كبش الفداء للدولة العميقة..أمريكا.. تكتيكات مكشوفة ومناورات مفضوحة
- مطهر الأشموري الثلاثاء , 21 أبـريـل , 2026 الساعة 12:13:53 AM
- 0 تعليقات

مطهر الأشموري / لا ميديا -
قال الرئيس الأمريكي ترامب، في تصريح تتذكرونه، إنه «سيعيد إيران إلى العصر الحجري». وهو أراد بهذا التصريح دفع إيران للإذعان.
ويبدو أن جس النبض بهذا التصريح لم يأتِ بالمراد، وبات في حاجة لرفع السقف أكثر، فجاء تصريحه الحرفي: «الليلة سيشهد ويتابع العالم تدمير وإنهاء حضارة إيران وعمرها 3000 سنة».
ولأن الهدف إيصال إيران إلى الإذعان والاستسلام، وليس إعادتها للعصر الحجري أو تدمير حضارتها، فهو كأنما أوقع نفسه في مطب مستعصٍ لا مخرج منه.
لم يجد من مخرج غير الاتصال برئيس وزراء باكستان، ليطلب منه تبني النقاط التي قدمتها إيران، وعلى أنه مشروع مقدم من رئيس الوزراء الباكستاني. وبذلك لم يعد ترامب يُساءل أو يواجه بالعصر الحجري أو تدمير الحضارة، وهو بالتالي يعالج مشكلة صنعها بنفسه ولنفسه.
لأن هذا التعامل «الترامبي» جاء لضرورة واضطرار مؤقت، فهو تلقائياً سينقلب على النقاط العشر الإيرانية التي اضطر للقبول بها، وكان ذلك واضحاً جداً في جولة المفاوضات الأولى في باكستان.
هذا الاضطرار «الترامبي» هو ما ظل ينعكس على كل التفاوض والمفاوضات، حتى في التواصل والمراسلات. وبين أهم بنود النقاط الإيرانية أن يشمل وقف إطلاق النار كل جبهات محور المقاومة، والأهم بعد إيران جبهة لبنان. وترامب عانى كثيراً ليصل إلى إيقاف الحرب على الجبهة اللبنانية، وأن يفرض ذلك على نتنياهو، ومعروف أنه أضعف من النتن.
لاحظوا أن ترامب مارس التصعيد إلى عبارات «العصر الحجري» و»تدمير الحضارة» بعد جولة المفاوضات الأولى في باكستان، وهو بذلك يقول لإيران والعالم بأن موافقتي على النقاط العشر الإيرانية مجرد تكتيك اضطراري ليس فيه إلزام ولا به سنلتزم.
أقصى ما استطاعت إيران فرضه هو وقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية. وفيما بادرت إيران عبر وزير خارجيتها إلى إعلان فتح مضيق هرمز للسفن التجارية، وذلك ما رفع سقف التفاؤل بما لم يسبق مثله، فإن ترامب سرعان ما بادر إلى استعمال هذه المبادرة على أنها هزيمة أو استسلام لإيران، وقابل ذلك رد وموقف إيراني أقوى وبالحجة الأقوى على طريقة أن إيران يستحيل أن تقبل الاستثناء عما يجري عالمياً في التعامل مع الطاقة النووية السلمية، وتصر على التمسك بالقوانين والمواثيق الدولية. وهكذا فقوة إيران هي قوتها في الحجة وإصرارها على التعامل معها وفق القانون الدولي ومرجعية الأمم المتحدة، وهذا يمثل أهم محاور الصراع العالمي، والزمن والمتغيرات العالمية باتت بوضوح لصالح إيران.
من كل ذلك فإن العالم عاش مستوى من التفاؤل الحذر مساء الجمعة 17 أبريل. ومساء اليوم التالي عدنا أو أعادنا ترامب إلى ذروة التصعيد والتشاؤم؛ لأن أمريكا وترامب يريدان استثناء إيران من حقها الأصيل والشرعي في استعمال الطاقة النووية السلمية، كما يتعامل مع قرابة تسعين دولة في العالم. وهذا -على سبيل المثال لا الحصر- غطرسة وجبروت أمريكا الذي تريد فرضه واستمراره على العالم كما يقدمه الأنموذج الإيراني.
من الواضح -في واقع هذا العدوان على إيران وفي واقع العالم كصراع- أن أمريكا فقدت قدرتها على إرهاب العالم، وهي فقدت هيبتها -التي كانت- على مستوى العالم، وحتى على مستوى المنطقة، والحروب النفسية في هذا السياق ضعفت وتآكلت، وبالتالي فكل التكتيكات والمناورات الأمريكية باتت مكشوفة، بل ومفضوحة.
أسوأ الاحتمالات هو استئناف العدوان على إيران. وإذ إن إيران وضعت أسوأ الاحتمالات أمام عينيها، فالأفضل لأمريكا أن تتعامل مع حقيقة أن العالم فعلاً قد تغير، وتدرك أنها فقدت تموضع القطبية لتتعامل مع إيران وغيرها من القضايا على أساس العالم الجديد والمتعدد الأقطاب.










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري