أمريكا والأمر الواقع العالمي في إيران!!
- مطهر الأشموري الأثنين , 9 فـبـرايـر , 2026 الساعة 6:54:08 PM
- 0 تعليقات

مطهر الأشموري / لا ميديا -
منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران والحروب تُشن عليها وإيران دوماً في وضع الدفاع، ومن الواضح أن إيران نجحت في الدفاع عن نفسها في كل الحروب وفي ظل حصار وعقوبات جائرة.
ولذلك فإنه حين تقول إيران إنها لا تريد الحرب اليوم فهي صادقة، وحين تقول إنها ترفض تقديم تنازلات سيادية وستخوض حرب الدفاع عن وجودها وسيادتها وحقوق شعبها فهي صادقة، وذلك ما باتت تقدمه وقائع تجارب وحروب.
ولذلك لم يعد يطرح السؤال ما إذا كانت إيران ستختار الدفاع عن نفسها وحقوق شعبها إزاء أي حرب تشن عليها.
التطورات في إيران وطبيعة وسقف التحامها الواقعي والتلقائي بالمتغيرات والصراعات العالمية باتت تطرح السؤال بصيغة أخرى ربطاً بالتضاد أو الطرف المضاد بطريقة هل أمريكا بكل ما تمارسه من تحشيد عسكري وضجيج إعلامي وسياسي تريد فعلاً وفعلياً أن تشن حرباً على إيران، أم أن كل هذا هو فقط لإجبار إيران على تقديم تنازلات بما لم تقبل ولن تقبل به؟
الأوضح بالنسبة لي هو أن أمريكا بكل ما تمارسه تريد إجبار إيران على تقديم تنازلات مرفوضة، بل ومستحيلة من طرف إيران، وهذا ما سيحدث في قراءتي وتقديري، وسيظل السؤال ما إن كانت أمريكا ستشن حرباً على إيران؟
لاحظوا أن التصريحات الإيرانية تقول إن أي حرب على إيران ستتحول إلى حرب إقليمية، فيما روسيا ورئيسها بوتين شخصياً أكد أن الحرب على إيران ستغير توازن القوى الدولية، وهذا يؤكد وجود مصالح استراتيجية وحيوية لروسيا والصين بما يجعل الحرب على إيران هي حربا على هذه المصالح الحيوية والاستراتيجية لروسيا والصين، بل وحربا على الأمن القومي لروسيا والصين، وبالتالي فعدم إيلاء هذه المحورية اهتماماً سياسياً وإعلامياً أمريكياً يؤكد أن أمريكا ليست ولن تكون في جاهزية حرب ضد إيران، وكل ما تمارسه هو لانتزاع تنازلات لن تحصل عليها بكل ما تمارسه من ضغوطات، ومرور الوقت هو بكل وضوح لصالح إيران.
بدخول المؤثر والتأثير الروسي الصيني في معادلة هذه الحرب، فإن السؤال سيصبح رويداً رويدا هل أمريكا قادرة على شن حرب ضد إيران؟
ومع هذا دعونا نفترض أسوأ الاحتمالات وهو أن تقوم أمريكا بشن الحرب على إيران، فأسوأ الاحتمالات المقابل والبديهي هو أن تتحول إيران إلى «فيتنام غرب آسيا»، ومثل ذلك لم يعد ولن يكون الوضع الأمريكي والاقتصاد الأمريكي والمجتمع الأمريكي قادراً على تحمل كلفته ونتائجه.
فأن تتحول إيران إلى «فيتنام غرب آسيا» فإن ذلك إن لم يكن سهلاً فليس عسيراً، فيما أمريكا باتت أضعف وهي أعجز من تحمل النتائج والتبعات وقد تفتتها مثل هذه المغامرة كما تفتت الاتحاد السوفيتي.
ولذلك فالإعلام الأمريكي الغربي كأنما يهرب من مناقشة احتمال حرب مع إيران، لأن مجرد التعاطي في ذلك يعيد للأذهان كابوس فيتنام المرعب وذلك يكفي لقطع الطريق على هذه الحرب وربما غيرها.
مما طرح على مؤسس النظام السعودي الملك عبدالعزيز بن سعود أنه قال: «سأظل مع بريطانيا حتى تقوم الساعة»، ولعلي بوضوح أقول إنني سأظل ضد أمريكا و»إسرائيل» حتى تقوم الساعة، ومع ذلك فإني في هذا التعاطي لا أنطلق من تعاطف مع إيران ولا من موقفي هذا تجاه أمريكا و»إسرائيل»، وأرجو من القارئ متابعة هذا الأساس والمقياس.
إيران أكدت وتؤكد أنها لا تريد الحرب، ولكن زيادة الضغوط والإصرار على أن تستسلم سيجبرها على خوض حرب حتى تحت ما يُسمى «الخيارات الانتحارية»، والإعلام الإيراني بدأ يطرح «التجربة الفيتنامية» كخيار وارد أو أمر واقع محتمل.
مقارنة بفيتنام فإن واقع إيران وتموضع الصين وروسيا يجعل انتصار إيران أسهل وأعلى وأكبر من الانتصار الفيتنامي، وأتحدى الدولة العميقة بإعلامها و»ترامبها» أن تطرح مجرد قراءة مقارنة بين فيتنام وإيران في حال التكرار للتجربة الفيتنامية في إيران.
هل الإدارة الأمريكية والدولة العميقة تعاطت في مثل هذا المحتمل، علماً أن غرب آسيا برمتها ستتحول إلى «فيتنام»؟
إيران في مسألة القوة الصاروخية وكل ما هو غير النووي يستحيل أن تكرر تجربة العراق، وأمريكا وهي تفاوض إيران على برنامجها النووي يستحيل أن تستهدف إيران بالنووي، وبالتالي على أمريكا أن تقنعنا بقدرتها أن تنتصر على إيران بدون النووي، وهكذا فإذا كان استعمال النووي استحالة فالنصر بدون النووي أكثر استحالة.
لقد خاضت أمريكا والكيان الصهيوني «حرب الـ12 يوماً» وكان المآل الفشل والإخفاق، ثم لجأت للعمل الاستخباراتي ودفع واقع إيران للفوضى والتدمير، وها هي تعود للتفاوض والمفاوضات، وكل ذلك يؤكد عجز أمريكا عن حل أو حسم عسكري، وبات التهديد والوعيد هو فقط لانتزاع تنازلات أكبر مما يتوقع أن تقبل به إيران.
والمسألة ليست ما أكون فيه أصبت أو أخطأت في هذا الاستنتاج، ولكنه في عجز أمريكا في بديلها الذي تهدد به وتتوعد.
روسيا أبدت استعدادها لنقل اليورانيوم المُخصب أو الفائض إلى روسيا، ولكنها تؤكد أن القرار هو لإيران.
هذا العرض الروسي يؤكد أن العالم بواقعه ووقائعه تجاوز التفاوض حول أي مسائل خارج النووي ولكنه في ذات الوقت استحالة الحرب الأمريكية ليس تقليلاً من قوة أو شأن أمريكا، ولكن لأن الحرب من هذا الوضع والتموضع الأمريكي العالمي تصبح لدى الساسة والمفكرين ومراكز الأبحاث الأمريكية لن تكون إلا مغامرة فاشلة وخائبة، ولا يمكن أن تُقدم عليها أمريكا حتى وإن توعدت وهددت!!










المصدر مطهر الأشموري
زيارة جميع مقالات: مطهر الأشموري