مراهنون ومرتهنون في ميزان المقارنة!
- مطهر الأشموري الأحد , 4 يـنـاير , 2026 الساعة 12:06:01 AM
- 0 تعليقات

مطهر الأشموري / لا ميديا -
أعترف بأنني كنت مع ذاتي أتحفظ على استخدام عبارة «العدوان الأمريكي - السعودي». ومع أنني أعرف -أكثر من كثيرين- العلاقة العضوية للنظام السعودي بأمريكا وربطاً بها مع الكيان الصهيوني، إلا أني كنت أرى أفضلية عدم دفع أمريكا إلى مباشرة أكثر أو أوسع في العدوان على اليمن.
من جانب آخر، فإن في ذلك الوضع والوقت لم أكن أعرف أن قواتنا المسلحة في تطورها أو تطويرها قد وصلت إلى مستوى ما تابعناه في المعركة البحرية.
من كان يتوقع آنذاك أن قواتنا المسلحة ستجبر أمريكا العظمى على الانسحاب من البحر الأحمر والتخلي عن حماية الملاحة الصهيونية وهي لم تأتِ إلا لتحقيق هذا الهدف؟!
تطورات الأحداث أثبتت واقعياً أن العدوان على اليمن ومنذ بدئه هو عدوان أمريكي - «إسرائيلي»، وأن النظامين السعودي والإماراتي مجرد أداتين، وكان مسمى «التحالف العربي» ضمن الاستعمال الأدواتي.
وهكذا فإن ما ظللت أتحفظ عليه انتفى وانتهى. والمفاجأة التي لم أتوقعها هي الدور البطولي الاستثنائي لقواتنا المسلحة، والذي جعل وسائل إعلام أمريكية ومحللين سياسيين وعسكريين أمريكيين كباراً يعترفون بانهزام أمريكا، ولا نحتاج لأكثر من هذا للدلالة والاستدلال.
أصبحت أضحك من الإعلام السعودي، الذي ظل صباحاً مساءً يمنّ على العالم بأنه يؤمّن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، فكيف لأي أحد التفكير بأن اليمن سيهزم أمريكا و»إسرائيل» معاً في البحر؟! وماذا أبقى هذا الانتصار اليمني المدوي على أمريكا والغرب و»إسرائیل»، وماذا أبقى للنظام السعودي ليُحترم بالحد الأدنى؟!
عوداً على بدء، فإن ما تحفظت عليه كان لذاتي. ومع ذلك، مع أن هامش أو مساحة الحرية في صنعاء تسمح بالتعاطي في مثل ذلك، ولو أنني تعاطيت في ذلك لوجب عليّ الآن ذاتياً الاعتذار.
تطورات الأحداث وتوسيع العدوان أثبتت أن العدوان منذ أعلن من واشنطن هو عدوان أمريكي - «إسرائيلي»، والبقية مجرد أدوات، وذلك ما أثبته «طوفان الأقصى» وحرب الإبادة على غزة.
مجرد أن أتحفظ لذاتي ومع ذاتي في وضع وموقف هو الأكبر، والأهم أنني لا أقبل برمجة، وأن حكومة صنعاء تقبل بالحرية الواعية والمسؤولة، ولا تسعى لبرمجة الناس. ولكن خصوم صنعاء، في الخارج والداخل، وبما يظهر أو لم يظهر، يمارسون كل أشكال وأنواع الفجور وحتى «العهر» في خصومتهم، وأصبحوا يستهدفون تدمير الوطن، بل ودمار وتدمير البلاد والعباد، ربطاً بمصالح، وبما كان يطلق عليه الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح «الأموال المدنسة»، إذا ما كان بالأمس «مدنساً» أصبح اليوم هو «المدنس»، وربطاً بذلك، فهل تصبح العلاقة الندية على أساس الاستقلالية ومع دولة إسلامية هي الحرام وهي الإجرام، فيما العمالة لأمريكا و«إسرائيل» هي الحلال الزلال وهي الواجب الوطني والقومي والإسلامي؟! وهل الغضب إزاء تدنيس القرآن الكريم والإساءة هو ما يفترض ويحاول فرض السكوت عنه في شرعية وشرعنة الوقاحة والفجور؟! فماذا يبقى المقدس للعرب والمسلمين غير ثنائية «أمريكا وإسرائيل»؟!
ثقتنا بالخالق عزّ وجلّ فوق كل قوى الأرض. ومع ذلك فإني كشخص أو مواطن لا أستطيع أن أكون مع أمريكا و»إسرائيل»، وسأعيش في ظل أي أمر واقع والمستحيل مع ثنائية الإجرام العالمي «أمريكا وإسرائيل». إنني على يقين أن كل هذه الحملات الإعلامية وكل تخريجات الأفرع والأذرع ونحوها ستظل فاقدة الجدوى والتأثير؛ لأن محورية العمالة للأمركة والصهينة تكفي لنسفه، بل ويؤكد أن هذه الحملات والتخريجات ليست غير الأمركة والصهينة المكشوفة المفضوحة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك أو أكثر من ذلك.
لأننا ثقتنا بالله فوق القوة والأقوياء بالأرض، ولأننا لا نريد ولا نطلب غير الحق والحقوقية الشرعية والمشروعة، فإننا لا نحتاج لتشنج وهرجلات التي هي حاجية للعمالة والعملاء المرتزقة. وهذا الطرح يأتي من ثقة بالنصر والانتصار، وهي حتمية ستتحقق على الاستعمار القديم والاستعمار الجديد، ونحن نراهن على ذلك، والمرتهنون لا يراهن بهم ولا عليهم!










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري