مدخل بناء الدولة العادلة
 

أنس القاضي

أنس القاضي / لا ميديا -

عهود الاستبداد الماضية غيرت المفاهيم والأدوار وفق قاعدة التسلط لا الحكم، فباتت السلطة مدخلاً لجني الثروة وصناعة «رجال الأعمال»، فيما ظلت الثروة وسيلتهم للهيمنة الاجتماعية وتخريب العملية الديمقراطية والإبقاء على نفوذهم وممانعة التغيير، وأول خطوة نحو بناء دولة عادلة هي نفي هذا السلوك، والمدخل لذلك هو الفصل بين رجل السلطة والتاجر. 
ومن هنا تنبع  ضرورة حظر الجمع بين العمل الحكومي والرسمي والنشاطات الاستثمارية والتجارية والمالية، أياً كانت، محلية أو خارجية، بالأصالة أو الوكالة، والعمل على تعديل المادة 136 من الدستور اليمني ليشمل الحظر، إضافة إلى رئيس الوزراء والوزراء، كلاً من: رئيس الجمهورية ومستشاريه ونائب رئيس الجمهورية، والمحافظين ووكلائهم ونوابهم، ورؤساء السلطتين التشريعية والقضائية، ونواب ووكلاء الوزارات، ورؤساء المؤسسات والأجهزة الرسمية، وكذلك كبار ضباط القوات المسلحة والأمن، مع تشديد القيود والضوابط المنظمة لذلك، ومنع استمرارية بقاء السلطة مصدراً للثروة والإثراء ووقف الارتجال في توزيع مشاريع التنمية والخدمات العامة كهبات، عبر رموز السلطة العليا في المحافظات ومديريات البلاد، خارج إطار الموازنات والخطط المدروسة وبرامج التنمية المعتمدة رسمياً.
مع إعلان مشروع بناء الدولة الوطنية، هنا حالة من الأمل والثقة أيضاً، ليس فقط لأنه مشروع الصماد ووعد قائد الثورة، بل لأن بناء الدولة الوطنية العادلة الديمقراطية حاجة اجتماعية يتوق إليها الشعب، الذي ثار في 11 فبراير 2011م و21 أيلول 2014م، والذي خلخل بالسلمية ودمر بالبندقية قلاع الاستبداد المسيطرة على اليمن، والتي تعمل مرتزقة لدى السعودية، لأول مرة الشعب اليمني يُدرك فاعليته وقدرته على التغيير والتحويل، الفلاح الذي يرسل ابنه إلى الجبهة وحين يستشهد يستمر في دعم الجبهة بما ينتجه كما لم يحدث في تاريخ اليمن، سيكون الريف هو القوة السياسية الدافعة لبناء الدولة، فيما المدينة هي الأداة في عملية البناء. وهي مهمة يُعد المهمشون والمحرومون القادمون من خارج السلطة هم الأكثر قدرة على إنجازها، لأنه ليس لهم أية مصالح في بقاء شكل الحكم والعلاقات التي كانت سائدة إلى ما قبل 21 أيلول و11 فبراير، ما لم يتلوثوا فيها، وبطبيعة الحال كان التحالف مع المؤتمر سيضعف توجه أنصار الله هذا، إلا أن سقوط صالح يجعل مقاومة المؤتمر لهذا المشروع أضعف من المتوقع.
 حالة الانفلات الأمني وعدم حضور الدولة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة المرتزقة لا يدل على فشل العدوان، بل على نجاح التحالف في تحقيق هدف هذا الجيل من الحروب المتمثل في إسقاط الدولة، ولأن الدولة والمجتمع هما موضوع الاستهداف في«حروب الجيل الخامس» التي تجري تطبيقاتها في اليمن، ولهذا ستواجه عملية بناء الدولة اليمنية ممانعة قوية من قوى الفساد المرتبطة بتحالف العدوان أو غير المرتبطة بالتحالف، وستشكل تحالفات من هذا النوع لممانعة عملية الإصلاح والبناء، فالهدف الأول للعدوان هو تدمير الدولة.

أترك تعليقاً

التعليقات