أُمة الهاشتاج
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
ملايين التغريدات في موقع تويتر تم تذييلها بهاشتاجات: «إلا رسول الله يا مودي»، و»غضبة المليار لرسول الله»، و»مقاطعة المنتجات الهندية»، وأصبحت هذه الهاشتاجات هي المتصدرة. وكأن هذا كله من أجل أن نؤكد أننا العرب مجرد «ظاهرة صوتية» لا أكثر. وما الذي ستغيره هذه الهاشتاجات؟ بالتأكيد لن تغير شيئاً بقدر ما تقوم بتدجيننا على المدى البعيد لنتحول إلى مجرد أصوات أو فقاقيع. وربما تساءل رئيس وزراء الهند عن سبب زواج النبي عليه وآله الصلاة والسلام من عائشة وهي في ذلك السن، وبالتأكيد أن تساؤله لم يكن بريئاً، فقد كان يريد إيصال رسالة مضمونها قذر كقذارة روحه.
لم يكن مسلمو الهند وبنجلادش وغيرهم بحاجة إلى الخروج في مظاهرات لنصرة النبي الأعظم، لأن محمد بن عبدالله صلوات الله عليه وآله، لا يستطيع أحد النيل منه لعلوِّ منزلته التي لم يبلغ إليها أحد من قبله أو بعده. فليس فيه مثلبة أو نقيصة حتى نخشى انكشافها. فهو الطاهر المعصوم، وهو رحمة الله وفرقانه ومحبته الخالصة.
دول عربية أعلنت استنكارها لما قاله الهندي مودي وكان أحرى بالجامعات الإسلامية والفقهاء الدعوة لعقد اجتماع لا ينفضُّ إلا بعد مراجعة كتب الحديث التي أساءت للنبي الأعظم أكثر من أعدائه، والاتفاق على إزالة كل حديث يمس بقداسة رسول الله. لكنهم لن يفعلوا ذلك، لأنهم مستعدون أن يصدقوا أي حديث يمس قداسة النبي الأعظم بدلاً من تكذيب الرواة الذين سوَّقوا هذه الأحاديث في العصر الأموي والعباسي، فهناك الكثير من الناس يقبلون أن النبي الأعظم هو الذي (عبس وتولى)، لكنهم سيكفرونك إن أخبرتهم أن هذا العابس المتولي هو واحد من الصحابة.
تزوج النبي الأعظم عائشة وعمرها ثماني عشرة سنة، وافترى عليه الفقهاء بأنه تزوجها وعمرها ست سنوات، وبعضهم يقول تسع سنوات، وذلك من أجل شرعنة نزواتهم في الزواج من صغيرات بتلفيق حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. واخترعوا أحاديث للتنفير من الزواج بالكبيرات من المطلقات والأرامل، ويلهثون خلف زواج الصغيرات، متناسين أن النبي الأعظم تزوج بأم المؤمنين خديجة وهي تكبره بخمس عشرة سنة.
منذ مئات السنين لم تفلح أي دعوة لتنقية كتب الحديث من الشوائب التي قام بتلفيقها رجال الدين خدمة لحكامهم، لأن مثل هذه الشوائب تخدم بقاءهم وسلطتهم وأرصدتهم. ولا أظن أن هناك دعوة ستنجح إلا إن صدرت بقرار سياسي.. فما فعله الساسة لا يبطله إلا الساسة.

أترك تعليقاً

التعليقات