نصوص لقيطة
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
بعض قليلي العقول يمارسون غوايتهم في كتابة نثر هجين لا يندرج تحت أي مسمَّى، لأن ما يكتبونه ليس سوى نصوص لقيطة.
تراهم (يتفشخرون) بحروفهم الصدئة كما يتباهى طفلٌ بسيفٍ خشبي، وكما يتباهى لصٌّ بورقة نقدية كبيرة لا يدري أنها زائفة.
ليت أن هناك فقهاء يستقبحون هذه الحماقات كما لو أنها من نواقض الوضوء.
الغريب في الأمر أن هناك من يصفِّق لنفسه كثيراً، لأن نرجسيته قد حوَّلته إلى جمهور كبير من الوهم.
اللهم زينَّا بعقولنا ومعرفتنا لذواتنا، وليذهب الشعر والنثر إلى الجحيم إن كان سيجعلنا موضع سخرية وتندُّر الآخرين الذين نراهم بعين النقيصة متى يعي الفاشلون أنهم كذلك!
لماذا لم يخبرهم أحد بأن المرايا -التي يقفون أمامها- مغشوشة؟
يهرفون بما لا يعرفون، ويملؤون الأوراق ضجيجاً، ثم يذهبون بها إلى أقرب مطبعة ليوثِّقوا خيباتهم التي يتباهون بها في فعاليات حفل توقيع الإصدار الجديد.
كأننا نريد أن نؤكد لأنفسنا أننا مأزومون، ونغطِّي هذا التأزُّم بانتفاخٍ وابتسامةٍ أثناء كتابة الإهداء، والتوقيع المهزوز “الذي يبدو شبيهاً بتوقيع قاضٍ مبتدئٍ يوقِّع أولَ حُكم إعدام.. أو كمريضٍ يوقِّع على موافقة إجراء عملية جراحية”.
وما يوجعك أكثر هو وجود بعض القاصَّات اللواتي يكتُبن بهاجس “المتفرِّطات”، ليملأن آذان القارئ وعقله بكلامٍ لا يعدو أن يكون ثرثرةً لا تمتُّ إلى القصة القصيرة بصلة.. ومع ذلك يتم الاحتفاء بهذه “المجابرة”، وإقامة فعاليات وحفل توقيع وأخبار في الصحف.. في حين أنَّ هناك كُتَّاباً حقيقيين يقبعون في الهامش دون أن يلتفت إليهم أحد!

أترك تعليقاً

التعليقات