خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -

عندما تقلل من نسبة جودة المنتج أو السلعة أو الخدمة المقدمة، فأنت فعلياً رفعت السعر؛ لأنك لم تخفض السعر بنفس نسبة تخفيضك للامتيازات. إن كانت "يمن نت" تواجه مشكلة بسبب الاشتراكات العليا أدت إلى ضرورة تخفيض التحميل بنسبة معينة، فكان عليهم تخفيض الاشتراك الشهري لنفس الفئة بنفس نسبة تخفيض التحميل.
للأسف الشديد، كثير من مسؤولي "الإنقاذ" يحاولون إظهار قدراتهم في تنمية الإيرادات، فيما إجراءاتهم تثقل كاهل المواطن، ولا يهمهم ذلك بقدر اهتمامهم بالتقرير الذي يظهر تحقيقهم زيادة في الايرادات.
إجراء "يمن نت" مجرد نموذج لغيره من الإجراءات التي فاقمت معاناة المواطن المغلوب على أمره؛ مسؤول يقدم مقترحاً برفع ضرائب معينة واستحداث أخرى، ومسؤول آخر يقدم مقترحاً بتكرار رسوم جمركية، ولا نرى من يقدم مقترحات تصب في خدمة المواطن وتخفف الحمل عليه. ورغم توقف المرتبات والحوافز والتسويات، ورغم صبر وصمود هذا الشعب العظيم في وجه العدوان الغاشم، إلا أن أغلب الاجتهادات والبرامج والرؤى المطروحة بعيدة كل البعد عن خدمة المواطن، بل عامل مساعد في تجويعه. وفي المقابل، يتجاهل مجلسنا السياسي واللجنة الاقتصادية وحكومة الإغراق كل الأفكار الفردية التي يقدمها اشخاص من منطلق الواجب الوطني والإنساني، فمنهم من قدم رؤية لمعالجة خلل توزيع الغاز المنزلي، ومنهم من قدم برنامجاً لتنمية الإيرادات بما لا يكلف المواطن شيئاً، ودون أن يحتاج إلى قانون لإقراره، ومنهم من يسلط الضوء على إيرادات مهدورة؛ إلا أن مجلسنا السياسي ولجنتنا الاقتصادية وحكومتنا تضع كل ذلك ادراج الرياح ولا نجد من يهتم بتنفيذه، والموضوع هنا لا يعد إهمالاً فقط؛ فهناك من تتعارض مصالحه الشخصية مع برامج التصحيح والتنمية، وهناك من لا يستوعب ماهيتها، بمعنى أن الفساد والفشل هما العائق الأساسي أمام كل ما يتم طرحه للصالح العام. وهنا تظهر مخرجات المحسوبية في اختيار وانتقاء المسؤولين بحسب الولاءات ومدى المعرفة الشخصية ودرجة العلاقة مع صاحب القرار، دون مراعاة المعايير الصحيحة من الكفاءة والخبرة ومستوى الإبداع والتميز والنشاط والاجتهاد والتفاني وكل المواصفات المطلوبة لمواجهة التحدي في أصعب مرحلة يمر بها اليمن.

أترك تعليقاً

التعليقات