طريق «الحريم»
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -

لا يشذ الإعلان عن اتفاقية السلام بين الإمارات و»إسرائيل» عن محاولة أمريكا صياغة نظام إقليمي جديد يعطي مشروعية الاستمرار للكيان الصهيوني ويجعله قطب الرحى فيه، لكنه ومن منظور الجغرافيا السياسية يضيف إلى هذا الدور ميزات عديدة، كيف؟
في حال صحت الأخبار المتواترة عن تطبيع تدريجي لكامل الدول الخليجية مع الكيان، فسوف يكون مرفأ حيفا نافذة دول الخليج على المتوسط وأهم محطات استيرادها البحري من الدول الأوروبية. وسوف يكون تعزيز دور هذا المرفأ على حساب المرافئ السورية واللبنانية، وبالتالي فهو يوجه ضربة قاصمة لدور الكيان اللبناني بالتحديد. وإذا كانت سوريا رغم حصارها، قد حظيت بمظلة أمان استراتيجية إيرانية روسية تصعب ابتلاعها، فإن دور الكيان اللبناني الجديد كما يرد في الصفقة ليس إلا ملحقا أو تابعا للكيان الصهيوني شأنه شأن سلطة رام الله أو الأردن.
الإمارات التي تعمل كمقاول جيوسياسي صغير عند الولايات المتحدة من خلال شركة موانئ دبي العالمية، تسيطر اليوم على ميناء عدن وعدة جزر يمنية، وتتولى رعاية المليشيات اليمنية التي تقاتل على الساحل في تعز والحديدة، كما تستثمر في موانئ دول أفريقية عدة، وقد يكون من نتائج تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني خلق شراكة بين هذه الموانئ والموانئ «الإسرائيلية» في ما يخدم ويعزز دور «إسرائيل» الباحثة عن ذرائع ومبررات استمرارها.
(*) كاتب لبناني

أترك تعليقاً

التعليقات