أنموذج تحرر لمستضعفي الأرض
 

خالد العراسي

#خالد_العراسي / #لا_ميديا - 

عندما تم اتخاذ قرار حصار إيران ومنعها من تصدير النفط، الذي كان الرافد الأول لخزينة الدولة، لم تقف عاجزة أمام قرارات محور الشر والظلام، ولم تخضع وتركع أمام أعتى قوى العالم، بل عملت بشكل مرحلي تدريجي وبوتيرة عالية في عدة أطر، أهمها:
1 - الوصول إلى الاكتفاء الذاتي زراعيا وصناعيا.
2 - تنمية الموارد بحيث يمكنها الاستغناء عن إيرادات النفط المصدر، وهو الهدف الذي أعلنت إيران أنها اقتربت من الوصول إليه.
3 - تطوير القدرات العسكرية والتركيز على القوة الدفاعية، كونها دولة لا تخطط لاحتلال وغزو الدول الأخرى كما تفعل أمريكا والكيان الصهيوني وكما يفعل صهاينة العرب اليوم، وهدفها الأساسي هو الدفاع عن نفسها من المؤامرات التي بدأت منذ اندلاع الثورة الإيرانية الرافضة للهيمنة الأمريكية.
ورغم التحديات والمعوقات التي واجهت إيران ألا أنها وصلت مرحلة اللاعودة، واستطاعت فرض نفسها كدولة يهابها العالم ويحسب لها ألف حساب، فكانت أكثر دولة عملت بمقولة: "الحاجة أم الاختراع"، وعرفت كيف تخرج من أزماتها، وحولت كل نقاط الضعف إلى قوة مهابة، بينما استمرت دول الخليج بالتباهي بأطول الأبراج وأكبر المنتجعات والمولات والتنمية الشكلية رغم امتلاكها أكبر مصادر الدخل في العالم.

فمثلا عندما تعرضت قطر للحصار السعودي الإماراتي عجزت عن إنتاج حليب محلي، واضطرت لاستيراده من تركيا عبر الطيران.
كل ذلك لأن دول الخليج العائمة على بحور النفط والغاز لم تهتم ببناء الإنسان القادر على مواجهة التحديات وإحداث القفزات الاقتصادية وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.
وبالنسبة لنا في اليمن منذ بدأنا مسيرة التحرر وعزمنا على التخلص من التبعية المجحفة وسعينا إلى بناء دولة مستقلة ذات سيادة وقانون ونحن نواجه أحقر وأبشع عدوان كوني لم يسبق له مثيل.
وذلك رغم الحصار والظروف القاسية التي تسبب بها العدوان، والتي تسبب بها النظام السابق بتبعيته للتحالف الغربي الصهيوني وبالتزامه بشروط التابع بعدم فتح أي أفق تعاون تجاري وصناعي واستثماري وحتى سياسي جدي وملموس مع محور الضد الروسي - الصيني... 
كما لا تربطنا بمحور المقاومة أي حدود مشتركة كإيران وسوريا ولبنان والعراق. وزاد الحصار المدروس مسبقا من فجوة البعد والحيلولة دون تعاضد محور المقاومة معنا، باستثناء المساندة الإعلامية، فكان لزاما على أحرار اليمن خوض معركتهم وحيدين أمام كل القوى الطامعة في ثروات اليمن وموقعه الجغرافي المتميز، وهذا جعلنا نخوض معركة فريدة ومختلفة عن بقية الدول المستهدفة، وكان صمودنا وثباتنا بحجم التحدي، وقريبا بإذن الله وفضله سيأتي النصر الذي سيكون نقطة ارتكاز لتحول جذري لليمن ولكل الدول العربية والإسلامية، بعد أن أثبت اليمانيون بقيادة سيد الثورة عجز كل قوى الشر عن إركاعنا وكسر إرادتنا.
وقد تمكنا بفضل الله ونحن نخوض معركتنا المصيرية من تحقيق انتصارات نوعية وإنجازات عظيمة في الجانب العسكري وفي بعض الجوانب الأخرى، وما زلنا نأمل ونتطلع ونهدف للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتنمية الموارد، ولن يكون هذا أصعب من الوقوف في وجه عالم نصفه مشارك بالعدوان علينا بشكل أو بآخر، ونصفه الآخر صامت ومتخاذل ومستثمر في معاناتنا وآهاتنا وأوجاعنا، باستثناء من نتفق معهم في رفض هيمنة التحالف الغربي الصهيوني.

أترك تعليقاً

التعليقات