حبيب الله
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
لم أعرف أحداً من الأولياء، لكني عرفت علي خُبلي.
لم يلوث لسانه بحديث، ولا بطنه بلقمة مجهولة، كان يأكل من بيت عمي، ليقينه بنقاء اللقمة وطهارة اليد التي تحملها إليه.
ذات يوم جاء المرشح لانتخابات مجلس النواب ووضع في جيبه خمسة آلاف ريال.
أخرجها علي خبلي من جيبه وألقاها بفزع كأنها ثعبان، ثم بصق على أصابعه.
تتوقف بعض النساء القادمات من خارج شهارة خوفاً من عبور السوق حين يشاهدن علي خبلي واقفاً على دكته مثل تمثال إغريقي، فيقول لهن عمي: امشوا، لا تخافوا، هذا حبيب الله.
لذلك أتذكره دائماً في التشهُّد حين أقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
لم يكن يتحسَّس رأسه حين يرى عمائم الفقهاء..
ارتدوا عمائمهم فتجرَّد من عقله، وثرثروا بمحفوظاتهم فتبرأ من كل معارفه، واكتسوا، فخلع نعليه رغم أن الوادي المقدس بداخله. وأشاروا بأصابعهم إلى السماء فنكس رأسه إلى الأرض، ولو رآهم يمشون على الماء لما أظهر لهم أجنحته.

أترك تعليقاً

التعليقات