الملف الزراعي.. معوقات وحلول
 

خالد العراسي

خالد العراسي / لا ميديا -
نظراً لكثرة الاختلالات والإشكاليات والتشابك والتعقيد المفتعل والإعاقات في الملف الزراعي، تم تكليف العملاق محمد النعيمي بالملف الزراعي بشكل عام. وبالتأكيد سيلتف حوله مجموعة من الأشخاص مهمتهم إدخاله في «بحر من حلبة» وتتويهه وإغراقه بمشاكل الزراعة، بشكل يبعث اليأس بغية إفشاله، فهناك من ينتظر لحظة فشله وكذا إشغاله بأمور لها أول وما لها آخر... وهنا أقول له بعض النصائح:
• لن تستطيع أن تعمل بشكل فعال ومُجدٍ بدون موازنة مالية.
• أنت بحاجة إلى فريق عمل محترف لإنجاز المهمة بأسرع وقت ممكن وبالشكل الأمثل. واستعانتك بالموجودين حاليا تعني الاستعانة بمن تسببوا في فشل ملف الاكتفاء الزراعي. وهذا يشبه محاولة البعض التحايل بشأن التغييرات الجذرية بحل المعضلة عن طريق من تسببوا بالوضع المزري. وهناك أشخاص تم إقصاؤهم نظرا لفهمهم وفاعليتهم، والاستعانة بهم ستكون مجدية، والمقصيين ليس من روَّحوهم البيوت فقط، وإنما أيضا هناك مقصيون بتهميشهم داخل الوزارة ومؤسساتها.
• لا بد من برنامج عمل لتشعر بما أنجزته؛ لأن العشوائية لا تظهر أي إنجازات مهما كان حجمها.
• أنت بحاجة لدراسة متكاملة تشمل في بدايتها تقييماً كاملاً للوضع في الوزارة والمؤسسات التابعة لها والمزارع الحكومية، وبشكل خاص الوضع في الجوف وتهامة، يتبع التقييم تحديد الإشكاليات في كل جهة، نتاج نزول ميداني وليس أفكاراً عامة يسردها البعض من منزله على أساس أنهم خبراء! الموضوع بحاجة إلى تقييم وتحديد إشكاليات وفق نزول ميداني ودراسة الواقع من نظم وقوانين ومعاملات وإشكاليات الزراعة ولقاءات بالمزارعين والمهندسين وكثير من الجهد وفق برنامج عمل متكامل. وبالإمكان حتى إعداد استبيان وكثير من العمل المطلوب الذي لا يمكن أن يتم إنجازه من فوق الكراسي والدواوين.
• إعداد مصفوفة كاملة بالحلول المقترحة واللازمة والمعتمدة، بحيث تكون حلولاً واقعية يمكن تنفيذها، بحسب وضعنا الراهن. وهذا ممكن جدا، لأن أكبر وأكثر اختلالات الزراعة هو الإهدار المالي والإهمال والفساد الإداري. وستلاحظون ذلك عند دراسة أسباب فشل زراعة القمح والنخيل في الجوف، وأسباب الخسارة الدائمة التي يتعرض لها المزارعون بشكل عام، وتهامة بشكل خاص، وكذلك أسباب فشل منظومات الطاقة الشمسية المشتراة بمليارات الريالات بعد أقل من عام على شرائها، بينما كان يجب أن تبقى لعشرة أعوام كأقل تقدير، وكم دفع الفلاحون ثمنا للمنظومة؟ وكيف تم التحايل عليهم؟ واتضح لاحقا أنها مستخدمة ولم يتبقَّ من عمرها الافتراضي إلا أشهر بعد أن استُهلكت لأكثر من ثمانية أعوام خارج اليمن وتم استيرادها وباعها التاجر «قليل الدين» بصفقة تفوح برائحة الفساد.
كما أن إعداد خطة زراعية من أوجب الواجبات، وكذا فحص أثر المبيدات على المنتجات التي تُستهلك محلياً، بعد أن تم تنفيذ خطوة فحص أثر المبيدات على المنتجات المستوردة، والتركيز على مسألة استنزاف المياه الجوفية بسبب خفر آبار عشوائية ومتقاربة، ودراسة تقارير الأجهزة الرقابية والحسابات الختامية وموازنات الوزارة ومؤسساتها واللجنة الزراعية العليا شيء مهم جدا، وكذلك مواضيع المبيدات المزورة والمغشوشة المهربة والبذور القاتلة للأرض، كبذور الجزر والبطاط، وإعاقة إنتاج البذور الأخرى محلياً، ومعوقات التحول إلى الزراعة المطرية والمخطط الرامي لإهدار مليارات الريالات بمشاريع السدود بدون قنوات تغذي المياه الجوفية وقنوات تروي المزارع على أكبر مساحة بين السد والآخر، ومعوقات زراعة وتسويق وتصدير البن اليمني وتهريب البن الأفريقي إلى الداخل، ومآلات ذلك وتأثيره، والمليارات التي تم إهدارها في المزارع الحكومية بالجوف مقابل إنجاز لا يستحق حتى الذكر، وكل القنابل الموقوتة التي زرعها العدو لإفشال ملف الاكتفاء الزراعي.
وأيضا ضرورة الاطلاع على كل الإشكاليات المتعلقة بموضوع الحفر المائية، بالإضافة إلى دراسة مستفيضة لموضوع المياه الجوفية، وهي جاهزة لدى أحد الأصدقاء وبالإمكان تسليمها للأستاذ محمد النعيمي، وأنا على علم وثقة كاملة بقدراته الإدارية وحنكته وإلمامه وعقليته النظيفة واجتهاده ونشاطه. ونسأل الله له التوفيق والسداد.
والقادم أفضل بإذن الله تعالى، هو الموفق والمستعان.

أترك تعليقاً

التعليقات