ذكريات لا تجف
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
أغطي وجهي بقبعة كذلك الرجل الممدد بداخل قارب صغير.. لا يهمه أين سيتجه القارب، وزرقة السماء لم تعد تبهره.
لا شيء أفعله الآن سوى تذكر المدرسين المصريين ومناديلهم القطنية الملونة، وهم يعيدونها بهدوء في جيوب سراويلهم بعد أن يملأوها بالبلغم.
في شهارة كان هناك أساتذة مصريون..
كانوا أول من اكتشف شجرة الملوخية التي تنمو بعشوائية على سهول شهارة
لم يكن القرويون يعرفون الملوخية،
كانت تنبت لوحدها فاعتقدوا أنها من الأعشاب الضارة.
كنت أعدُّ قبعاتهم البيضاء وهم يصلون الجمعة
لأتأكد أنهم جميعاً بداخل المسجد
وأن عصيَّهٌم في المدرسة.
أحدهم كان يتحدث عن الجامع الأزهر، كنت أتخيله مثل جامع شهارة،
لا أدري يومها أين تقع مصر..
وصلت إلى الأزهر بشعر أبيض يطوِّق أطراف رأسي
وقفت على بابه، لم أدخل، كي لا أفسد تلك المقارنة التي تخيلتها في طفولتي.
أستاذ العربية قال لنا إنه من بني سويف..
أخذ واحداً من أسناني اللبنية وقذفه باتجاه الشمس،
أخبرته أن سن الغزال لن يكون ملائماً لفمي
ضحك حتى سقطت قبعته..
أضعها الآن على وجهي كما لو أنها آلة الزمن.

أترك تعليقاً

التعليقات