إنه علــــي...
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -

انشغل الناس في مواقع التواصل الاجتماعي ببرنامج محمد الربع، ولا أدري ما الذي يتابعونه في هزالة هذا البرنامج وتقديم هذا الرجل الذي لا يفرق بين السخرية وبين التمثيل وبين جدية الإعلامي الذي ينبغي أن تكون حقائقه دامغة وأدلته قاطعة..
بالأمس تحدث عن شخص قال إن الإمام علي تحدث عن حقوق الإنسان قبل أن تضع الأمم المتحدة بنوداً لهذه الحقوق، ثم ربط الربع الأمم المتحدة بأقوال سيئة لأشخاص آخرين بطريقة تجلب الشفقة، إذ أن طالباً في المستوى المتوسط لا يمكن أن يقوم بذلك الربط، فما بالك بإعلامي ومقدم برنامج!
برنامج الربع يذكرني بالمنشورات التي كان يوزعها الإصلاحيون في التسعينيات ليطعنوا في أعراض الطائفة الإسماعيلية، والفيديوهات التي كانوا يتحدثون فيها عن الماسونية ويربطونها بعبدالكريم الإرياني. 
بالتأكيد لا يعرف الربع ماذا قال الإمام علي عن حقوق الإنسان، لأنه لم يقرأ "نهج البلاغة"، فمثل هذه الكتب كانت محرمة في جامعتهم وجوامعهم، لأنها كتب الرافضة كما يقول مشائخهم في الدين، ولم يقرأ الموسوعة الفريدة للكاتب المسيحي جورج جرداق، بعنوان «الإمام علي صوت العدالة الإنسانية" 5 مجلدات: "علي وحقوق الإنسان"، "علي والثورة الفرنسية".. "علي وسقراط".. "علي وعصره"، "علي والقومية العربية».
 كان بإمكان الربع أن يعرف الإمام علي وبنوده التي سبق بها عصره من هذه الموسوعة التي كتبها مؤلف مسيحي، وليترك كتب الشيعة كلها.
مشكلة الشيعة والسنة معاً أنهم عرفوا علي بن أبي طالب كإمام، ولم يعرفوه كإنسان.. ولأنهم عرفوه كإمام مازالوا حتى اليوم في سقيفة بني ساعدة، مع أن علي أوسع من كونه إماماً.. ولو عرفوه كإنسان لعرفوا معنى الإنسانية الحقة. 
علي بن أبي طالب.. ذلك الرجل النبيل الذي ضربه عبدالرحمن بن ملجم المرادي بسيف مسموم على رأسه، جاء إليه ابنه الحسين ليلاً وبيده خبز ولبن ليتعشى الإمام، فقال الإمام: أطعموا أسيركم وألينوا فراشَه.
بعد ذلك استدعى الحسن وقال له: أنا ولي دمي، فإن مت فأنت ولي الدم، إن شئت أن تقتص منه فاضربه ضربةً بضربة، وإن شئت أن تعفو فذلك أقرب للتقوى.. أرأيتم رجلاً يوصي ابنه بالعفو عن قاتله؟!
هذا هو علي الإنسان.. هو علي لا سواه الذي قال: والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة على أن أعصي الله في نملةٍ أسلبها لُبَّ شعيرةٍ، ما فعلت، وإن دنياكم هذه عندي أهون من ورقة في فم جرادة.
هو عليٌّ الذي كان يعرف نفسه جيداً.. ففي حين قال سواه: أقيلوني فلست بخيركم، قال هو: ينحدر عني السيل ولا يرقى إليَّ الطير.
 وحين يختلف الناس، فإنهم لا يختلفون إلا على عظيم يصل به الأمر إلى حد أن يكون أسطورة، إذ لم يختلف الناس على شخص كما اختلفوا على الإمام بن أبي طالب.

أترك تعليقاً

التعليقات