خطوة في تصاعد الصراع العالمي
 

هيثم خزعل

هيثم خزعل / لا ميديا -
الخطوة الأمريكية في فنزويلا هي بداية حصار نفطي للصين أملاً في دفعها لقبول الشروط الأمريكية.
تأتي هذه الخطوة بعد فشل الحرب التجارية، وفشل الابتزاز بالرقائق الفائقة الدقة، إذ استغنت الصين عن خدمات «إنفيديا» وطردتها خارج سوقها الضخمة. وفي حال فشلت هذه الخطوة، وتمكنت الصين من تعويض النفط الفنزويلي من مصادر كإيران ودول الخليج، فإن الدور قادم على هذه الدول؛ سواء حرباً كما في حالة إيران، أو ترهيباً كما في حالة دول الخليج.
المطلوب ليس تدمير الصين، ولا تدمير الاقتصاد العالمي، بل رضوخ الصين لشروط الولايات المتحدة، التي تعاني من أزمة مديونية ضخمة وتضخم، ومن عجز تجاري مزمن، وتريد تدفيع بقية العالم فاتورة هذه الأزمات المستعصية.
وإن كان قد فات الأوان على حلم «إعادة التصنيع» إلى الولايات المتحدة وإلى أوروبا (وهذا في حال حصل لن يؤدي سوى إلى تفاقم مشكلات النظام الاقتصادي العالمي وإغراقه بموجة تضخمية كبرى وفوضى)، فإن المطلوب من الصين هو أن تدفع ريع إمبريالي للولايات المتحدة، في سيناريو مشابه لإغراقها بالأفيون من قبل بريطانيا؛ أي أن المطلوب منها هو أن تنتحر. لذلك فإن الصدام (الأمريكي - الصيني) واقع حكماً، إذ لا تريد الولايات المتحدة الإقرار بالواقع الجديد، ولا تريد الصين أيضاً أن تخسر مكتسباتها التي تحققت خلال عقود.
ما جرى في فنزويلا هو خطوة في تصاعد الصراع العالمي، ستتبعها لا شك خطوات أكثر حدة، وربما تفلت اللعبة ويحصل أن ينهار النظام العالمي برمته، وأن يغرق العالم في الفوضى نتيجة لهذا الصراع الذي يبدو حتى الآن محكوماً بضوابط وسقوف لا تؤدي إلى الانهيار الشامل الذي سيضر بأطراف الصراع كلها.

أترك تعليقاً

التعليقات