عصر المكارثية الصهيونية!
 

سامي عطا

د. سامي عطا / لا ميديا -
يوم الأربعاء المنصرم 6 ديسمبر وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 311 صوتاً مقابل 14 صوتاً (13 ديمقراطيا وجمهوري واحد) على مشروع قانون ينص على أنّ "معاداة الصهيونية هي معاداة للسامية".
هذا القانون حمائي لسلطة اللوبي الصهيوني الذي يدير البيت الأبيض والكيان الصهيوني الاستيطاني الغاصب، وجاء هذا القانون للحد من زخم تضامن الشارع الأمريكي مع القضية الفلسطينية وأكثر ما أخاف اللوبي هو اتساع رقعة...
يهود أمريكا المناوئين للكيان الصهيوني ودعمهم للقضية الفلسطينية وتبرئهم من الصهيونية بوصفها حركة سياسية علمانية لا تمت للهيودية بصلة ورفضهم لفكرة الدولة اليهودية.
كما أن هناك أصواتا داخل الطائفة اليهودية تنتقد الصهيونية التي تتخذ من كذبة «الهولوكوست» وسيلة تبرير من أجل ارتكاب جرائم إبادة ضد الشعب الفلسطيني «هولوكوست جديد»، وتوظيف «هولوكوست النازية» التي حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية كوسيلة تخويف لليهود ودفعهم إلى ارتكاب نفس الفعل الشنيع في حق الشعب الفلسطيني وعلى قاعدة «كن ذئباً كي لا تأكلك الذئاب».
إذا كان قانون معاداة السامية قانونا حمائيا -كما أسلفنا- من الطوائف الأخرى غير اليهودية، وتم تبريره باعتباره قانونا يحمي طائفة اليهود حتى لا تتكرر «مأساة الهولوكوست» ضد هذه الأقلية، فإن قانون معاداة الصهيونية الذي أقر مؤخرا جاء بسبب اتساع حركة معارضة الصهيونية من داخل الطائفة اليهودية، وهو قانون حمائي من انفراط عقد الطائفة اليهودية، وفرض التماسك داخل الطائفة.
ومؤخراً، رفع عدد من حاخامات يهود أمريكا المناهضين للصهيونية رسالة مشتركة طالبوا بوقف القانون «معاداة الصهيونية»، وجاء في رسالتهم: «معاداة الصهيونية ليست معاداة للسامية، الصهيونية ليست اليهودية، إسرائيل ليست دولة اليهود، كونك معادياً للصهيونية ومعادياً لإسرائيل لا يجعلك بالضرورة معادياً للسامية».
هذا يؤكد أن إقرار القانون الجديد جاء لحماية اللوبي الصهيوني الذي يحكم البيت الأبيض والكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين من التفكك وانفراط عقد تلاحم الطائفة اليهودية بعد اتساع حركة معارضة الصهيونية فيها، كما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن اللوبي الصهيوني بات في أضعف حالاته ويتآكل من داخله، وفقد قدرة السيطرة على العقول وفرض سردياته بوسائله الناعمة (الإعلام والمال)، فلجأ اللوبي الصهيوني في أمريكا إلى إجراءات قانونية لا تحدث إلاّ في النظم الشمولية، تلك النظم التي ما فتئ يخوض معها صراعا تحت عنوان «أفضلية النظام الليبرالي».
إن هذا القانون اللاإنساني في مضمونه لا يحمي اللوبي الصهيوني من المساءلة عن جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في غزة وحسب، بل يمنح هذا اللوبي حصانة ارتكاب المزيد من جرائم الإبادة الجماعية.
لقد تفوقت الصهيونية على النازية في تصنيف البشرية، فإذا كان تصنيف النازية للبشر يقوم على تسلسل عرقي، فإن قانون تجريم «معاداة الصهيونية» يصنف البشر إلى قلة صهيونية محمية ولها حق التصرف بلا قيود، وأكثرية ليست صهيونية، وهي مُعرضة للعقاب المسبق والقتل إذا لزم الأمر..!

أترك تعليقاً

التعليقات