خسارة باب المندب تدفع الرياض وأبوظبي إلى التقارب برعاية صهيونية
- أنس القاضي الأثنين , 5 أكـتـوبـر , 2026 الساعة 12:02:34 AM
- 0 تعليقات

أنس القاضي / لا ميديا -
الملخص:
أعاد تحرير الساحل الغربي وباب المندب إثارة حسابات السعودية والإمارات و«إسرائيل»، ورفع كلفة استمرار الخلاف (السعودي -الإماراتي)، فالرياض تواجه تبعات معادلة «الحصار بالحصار» على صادراتها ومنشآتها، وتحتاج إلى الاستفادة من الشبكات الإماراتية بعد انهيار مواقع قوات طارق صالح، فيما تجد أبوظبي فرصة لإعادة طرح شروطها واستعادة بعض نفوذها، وتمنح زيارة نتنياهو إلى الإمارات، ثم زيارة منصور بن زايد إلى الرياض، فرضية معالجة الخلاف وتوسيع التنسيق ضد اليمن أساساً سياسياً، مع بقاء طبيعة التفاهمات وحدود الالتزامات مرتبطة بنتائج الاتصالات.
تلتقي المصلحة «الإسرائيلية» مع الحاجة السعودية إلى المعلومات والإسناد، وقدرة الإمارات على توفير قنوات تواصل وشبكات من المرتزقة، ومن المرجح أن ترى «إسرائيل» في هذا التقارب فرصة لتحسين فاعلية قوات المرتزقة وتوسيع حضورها داخل ترتيبات «الأمن الإقليمي» المرعي غربياً، بينما تستطيع أبوظبي ربط مساهمتها بإعادة الاعتبار للانتقالي وطارق صالح وضمان مساحة نفوذ، وتظل المطالب الإماراتية التفصيلية المتداولة روايات منسوبة إلى مصادر غير معلنة.
من المرجح أن تتجه الرياض وأبوظبي إلى تسوية مؤقتة تبدأ بمسائل التمويل والقيادة والإسناد، وتتيح استخدام ما تبقى من قوات المرتزقة في إضعاف صنعاء ومحاولة استعادة المواقع المحررة مؤخراً، فيما يبقى الانتقال إلى هجوم عسكري أشد مرتبطاً بجمع التزامات عملية وتسوية الخلافات بين التشكيلات، وخلق تناسق بين أطراف المرتزقة، وستستفيد «إسرائيل» من هذا المسار لتوسيع الإسناد الاستخباراتي.
أعاد تحرير الساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب ترتيب حسابات السعودية والإمارات و»إسرائيل»، فقد خسرت الرياض مواقع عسكرية كانت تراهن عليها في الضغط على صنعاء، وتراجعت قدرة قوات المرتزقة التابعة لها على حماية المجال الساحلي المتصل بصادراتها النفطية، وخسرت أبوظبي جزءاً من النفوذ الذي بنته عبر دعم قوات طارق صالح، فيما باتت «إسرائيل» على قلق أمام اتساع الحضور اليمني في منطقة تحتل موقعاً مهماً في حساباتها الأمنية والبحرية، وفي هذا الظرف جاءت زيارة بنيامين نتنياهو إلى الإمارات في 27 سبتمبر 2026م، ثم زيارة منصور بن زايد إلى الرياض في 29 سبتمبر، وخطاب محمد بن سلمان في اليوم التالي، لتفتح احتمال وجود محاولة لمعالجة الخلاف السعودي الإماراتي وتوسيع التنسيق ضد اليمن.
تمنح هذه التطورات فرضية التقارب أساساً سياسياً، وتبقى طبيعة التفاهمات وحدود الالتزامات مرتبطة بما تسفر عنه الاتصالات، فحاجة الأطراف إلى إضعاف القوات المسلحة اليمنية تتقاطع مع خلافاتها حول قوات المرتزقة التي تتولى المواجهة، والجهة التي تقودها، وموقع كل طرف في الترتيبات السياسية اللاحقة، ولهذا ترتفع فرص التعاون المؤقت، بينما يحتاج ترميم التحالف السابق إلى مساومات حول توزيع النفوذ داخل اليمن.
خسارة الساحل وإعادة حساب كلفة الخلاف
أصاب تحرير الساحل الغربي أدوات النفوذ السعودي والإماراتي في منطقة تجمع بين القيمة العسكرية والموقع البحري، فقوات طارق صالح التي تولت الإمارات بناءها ودعمها وفرت لأبوظبي حضوراً على الساحل، وقدرة على التأثير في ترتيباته السياسية والأمنية، ثم اتسع الدور السعودي في الإشراف على قوات المرتزقة خلال المرحلة الأخيرة، وبذلك حمل انهيار مواقع قوات طارق صالح خسارة للطرفين، وللقوى الغربية الصهيونية قبل ذلك، مع اختلاف طبيعة الخسارة وحجم آثارها.
تواجه السعودية تبعات مباشرة بفعل معادلة «الحصار بالحصار»، تتصل بصادراتها ومنشآتها وقدرتها على الضغط العسكري، فيما تواجه الإمارات تراجعاً في قيمة قوات طارق صالح التي دعمتها، وانكماشاً في حضورها ضمن الحسابات اليمنية، ويخلق هذا الوضع حاجة سعودية إلى الاستفادة من الشبكات الإماراتية، ويمنح أبوظبي فرصة لإعادة طرح شروطها على الرياض، مستفيدة من صعوبة تعويض قوات المرتزقة والعلاقات التي بنتها خلال سنوات الحرب.
وتزداد حاجة السعودية إلى معالجة خلافها مع الإمارات، لأن هذا الخلاف أثّر في ترتيبات قيادة قوات المرتزقة داخل المحافظات الجنوبية، وأضعف تماسك معسكر العدوان، فيما رفعت خسارة الساحل حاجتها إلى إعادة التنسيق مع أبوظبي، ومع اتساع المكاسب اليمنية، باتت الرياض أمام كلفة متزايدة لاستمرار هذا الخلاف، فقدرة الطيران والإسناد الخـــارجي عــــــلى معالجة اختلال الوضع البري ترتبط بوجود قوات متماسكة وقيادة تستطيع
إدارة المواجهة، ومن المرجح أن تدفع هذه الحاجة السعودية إلى بحث تسويات تحفظ لأبوظبي بعض أدواتها، مقابل إعادة تنشيط التعاون.
زيارة نتنياهو وموقع اليمن في المحادثات
احتلت زيارة نتنياهو إلى أبوظبي موقعاً لافتاً في هذا التسلسل، خصوصاً مع التقارير
التي تحــــدثت عن بحث الدور الإماراتي في اليمن، ومشاركة ممثلين سعوديين في لقاءات الزيارة، وعرض مساعدة «إسرائيلية» في
مواجهة القوات المسلحة اليمنية، وتقابل هذه الروايات إفادات أخرى تضع إيران والعلاقات الثنائية وأزمة نتنياهو السياسية الداخلية ضمن موضوعات المحادثات، ما يرجّح تعدد ملفات الزيارة، ويترك مجالاً لحضور الملف اليمني داخل نقاش أمني إقليمي متعدد الملفات.
تلتقي المصلحة «الإسرائيلية» مع الحاجة السعودية إلى المعلومات والإسناد، ومع قدرة الإمارات على توفير قنوات تواصل وشبكات من المرتزقة، وقد سبقت الزيارة تقارير عن محادثات سعودية «إسرائيلية» بوساطة القيادة المركزية الأمريكية، تتصل بتوفير دعم استخباراتي للرياض، وهو ما يمنح احتمال بحث التعاون ضد اليمن امتداداً يتجاوز التزامن بين الزيارات.
ومن المرجح أن ترى «إسرائيل» في معالجة الخلاف السعودي الإماراتي فرصة لتحسين فاعلية قوات المرتزقة، وتوسيع حضورها داخل ترتيبات «الأمن الإقليمي»، فالتعاون الاستخباراتي يتيح بناء ارتباطات عملية قد تتسع لاحقاً بحسب حاجة الشركاء، كما أن استعادة التنسيق بين الرياض وأبوظبي قد تساعد على إعادة تنظيم قوات طارق صالح التي فقدت مواقعها، وتوفير إسناد يرفع قدرتها على المشاركة في محاولات إضعاف صنعاء واستعادة المواقع التي حررتها القوات المسلحة اليمنية.
الثمن الإماراتي المحتمل
تمثل زيارة منصور بن زايد إلى الرياض خطوة عملية في فتح التواصل، وتمنح مشاركة خالد بن سلمان المحادثات بعداً يتصل بالملفات الدفاعية والأمنية، إلى جانب العلاقات الثنائية، وفي ضوء حاجة السعودية إلى إضعاف صنعاء، تستطيع أبوظبي ربط مساهمتها بإعادة الاعتبار للمرتزقة الذين دعمتهم، وبضمان مساحة نفوذ داخل الترتيبات السياسية والعسكرية.
تداولت تقارير مطالب إماراتية تشمل إعادة تمثيل قوي للانتقالي، والمحافظة على موقع طارق صالح، وإقصاء الإصلاح، وعودة القوات الإماراتية إلى مواقع استراتيجية، وتظل هذه التفاصيل روايات منسوبة إلى مصادر غير معلنة، فيما يساعد مضمونها على تحديد القضايا المحتملة للمساومة، وهي موقع المرتزقة التابعين للإمارات، وحدود الدور الإماراتي، والجهة التي تتحكم في القرار العسكري.
وقد تتعامل الرياض مع بعض هذه المطالب بوصفها ثمناً لتخفيف الضغط، لكنها ستواجه أثرها في التوازنات التي سعت إلى بنائها داخل الجنوب، وفي علاقتها ببقية المرتزقة التابعين لها، كما أن إعادة تنشيط القوات المرتبطة بالانتقالي تفتح سؤال الغاية السياسية لمشاركتها، ومدى استعدادها للقتال تحت قيادة سعودية، والضمانات التي تطلبها مقابل ذلك.
ومن المرجح أن تبدأ أي تسوية بإجراءات محدودة، مثل تنظيم التواصل، وتسوية بعض مسائل التمويل والقيادة، وتخفيف القيود على المرتزقة المرتبطين بالإمارات، ثم تتسع بحسب نتائج المواجهة، أما العودة الإماراتية المباشرة فتحتاج حساباً خاصاً لكلفة الانتشار واحتمالات التعرض للرد اليمني، وهو عامل قد يدفع أبوظبي إلى تفضيل التأثير عبر المرتزقة التابعين لها.
التصعيد السعودي وحدود التحول العملي
جاء خطاب محمد بن سلمان في 30 سبتمبر بعد الاتصالات الأخيرة، وحمل تشدداً تجاه صنعاء، مع إعادة طرح دعم حكومة المرتزقة لبسط سلطتها على كامل اليمن، وربط الأمن السعودي بالتعاون الخليجي والتحالفات الدفاعية وحماية الممرات البحرية، ويخدم هذا الخطاب رفع سقف التهديد، وإظهار امتلاك شركاء وأدوات، ومحاولة تحسين الموقع السعودي في المواجهة والتفاوض.
ويبقى الانتقال إلى هجوم عسكري أشد مرتبطاً بقدرة الرياض على جمع التزامات عملية، وتسوية الخلافات بين تشكيلات المرتزقة، وتأمين الإسناد المطلوب، فتقارب المصالح في إضعاف صنعاء يسمح بتبادل المعلومات والدعم اللوجستي وإعادة تنظيم بعض التشكيلات، بينما يفرض تكثيف الهجمات أو فتح جبهات إضافية التزامات وكلفة أعلى على الأطراف المشاركة.
ويحتاج التعاون المحتمل أيضاً إلى معالجة أثر الخسارة في معنويات قوات طارق صالح وتماسك قيادتها، وقدرة الداعمين على إعادة بناء الثقة بعد الخلاف السعودي الإماراتي، ولهذا فإن استعادة التمويل أو فتح غرف تنسيق قد ترفع قدرة قوات المرتزقة على العمل، وتظل فاعليتها مرتبطة بوضعها الداخلي ومدى قبولها بالقيادة والمهام الجديدة.
تقدير الموقف
من المرجح أن تواصل السعودية والإمارات البحث عن تسوية مؤقتة تخفف كلفة خلافهما، وتتيح استخدام ما تبقى من شبكات النفوذ وقوات المرتزقة في إضعاف صنعاء ومحاولة استعادة المواقع التي حررتها القوات المسلحة اليمنية، وستستفيد «إسرائيل» من هذا المسار لتوسيع الإسناد الاستخباراتي وترسيخ قنوات تعاون تخدم مصالحها، مع احتمال أن تكون زيارة نتنياهو قد ساعدت على تسهيل بعض الاتصالات ضمن ملفات إقليمية متعددة، ويرتفع مستوى الخطر عند ظهور ترتيبات قيادة مشتركة، أو إعادة انتشار وتمويل منظم، أو مهام محددة للإسناد «الإسرائيلي»، فيما تبقى الزيارات والتصريحات قرائن على نشاط سياسي متزايد.










المصدر أنس القاضي
زيارة جميع مقالات: أنس القاضي