصهيونية.. مقاومةٌ تُفشل مقامرة ترامب
- فؤاد أبو راس الأثنين , 9 مـارس , 2026 الساعة 3:22:33 AM
- 0 تعليقات

م. فؤاد أبو راس / لا ميديا -
مرّة أخرى تثبت الوقائع أنّ مشروع الهيمنة (الأمريكية R09;الصهيونية) على منطقتنا محكومٌ عليه بالفشل، وأنّ إيران، برغم الجراح والاغتيالات والحصار، ما تزال الرقم الأصعب في معادلة الإقليم، قادرة على قلب حسابات البيت الأبيض وتبديد أوهام قادته.
فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى إلى أن يجعل من ولايته الثانية منصّة لعقد «صفقات كبرى» وإنهاء الحروب، يجد نفسه اليوم أسير مغامرة (عسكرية R09;سياسية) غير محسوبة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، تحوّلت بسرعة من رهان على «ضربة حاسمة» إلى مستنقع إقليمي يهدّد أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، ويكشف الوجه الحقيقي للغطرسة (الأمريكية R09;الصهيونية) بكل ما تحمله من استهتار بدماء شعوب المنطقة واستقرارها.
لقد تصوّر ترامب أنّ بإمكانه تكرار سيناريوهات إسقاط الأنظمة كما جرى في دول أخرى: اغتيال القيادة، ضخّ المال والسلاح، ثم فرض واقعٍ جديد يضمن لواشنطن و«تل أبيب» نصراً سريعاً ومنخفض الكلفة. غير أن حسابات الميدان في إيران تختلف جذرياً؛ فهنا دولة تأسست على فكرة المقاومة، ومؤسسات أمنية وعسكرية متجذّرة، ووعيٌ شعبي خبر العقوبات والحصار والحرب بالواسطة لعقود طويلة.
وحين انطلقت «عملية الغضب الملحمي»، كما سمّتها واشنطن، سرعان ما بدا أن الدقة الجراحية التي روّجت لها الآلة الإعلامية الأمريكية ليست سوى وهم جديد، سرعان ما تكشّف عن مجازر بحق الأبرياء وقصفٍ لمدارس ومنشآت مدنية، في إعادة إنتاج فجّة لنموذج «الحرب النظيفة» الذي روّجوا له في العراق وأفغانستان ثم سقط أمام حقائق الدمار والدماء.
في المقابل، تعاملت طهران بعقلية الدولة التي تعرف جيداً نقاط القوة والضعف في المنظومة الغربية، وتدرك أن الرأي العام الأمريكي والغربي يمكن أن يتحوّل إلى عامل ضغط حاسم في كبح جماح المغامرات العسكرية، كما حدث في محطات كثيرة سابقة. لذلك لم يكن تحذير إيران من المساس بأمن الخليج ومضيق هرمز مجرد خطاب انفعالي، بل رسالة مدروسة إلى أسواق الطاقة وصنّاع القرار في الغرب على حد سواء، مفادها أن استمرار العدوان على الجمهورية الإسلامية لن يمرّ بلا ثمن، وأن المساس بإيران يعني وضع شريان النفط والغاز العالمي على حافة الخطر، وهو ما بدأت بوادره بالظهور فعلاً مع ارتفاع الأسعار وتوتر الأسواق في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.
إنّ ما تحاوله واشنطن اليوم، ومعها حكومة الاحتلال في فلسطين المحتلة، هو تحميل شعوب المنطقة والعالم كلفة نزعة انتقامية فاشلة، لم تنجح في كسر إرادة الإيرانيين، لكنها نجحت في كشف عجز الإدارة الأمريكية عن تقديم أي بديل سياسي حقيقي سوى المزيد من القصف والعقوبات. فترامب، الذي يقدّم نفسه حامياً لاقتصاد بلاده ومصالح ناخبيه، يغامر الآن بإشعال أزمة طاقة عالمية قد ترتدّ مباشرة على المواطن الأمريكي في محطات الوقود، وعلى المستهلك الأوروبي في فاتورة التدفئة والكهرباء، وعلى الاقتصادات الناشئة في آسيا التي تعتمد على استقرار تدفّق النفط عبر الخليج.
إنّها مفارقة صارخة: رئيس يزعم الدفاع عن «أمريكا أولاً»، بينما يزجّ ببلاده وحلفائه في مغامرة قد تدفع أسواق العالم إلى حافة الركود وارتفاع التضخم وأسعار الوقود بشكل مؤلم للجميع.
وسط هذه اللوحة المعقّدة، تقف إيران اليوم ليس بوصفها ضحيةً تستجدي الشفقة الدولية، بل كقوّة إقليمية فرضت معادلة ردع حقيقية في مواجهة البلطجة (الأمريكية R09;الصهيونية).
صحيح أنّ كلفة الصمود باهظة، وأن الشعب الإيراني -كما شعوب المنطقة كلها- يدفع ثمن الحصار والاعتداءات والضغوط الاقتصادية، لكن الصحيح أيضاً أن الاستسلام أمام مشاريع الهيمنة كان سيعني تفكيك الدول، وتمزيق المجتمعات، وتحويل المنطقة برمّتها إلى ساحات نفوذ متناحرة تديرها واشنطن و«تل أبيب» من خلف البحار.
من هنا، تأتي أهمية تمسّك طهران بخيار المقاومة، لا باعتباره شعاراً أيديولوجياً مجرّداً، بل باعتباره سياسة (دفاعية R09;استراتيجية) لحماية استقلالها وقرارها الوطني، ودرعاً سياسياً ومعنوياً لكل القوى الرافضة للهيمنة في المنطقة.
إنّ هذه الحرب، التي يراها كثيرون حرباً يخسر فيها الجميع، تكشف في جانبها الآخر أن الخاسر الأكبر على المدى البعيد هو مشروع الهيمنة نفسه؛ فكل صاروخ يسقط، وكل تهديد يطلق، يذكّر العالم بحقيقةٍ بسيطة: أنّ أمن المنطقة لا يُبنى على حاملات الطائرات والقواعد الأجنبية، بل على احترام إرادة شعوبها وحقّها في تقرير مصيرها واختيار تحالفاتها.
وفي قلب هذه المعركة، تقف إيران، بما تمثّله من ثباتٍ وصمودٍ واستعدادٍ لتحمّل التضحيات، لتقول لترامب ومن يقف خلفه إن زمن الإملاءات قد ولّى، وأن من يريد استقرار المنطقة فعلاً عليه أن يبدأ من احترام حقوقها لا من قصف عواصمها واغتيال قادتها. بهذه الروح، وبقدر ما تشتدّ الغطرسة (الأمريكية R09;الصهيونية)، يتصلّب عود المقاومة، ويتحوّل رهان الأعداء على كسر إيران إلى دليل جديد على أن هذه الجمهورية، برغم كل الجراح، ما تزال قادرة على قلب الطاولة كلما ظنّ الطغاة أنهم قاب قوسين أو أدنى من النصر.










المصدر فؤاد أبو راس
زيارة جميع مقالات: فؤاد أبو راس