النظام السعودي ينتحر
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لم يأتِ على الإنسان حين من الدهر، أقلها في الماضي المنظور، نظام حكم أغبى ولا أبلد من نظام بني سعود. ولولا السطوة والقهر والإرهاب والاغتيال والقتل والذبح ومحو كل من يخالفه الرأي ناهيك عمن يعارضه، ما حكم الداخل بضع سنوات. ومعروف سلوك هذا النظام، من الدرعية وصولاً إلى الرياض، وما حل ويحل بأبناء المنطقة الشرقية، وما حل بالمعارضين السياسيين من ناصر السعيد إلى الشيخ نمر النمر، وأصحاب الرأي ومنهم خاشقجي الذي ذُبح في سفارة بلده في تركيا... إلخ. ولولا ثروات شعب نجد والحجاز التي يبعثرها نظام الأسرة الحاكمة يميناً وشمالاً ويشتري بها ولاءات وذمماً، ما استمر ولا صمد في مواجهة جهيمان.
ولم يأتِ على الناس، أقلها في بني سعود، رأس للنظام أشد بلادة وغباء من سلمان وابنه، يعتديان على الشعب اليمني العظيم للعام الثاني عشر، دون مبرر ولا وجه حق، ودون إدراك لمدى تطور قدرات الشعب اليمني، رغم عبور الصواريخ اليمنية البالستية والمجنحة والفرط صوتية والمسيّرات فوق رأسه ودك صنوه كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة؛ ومع هذا يكابر ويستمر في المكابرة والعدوان على الشعب اليمني الذي لم يعد لديه ما يخسره، ويغامر بكل ما لديه من منشآت حيوية ونفطية واقتصادية... إلخ.
وبكل إصرار وعنجهية واهية وغرور وغباء بلا حدود وبلادة غير مسبوقة ورهانات وهمية خاسرة، يتجه إلى حيث يسوقه سوء أعماله الإجرامية وتحيط به ذنوبه وسيئاته المنكرة وجرائمه التي لا تغتفر بحق أبناء شعب فلسطين وبحق أبناء الشعب اليمني وبحق شعبه وشعوب الأمة كلها، ورغم أنه يعيش اليوم أزمة مركبة، اقتصادية واجتماعية وهوية وشرعية أسرية وشعبية وأزمة طاقة وأمن واستقرار داخلي ونفوذ وتأثير خارجي؛ أزمات مركبة ومعقدة يجيد صناعتها ولا يحسن السيطرة عليها أو التحكم بها أو إدارتها، ويحشد تحالفات من تركيا إلى باكستان ونجوى وإليسا وفيفي وجماهيرهم لمواجهة الشعب اليمني المعتدى عليه ظلماً منذ آذار/ مارس 2015م.
وأخيراً، يضحي النظام ذو الأهلية المشكوك بها والعمر الافتراضي المنتهي والواقع المترنح، ليس بماله بل وبما لديه من ثروات ومقدرات شعبه، مقابل مكاسب سرابية وخسارة حتمية، يمضي نحوها بما كسبت يداه مزهواً وكأنها إنجازات عظيمة، بعملية انتحارية حقيقية وفقاً لكل المقاييس الاقتصادية والسياسية والأمنية وأمن طاقة واستثمار، وموجبات بقاء هذا النظام تكاد تكون معدومة مقابل موجبات سقوطه، ومن أبرزها استعداء جزء كبير من شعبه باستهداف مذهبي وطائفي ومناطقي وجزء وازن من أسرته، سياسيين وعسكريين ورجال مال وأعمال، بالإقصاء والسجن ومصادرة الحقوق، وخلق العدوات مع الدول المحيطة به والبعيدة من دول وشعوب أمته، وهو متجه للسقوط، وإن جمع العالم كله حوله، وقد جمعه دون جدوى. وكان حقاً على الله نصر المؤمنين.

أترك تعليقاً

التعليقات