شرف حجر

شرف حجر / لا ميديا -
كارثة إن كنتم لا تعلمون، أو تتجاهلون، عن قصد وغير آبهين ولا تدركون، تدحرج كرة الثلج التي تكبر كل يوم.
كل الضجيج على القضايا والإشكالات في كل مكان، والأخذ والرد والتبريرات، على كل شاكلة ولون، وصولاً للتسفيه وكيل الاتهامات والتخوين! دون أي التفاتة مسؤولة أو الأخذ في الاعتبار والتعامل حتى مع النقد الذي سببه كل هذه التراكمات وتحليل الأسباب لو أن قيادات الدولة واعية تستوعب النقد وتستفيد من ذلك؛ لكن للأسف! والأشر من ذلك ضيق صدور قيادات الدولة حتى تجاه الكلمة والنصح ووجهة النظر، وصدور ردود الأفعال النزقة تجاهها.
مثلاً الراتب ليس المشكلة الطامة؛ لماذا؟!
أولاً: نعم، الراتب حق طبيعي ومكتسب لكل موظف، وهذا ليس موضع أخذ ورد، بل واجب من واجبات السلطة. ولكن لو كان الراتب مشكلة وكل شيء مرتبط به ما تحمل الوضع الداخلي انقطاع هذا الاستحقاق كل هذه المدة والناس مع ذلك عايشين يكافحون صابرين متحملين مضحيين، بمن فيهم موظفو القطاع العام والعسكري والأمني، مع الأخذ في الاعتبار النزر اليسير مما يُصرف بين حين وآخر لجهات تحت بند الرعايات أو نفقات شهرية أو أياً كانت التسمية والبند الذي يتم الصرف بموجبه.
ثانياً: كم إجمالي موظفي الدولة من التعداد السكاني؟! النسبة لا تتجاوز 10%‎ حسب كشوفات موازنة الدولة حتى العام 2014، وحين يتم استبعاد من هم في المناطق المحتلة، وهم عدد كبير، وكذلك من كانو بعشرات الآلاف تحت بند نفوذ النظام السابق، هنا السؤال: كم المتبقي من موظفين للدولة فعلياً بكل مؤسساتها وقطاعاتها، الذين تتحمل حكومة صنعاء المسؤولية تجاههم؟!
غير ذلك، السواد الأعظم من الشعب لا يستلمون رواتب وليسوا موظفين في الدولة، وهذا ربما كان أحد الإيجابيات، حسب قناعتي، مع الأخذ في الاعتبار، كذلك للراتب لو افترضنا وحسبنا متوسط دخل الفرد، فلو تم تفصيل الموضوع حسابياً فحتماً النتيجة غير منطقية ولا تقبل الناتج، لذلك المشكلة الحقيقية أكبر وأبعد من الراتب.
المشكلة الحقيقية، التي تمس كل شرائح الشعب وتصل كل بيت وأسرة في كل جغرافيا السيادة، تتمثل فيما يلي:
1- الفشل الذريع والمسترسل في إدارة مؤسسات الدولة، وعلى رأسها التعليم والصحة والقطاعات الخدمية وتسيير ما هو موجود في إطار الممكن واقعياً.
2- الملف الاقتصادي المرتبط بقوت المواطن وحياته اليومية.
3- غياب التخطيط الحقيقي القائم على الدراسات الميدانية، وعدم مواكبة احتياجات المواطن بالشكل الذي يخفف المعاناة ويعكس تحمل الدولة لمسؤولياتها، التي هي واجب وطني وديني وليست «جمالة» يتمنن بها النافذون على الشعب.
ما نزال نعاني عدم تحديد الأولويات لإدارة المرحلة الحالية، والتي تتطلب تأجيل الطفرات الاستثمارية والتحليق افتراضياً والكلام عن التنمية والنهضة الاقتصادية ومد البساط الذي يذهب في أدراج الرياح، فلا يمكن النهوض اقتصادياً ولن تدور عجلة التنمية ولا يتحقق استثمار إلا حين يحسم ملف الحرب وتنفذ دول العدوان خارطة الطريق، التي تحولت إلى نار تنتشر بدون دخان وتحرق وتلتهم كل عوامل الصمود، فقد أصبحنا نبحث عن الخروج من نفق الهدنة التي أدخلت البلاد في شراك اللاحرب واللاسلم، إذ أصبح التبرير أن المعتدين مضغوطٌ عليهم يسبب التورم في جسد الحاضنة الثورية ويسبب الإعياء، وتأخير الدواء سيتسبب في مضاعفات لا قدر الله قد تخرج عن السيطرة.

الفشل المتراكم
ماذا تم بعد تشكيل صندوق المعلم، والذي فُرضت موارده لتُدفع من جيب كل مواطن، ألف ريال في فاتورة الكهرباء كل 15 يوماً، وفي فاتورة المياه، وعلى كل لتر بترول؟! ومنذ العمل بقانون صندوق المعلم ماذا تم اليوم؟! كيف هو الحال وواقع المعلمين في القطاع الحكومي والمدارس الحكومية كذلك؟!
مثلاً النجاح الرائع في إدارة المراكز الصيفية نموذج يجب الأخذ به وتطبيقه على ملف إدارة التعليم الحكومي، ما هو الفرق؟!

سعر كيلو الكهرباء الحكومي 
يتعامل القائمون على قطاع الكهرباء العام كشركة خاصة وليست مؤسسة حكومية يمتلكها الشعب، إذ أصبح سعر الكيلو الكهرباء الخاص أقل من سعر كهرباء الدولة بما يقارب 20 ريالاً! والمضحك أن وزراء الكهرباء في الأربع السنوات السابقة لم يفكروا بتعزيز قدرة محطات التوليد وتحسين أوضاع الشبكة العمومية، وإيجاد حلول لتخفيف الأحمال وإنشاء محطات ثانوية واحتياطية وغير ذلك كثير... اجتهدوا وتجهبذوا لتقنين لائحة تضيف 10 ريالات فوق سعر كل كيلو كهرباء من القطاع الخاص يتحملها المواطن تكون إيراداً لوزارة الكهرباء! والمضحك أن هذه المبالغ تتراكم لدى أصحاب المولدات ولا يتم تحصيلها بشكل منتظم وكامل، أهم شيء جباية من عرض وطول المواطن.
كذلك الإنجاز الوحيد للمزريين تقنين لائحة تحصيل إيرادات الصرف الصحي، في حين أن مؤسسة المياه قاب قوسين وأقرب للتصفية والدمار!
مشكلة، بل هي معضلة كارثية عقلية الجبايات وليس البناء وتقديم خدمات للمواطن والتخفيف عنه. تقول لمندوب مؤسسة المياه: لا يصلني مشروع المياه وأشتري وايتات طيلة الشهر! يجيب بتهديد: ما ليش دخل، سأسد غرفة التفتيش...! أين وصل بنا الوضع المزري؟!

سعر البترول
كان التبرير سابقاً أن الحصار وتأخر السفن في عرض البحر وارتفاع تكلفة فاتورة الاستيراد هو السبب! أكثر من أربعة أعوام انتهت تلك الكميات وتتدفق عشرات السفن بشكل سلس ودون أي تأخير، ولا يزال السعر الأغلى عالمياً، ففي أشد الحروب وصل البرميل إلى 120 دولاراً بعد إغلاق مضيق هرمز نزولاً وطلوعاً، وفي جغرافيا السيادة دبة البترول الـ20 لتراً بـ9500 ريال، والبرميل 10 دبات 95 ألف ريال للبرميل، أي قرابة 190 دولاراً تقريباً، والناس ساكتين! سبحان الله المسخر!... والعجيب أن السلطة لا تحمد الله على هذا الصمت، ويكون لديها شيء من الحياء أو حتى من باب المكر والعمل على عدم قطع هذا الحبل الذي يخنق بهِ الناس والتفكير في إرخاء الحبل ولو قليلاً لما فيه مصلحتهم واستمرار إقطاعياتهم والحفاظ على مصالحهم.
أي حكومة على وجه الأرض في حرب أو سلم تكون من الميدان ومن أوساط العامة، وتعرف في أوقات الأزمات نوع برنامجها الحكومي وخطة العمل بما يواكب ظروف المرحلة، خصوصاً أننا والحمد لله لا يوجد لدينا حقيبة «وزارة السعادة» ولا الإسكان ولا... ولا...
بمعنى أن على أي حكومة أن تمتلك الرؤية لتقييم الواقع الميداني وما يحتاجه المواطن وفق جدول زمني وبرنامج منطقي يقبل التطبيق فعلياً على أرض الواقع، كما سبق وذكرنا، إدارة الموجود والتسيير وفق الممكن، وليست مشكلة، شُكلت حكومة عجزت عن الوفاء بوعودها، والمسؤولون يعملون بنظام الدفع المسبق، خلاص، شكراً على محاولتكم، ويتم إقالتها والبحث عن غيرهم وتلافي أخطاء التزكيات والترشيحات السابقة؛ ما هي المشكلة؟!

أترك تعليقاً

التعليقات