ماذا بعد؟!
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
إصرار الأمريكي على استكمال الحرب يحمل في جوهره رهاناً واحداً، هو الرهان على كسر إرادة الصمود أولاً، والقتال ثانياً.
بحضور الأساطيل الأمريكية -وبدونها «إسرائيل» لم تقصر- ألقوا حتى الآن 12 ألف طن من المتفجرات على رؤوس الناس. ماذا بعد؟! هل عليهم أن يقصفوا الناس بالنووي؟! مفعول ما رموه على الناس أساساً يعادل قنبلة نووية؛ فبماذا سيخيفون الناس بعد؟! كيف سيكسرون إرادتهم؟!
هذا الصمود هو معجزة سوف تستكمل. من لم يرفع الراية البيضاء خلال 21 يوما لا أعتقد أنه سيرفعها اليوم.
ماذا بعد؟! كيف سيحاولون تغيير المعادلة، التي هي حتى اليوم هزيمة واضحة للكيان الصهيوني.
كيف سيرممون صورة هذا الكيان؛ الثقة به، الثقة ببقائه مستقبلاً؟! ماذا أمامهم ليفعلوه؟! اجتياح بري؟ فليجربوا! حرب إقليمية؟!... تشبه هذه الاحتمالات كلها لعق المبرد بالنسبة للغرب.
هذا الغرب الذي يستشعر سقوطه قد يلعق المبرد، قد يجرب، هو مضطر أن يقاتل، ونحن مجبرون على الصمود. لا خيار أمامنا إلا أن نربح، وليس أمامهم سوى أن يجربوا.
الوقت ينفد، وليس ثمة كوة ستفتح في جدار المعضلة الحاصلة. ضمن السقوف الموضوعة، الحلول الوسط ميئوس منها. أي وقف لإطلاق النار يعني الاعتراف بهزيمة «إسرائيل»، وأي محاولة للانقلاب على الهزيمة ستجر المنطقة لانفجار كبير.
سقوط غزة يعني سقوط لبنان، وسقوط لبنان يعني سقوط سورية وحصار إيران وعزل الوجود الروسي على شواطئ سورية وصولا إلى استكمال حصار الصين... بدون مبالغة، وهكذا بالترتيب.
النصر الأمريكي في هذه المعركة يعني الإيذان باستكمال مشاريع تجويف المنطقة وحصارها وإسقاطها دون أي رادع. هذا ما يقاتلوننا لأجله اليوم، وهذا ما نحاول إيقافه والتصدي له. المجزرة الصغرى في غزة توقف المجزرة الأمريكية الكبرى التي تحضر لأهل المنطقة كلهم.

 كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات