مطهر الأشموري

مطهـر الأشمـوري / لا ميديا -
حين كان النظام السعودي يشن عدوانه على اليمن، ويرتكب كل الجرائم الأبشع في التاريخ بحق الإنسانية وحقوق الإنسان وضد الأطفال والنساء، كما مارس ويمارس العدو الصهيوني الإبادة الجماعية في غزة، حينذاك أطلق العالم على هذا العدوان صفة «الحرب المنسية». ومثل هذا ينطبق على غزة وجنوب لبنان.
وإذ إن النظام السعودي بأمواله أجبر الأمم المتحدة على شطب اسمه من قائمة العار لقتل الأطفال، فالطبيعي أن يطلق عليها العالم كأنظمة «الحرب المنسية»؛ وذلك إذعاناً عالمياً لمنع التعاطي مع كل الإجرام والجرائم في حق اليمن كوطن وشعب.
 وهي فعلاً ظلت حرباً منسية لأكثر من عقد. ومع ذلك فاليمن، ومن أصعب وضع، تمكن من تطوير قدراته العسكرية والتسليحية، ولولا ذلك لظل العدوان على اليمن هو الحرب المنسية.
فمع وصول أول صاروخ يمني إلى الرياض ثم إلى مطار الرياض، فكأن العالم الأنظمة تم إيقاظه من نوم طويل وسبات ليتحدث عن هذا العدوان المستمر منذ 2015؛ ولكنه بات الفاقد للذاكرة ولم يعد يعرف ما حدث بحق اليمن من إجرام وجرائم.
فكل ما يعيه ويعرفه أن صواريخ يمنية وصلت إلى الرياض، وذلك ما يطلق عليه "عدوان يمني" أو "اعتداءات يمنية" يدينها بلا خجل أو حياء صباحاً ومساءً وفي كل حين.
كأن الاعتداء على مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط هو من الماضي ومن الحرب العالمية الأولى أو الثانية! هذا العالم المنافق كأنظمة -وليس الشعوب- هكذا يتعامل مع اليمن، فكيف لليمن أو على اليمن أن يتعامل معه؟! 
كل ما في الأمر أن النظام السعودي نجح بأمواله في تركيع الأمم المتحدة والعالم؛ ولكنه لم ينجح، وعجز وفشل في تركيع إرادة الشعب اليمني.
وما دام النظام السعودي فشل في تركيع الشعب اليمني، وانهزم أمام إرادة الشعب اليمني، فلا قيمة لموقف هذا العالم بكل إداناته وأدواته. وهذا يثبت ويؤكد أن مشروعية الشعب اليمني إزاء واقع وقضايا اليمن هي أقوى وأمضى من كل مشاريع وشرعية الخارج، القريب والبعيد.
وإذا العالم بات هو من يحتاج للتعامل مع اليمن في إطار قضايا العالم، فإن عليه استعادة ذاكرته أولاً وفتح ملف ما عُرف بـ«الحرب المنسية»، وبكل ما حدث من جرائم وإجرام فوق توصيف البشاعة والشناعة وغيرهما.
ما سُميت «الحرب المنسية» باتت أقوى إدانة للنظام السعودي، فوق نفاق عالم الأنظمة الذي كان والذي يستمر وحتى الذي يأتي، فهذه الورقة اهترأت واحترقت عالمياً، والاستمرار في التشبث بها هو الخسارة والخسران المؤكد للنظام السعودي، بما لا يتحمله ولا يحتمله.
السفير الأمريكي في الرياض قال، في 11 أكتوبر 2006، إن النظام السعودي لم يعد جيشاً ليقاتل بمفرده. وحيث النظام السعودي سيقاتل بجيوش أخرى فما حاجته ليتصدر العالم في شراء الأسلحة؟! إلا إذا كان شراء الأسلحة حاجة لمن يشتريها منهم! 
إذا أغنى دولة في العالم لم تعد جيشاً للقتال بمفرده حتى أمام أفقر دولة في العالم، فهذه الدولة الأفقر والشعب الأفقر على استعداد لمواجهة كل جيوش العالم للدفاع عن الوطن والشعب، وهو واجه بالفعل أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل". ولهذا فالأفضل للنظام السعودي أن يعتمد على نفاق عالمي يريد فقط حلبه والحصول على المزيد من الأموال، وذلك ما قاله ترامب أمريكا، وأكد أن هذه البقرة الحلوب حين يجف حليبها ستُذبح، وبات الأولى بالنظام السعودي أن يفكر ويمنع ذبحه آجلاً أو عاجلاً.
إذ النظام السعودي بقدر أنه نجح في تمرير ما عُرف بالحرب المنسية عالمياً، فعليه استحضار ذبح البقرة الحلوب حتى لا تصبح بين المنسيات!

أترك تعليقاً

التعليقات