فهم العنوان بانتظار العدوان!
 

مطهر الأشموري

مطهـر الأشموري / لا ميديا -
أن يقوم وزير الخارجية السعودي بزيارة أمريكا ويلتقي نظيره الأمريكي فذلك معروف وبديهية في علاقات النظامين.
لكنه وحين يعلم ويعلن أن موضوع وهدف الزيارة تدارس الأوضاع في اليمن، ونلاحظ هنا أنه لم يرد في الخبر مثلاً دراسة المستجدات في اليمن وذلك لا يعني انتفاء مناقشة مستجدات كما الحالة "العيدروسية" و"الانتقالي" وما ارتبط بها، ولكن ماذا عن صنعاء في هذه الزيارة والتدارس لأوضاع اليمن؟
من خلال المتابعة لإسهاب الإعلام "الإسرائيلي" والتعاطي السياسي الإعلامي الأمريكي فكأنما صنعاء باتت القضية الأهم لأمريكا والكيان الصهيوني، فهل يستطيع النظام السعودي أن يختلف أو حتى يتباين مع الموقف الأمريكي الصهيوني؟
لعل ما أريد توصيله من خلال التعامل السعودي مع "الانتقالي" و"الزبيدي" هو أن السعودية النظام ليست مجرد منفذ توجيهات وأوامر أمريكية و"إسرائيلية"، واختلافها مع الإمارات هو بمثابة خلاف مع أمريكا و"إسرائيل"، لأن كل الدور الإماراتي في المنطقة يتمثل في تنفيذ أوامر أمریكا و"إسرائيل"، وكأن السعودية "النظام" هي أكبر من مجرد هذا الدور المباشر.
الذي أراه هو أن كل ما جرى في المحافظات الشرقية والجنوبية هو تمهيد لعدوان أعد ويعد له على اليمن، وموضوع التدارس هو لكيفية وآلية إحداث حرب بينية داخليه على طريقة السودان أو كيفية وآلية حماية النفط والمنشآت البترولية، لأن صنعاء بالمقابل ترفض جرّها أو انجرارها إلى حرب أو حروب بسقف داخلي وهي تحمّل السعودية والإمارات تحديداً مسؤولية العدوان على اليمن ومسؤولية تفجير أي حرب، والسعودية وأمريكا تعرفان أن صنعاء سيكون ردها باستهداف السعودية والإمارات معاً وذلك هو محصلة الدروس وموضوع التدارس.
مثلما كان يتحدث زمان عن الغزو أو الحملة التركية الأولى ثم الثانية على اليمن، فإن النظام السعودي يتدارس مع أمريكا و"إسرائيل" الإعداد لحرب أو حملة ثانية على اليمن ومحورية صنعاء تحديداً.
ما جرى في المحافظات الجنوبية هو لتركيز الحصار والحروب الاقتصادية تجاه صنعاء والشعب اليمني الملتف حولها من تفكير أن ذلك سيوجد أرضية لصالح العدوان القائم والقادم بعد خطوات تمت وأخرى تحت التنفيذ ومنها إجبار البنوك على الانتقال من صنعاء إلى عدن.
ما جرى في المحافظات الجنوبية ليس أكثر من مسرحة إن لم يكن في واقعه خفي معطاه ونتائجه، والواضح أن عدم الحسم فيما جرى وكما جرى لم يكن لصالح تنفيذ أو توسيع العدوان الجديد على اليمن أمريكياً و"إسرائيلياً"، ولهذا فإن هذه المسرحة هي حاجة لعدوان يعد له أمريكياً و"إسرائيلياً"، والتدارس لا يعنى إلا إزالة مخاوف لدى النظام السعودي ودفعه -وربما إجباره- على السير في مغامرة (أمريكية -"إسرائيلية") جدیدة.
سلطنة عُمان الشقيقة سيظل دورها يستعمل أمريكياً تحت عبارات على طريقة تخفيف التصعيد حتى انهيار النظام في دمشق، وهو يستعمل كذلك للتصعيد والتمطيط كما الحالة السودانية والهدنة المطاطية كذلك باليمن.
السؤال الذي قد يطرح مثلاً ماذا لو فاجأتنا مليشيات الخونة والمرتزقة بهجوم من محور أو أكثر من محور فكيف لنا التوفيق بين حرب بسقفها الداخلي الافتراضي وبين توجيه إلى أساس كل عداء وكل عدوان على اليمن وتحديداً النظام السعودي ومن بعده الإماراتي؟
يقيني أن صنعاء قد فكرت في هذا الواقع الافتراضي والمتوقع، وهي قد أجابت على هذا السؤل لنفسها ومع نفسها، ومن حقها أن يكون لها خطط أو مخططات لمواجهة كل التوقعات وكل الاحتمالات.
أي وسيط خير ويريد الخير لكل أشقائه لا يمكن أن يحدثك إلا بأن النظام السعودي يريد السلام ويريد الخير كل الخير لليمن، ولكن مثل النظام الذي عرفناه وخبرنا به واقعياً وتاريخياً لا يتعامل معه على أساس كلام أو نوايا في رسائل وسيط أو وسطاء.
هل تتذكرون أن صنعاء وافقت على خارطة طريق قدمها النظام السعودي لتحقيق السلام في اليمن، وأمريكا وربطاً بها الكيان الصهيوني هي من رفضها، فماذا نريد من دروس؟! وماذا ينتظر من تدارس؟! وهل من شيء غير العدوان على اليمن يدرس أو يبحث كما العدوان السابق؟!

أترك تعليقاً

التعليقات