إلى الصديق صلاح السقلدي مع التحية!
 

سامي عطا

د. سامي عطا / لا ميديا -
ظلت عصابة (7/7) تنكر وجود قضايا اقترفتها في حق هذا البلد من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه. ولم تأتِ ثورة 11 شباط/ فبراير 2014 إلاّ والبلد مثخن بقضايا راكمها فساد النظام برمته سلطة ومعارضة. وبقدر ما كان هذا الفساد داخلياً فإن له بعداً أو مباركة إقليمية ودولية تتمسك بسلطة الفاسدين وصنيعة أيديهم.
وبعد "جمعة الكرامة" ذهبت الدول الإقليمية والدولية، من خلال سفرائها، بالاتفاق مع تلك المنظومة الفاسدة إلى الالتفاف على ثورة الناس، من خلال إجراءات ومعالجات تهدف إلى إعادة تدوير النظام نفسه. وجاءت مبادرة الشؤوم الخليجية في هذا السياق، ولحقته زفة الموفنبيك، الذي مثل غرفة التبريد لمفاعل الثورة. وخلال الفترة منذ تم نقل السلطة من رأس النظام السابق حتى ثورة 21 أيلول/ سبتمبر 2014 جرى شراء الذمم والترضيات بالمناصب والتعيينات لكل من لديه قابلية للفساد، حيث أخذ نظام الفساد يتوسع ويكبر وتتسع رقعته. وخلال تلك الفترة جرى إرسال الكلام المعسول عن القضية الجنوبية وقضية صعدة باعتبارها مفتاح الحل، وعن ضرورة اعتذار النظام عما اقترفه فيها من جرائم، وعن 18 نقطة و12 نقطة بخصوص القضيتين، والنظام مستمر في إعادة تدوير النظام ومراكمة المشاكل.
المهم في الأمر أن يبقى النظام وتوأد الثورة، لأن الدول الإقليمية والدولية خافت انتصارها بإرادة شعبية وتنتقل عدواها إلى مناطق الجوار. وبسبب هذه المخاوف جرى التآمر عليها.
وعندما سقط النظام في 21 أيلول/ سبتمبر 2014 واستعاد الشارع زخمه الثوري بدأت هذه الدول تخطط لشن حرب عدوانية لكي تفشل التحول والعهد الجديد. وعندما شنت الحرب في 26 آذار/ مارس 2015، تركزت القوى المهزومة داخل محافظة عدن، بما فيهم قوى دماج السلفية، وهم أفراد من كل بقاع اليمن. وهذه القوى هي التي حاربت الجيش واللجان الشعبية، من واقع الثأر، والجيش كان يتكون من ألوية قادتها يوالون رأس النظام السابق، علي صالح، الذي دخل في تحالف مع الأنصار تدفعه إليه رغبته بالثأر من القوى التي أسقطته من السلطة، ممثلة بالإصلاح وأحزاب المعارضة في اللقاء المشترك. ولم يك وجود الأنصار في عدن إلاّ اضطراراً بحكم التحالف والعدوان الذي مثل عدواناً على أرض اليمن من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.
ولقد اعتمد تحالف العدوان استراتيجية توظيف كل ما من شأنه التعبئة البشرية للحرب، خصوصاً أنه كان يعاني من نقص بشري بسبب وقوع الكثافة السكانية تحت سيطرة تحالف الأنصار ومؤتمر علي صالح. ومن هذه الحاجة جرى تسويق القضية الجنوبية وبيع وهم أن التحالف سيعيد للجنوبيين دولتهم، وأدخلهم رحى الحرب محمولين على هذا الوهم.
ولم يدر بخلد الكثيرين أن القضايا ذات الأبعاد الجماهيرية تحتاج إلى تحالفات مع قوى تؤمن بها، وهذه الأنظمة التي تقمع شعوبها في غير مكان يستحيل أن تكون حليفاً مؤتمناً على قضايا ذات طابع شعبوي. فمن يتآمر على الشعب الفلسطيني والشعب الإيراني والشعب السوري والشعب اللبناني والعراقي ويرسل الجماعات الإرهابية ويمولها ويسعى إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب يستحيل أن يكون حليفاً مؤتمناً أو حليفاً تثق فيه.
لقد مثّل "الانتقالي" حصان طروادة بعلم أو بحسن نية للقضية الجنوبية. ولهذا ومنذ انخراط بعض الجنوبيين في الحرب إلى جانب التحالف وتأسيسهم "المجلس الانتقالي" لاحقاً، وأد هذا الحصان القضية ولم يعد هناك قضية، فقد أضحى هناك احتلال كامل الأركان.
ولذا يمكن القول بأن القضية الجنوبية ماتت منذ وطأ الاحتلال وعملاؤه ومرتزقته أرض الجنوب. ويستحيل أن يتم مناقشة أو وضع قضية لا وجود لها، ناهيك عن إدخال جدول أعمال تحالف عدواني لا يؤمن بقضايا الشعوب ولا يمثل إلاّ مصالح قوى الهيمنة والنهب العالمي.

أترك تعليقاً

التعليقات