الدولة التي نطمح
 

سامي عطا

د. سامي عطا / لا ميديا -
السعي إلى الوحدة يعني سعيا إلى أكبر قدر من التنمية وكسب مزيد من القوة، القوة في تلاحم الناس وعملهم الجماعي يقلل كلف الإنفاق على إدارة الشأن العام ناهيك عن الإنفاق على أمنهم الجماعي، والاستفادة من التنوع المناخي والقوى العاملة المنتجة.
بيد أن هذا كله ولكي يتحقق بقدر عال من الهدوء والانسياب يتطلب العدل والمساواة في الفرص، كما يحتاج إلى نخبة سياسية حاكمة لديها سعة أفق تكرس جهودها وعملها لقيام دولة تكون وطناً للجميع بعيداً عن التمييز أو المحاباة أو الشللية، نخبة حاكمة تكون بحجم التحديات ولديها استجابات لها، وتمتلك مشروعا جامعا تديره كفاءات.
وعندما تدار سلطة بعقلية العصابة تعمل لمصلحة فئة أو قلة، فإنها تكف أن تكون دولة أو يكون بمقدورها إرساء مداميك الدولة المنشودة، لأن جوهر الدولة أنها تحمي مصالح مواطنيها من دون تمييز وترعى مصالح الجميع ويحتكم الكل فيها إلى عقد الحقوق والواجبات الذي ارتضوه قاسماً مشتركاً.
دولة كهذه لن يختلف حولها من يرنو إلى وضع سوي ويتحلى بالمسؤولية، أما الفاسدون فهذا الأمر لا يهمهم، وستجدهم يعيدون إنتاج نفس نظام العمالة والفساد السابق إن لم يك أسوأ، وسوف يعيدون إنتاج نفس المشكلات، وإذا ما تمكن الفاسدون والعملاء من السيطرة على إدارة الشأن العام، فإن البلد سيظل في متوالية حروب وصراعات دائمة لا تنتهي، وسيعيدون إنتاج نظام العمالة والارتزاق واتساع رقعة العملاء والمرتزقة.
بالمختصر، إما دولة ضامنة ترعى مصالح الناس، وللناس فيها حقوق وواجبات، أو الاستقرار في الكارثة!

أترك تعليقاً

التعليقات