روحٌ تحيا لله
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
حفظت الثورة الإيرانية لكلمة الوحدانية قدسيتها، وذلك بجعلها أساساً تقوم عليه البنية الفكرية والسياسية والاجتماعية والعسكرية وكل مجالات العمل وميادين العاملين، فاتسعت الآفاق أمام انطلاقة فكرية زادها العقيدة، وتعزز الوعي بالثبات وضرورة الالتزام بالأخلاق، واجتناب الظلم والاستكبار في النظرة والموقف والقرار والتعامل مع المجتمع، والارتباط بالله في السر والعلن، واعتماد الشخصيات الربانية كمعلمين وهداة وقادة.
من هنا؛ يتبين لك: لماذا لم تسقط الدولة بعد استشهاد قادتها؟ وكيف كان استشعار وجود الرحمن ينعكس على الشخصية السياسية واهباً لها القدرة على تجاوز المصاعب، والخروج من الأزمات، وتحويل لمخاطر والتحديات إلى فرصة للبناء والتنمية والتقدم.
وإليك أول تجليات هذه الروحية في أعظم تحدٍ واجهته في أعوامها الأولى، حين سقط معظم قادتها شهداء.
عقب مراسم تشييع شهداء الثورة الإسلامية مباشرة توجَّه الإمام الخميني (قدّس الله نفسه الزكية) بكلمة عبر إذاعة طهران مخاطباً بها قلوب المؤمنين ورافعاً بها معنويات الشعب الإيراني فقال بكلمات ملؤها الثقة والإيمان: استُشهِد مطهري؟ نعم؛ لكن الله في الساحة. استُشهِد شمران؟ نعم؛ لكن الله في الساحة. واستُشهِد رجائي؟ نعم؛ لكن الله في الساحة.
ثم أردف قائلاً: إن كانت أمريكا تظن أن النصر حليفها فلتُجرّب أن تُقصي الله من الساحة، فإن استطاعت ذلك فلعلها تنتصر، لكنها لن تستطيع، ولهذا نحن المنتصرون.
إنها كلمات تختصر رؤية قائدٍ ربانيٍّ يرى المعركة من زاوية الوحدانية، لا من منطق السلاح والعدد، ويُعلّم الأمة أن النصر لا يكون بكثرة القادة أو السلاح، بل بثبات العقيدة وحضور الله في ميدان المواجهة.

أترك تعليقاً

التعليقات