أمريكا تتهاوى والمعركة مستمرة
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
لا يستطيع ترامب وإدارته في البيت الأسود الاعتراف بانتصار إيران أو صمودها ووقوفها نداً لأمريكا، رغم أن صمود إيران وردودها القوية والصادمة ستظل تلاحقه كهزيمة له شخصياً ولإدارته ولأمريكا ذاتها كلما أوعز له شيطانه أن يصرح بسيطرته على مضيق هرمز وأنه سيفرض رسوماً على عبور السفن التجارية بنسبة 20% وبأنه هزم إيران ودمّر قواتها البحرية وقواتها الجوية، رغم عدم امتلاكها قوات جوية، وأنه دمّر الجيش الإيراني وقوات الحرس... إلخ، وما إعلان ترامب وقيادته الوسطى عن وقف ضرباته العدوانية على إيران إلا لاسترداد أنفاس أو لتغيير تكتيك المعركة، بعد ما تلقوه من ردود إيرانية صادمة لم يكونوا يتوقعونها.
إن ما حدث لأمريكا مؤخراً في قواعدها العسكرية من الكويت مروراً بالبحرين إلى الأردن من ردود إيرانية صادمة مدمرة فاق عدة مرات ما حدث لها خلال حربي الـ12 والـ40 يوماً العدوانيتين، ليس في قوة التدمير المادية التي أصابت الطائرات الأمريكية المتطورة في حظائرها ومخازن صواريخها وبطاريات صواريخ دفاعاتها الجوية، بل دمرت الرادارات المتقدمة وحظائر وقواعد الحرب الإلكترونية، ما جعل أمريكا عمياء إلى حد كبير، وهو ما أدى بالدرجة الأولى لإعلان أمريكا وقف ضرباتها العدوانية على إيران في هذا التوقيت، وهذا لا يعني بأي حال وصول الحرب العدوانية الأمريكية إلى خواتيمها المرجوة،  فالحروب لا تزال قائمة، والاستعداد للحرب القادمة قائم.
ونعني بالخاتمة أي النقطة أو المحطة التي بعدها يصار إلى توقف الحرب والذهاب إلى مفاوضات جادة يمكن أن تؤدي لإنهاء الحرب وعدم عودتها مرة آخرى، أي إن هذا الإعلان ما هو إلا استراحة بدرجة أولى أو تضليل يعمل حسابه، وإيران تدرك ذلك جيداً وتدرك ضرورة عدم ترك المبادأة والمبادرة لأمريكا وكيانها، فأمريكا قد انهزمت فعلاً، سواء بعجزها عن تحقيق أهداف حربها العدوانية أو بإيلامها وتدمير هيبتها وقدراتها؛ إلا أنها، وإن كانت تدرك ذلك، فهي جريحة، وأنظمة أدواتها في المنطقة غير مصدقة ما حصل لها ولهم أمام إيران، وتظن واهمة أن الحرب هي أموال فقط وتريد -كما نتنياهو- مواصلة الحرب، وستدفع من المال ما تظن أنه سيهزم إيران وجبهة المقاومة.
وأخيراً، هناك من يتساءل: هل تريد أمريكا وقف الحرب مع إيران بالعودة لورقة التفاهم ولو مؤقتاً لتتفرغ لليمن؟ وقد لا يدرك هؤلاء أن أمريكا جربت المواجهة مع اليمن سابقاً أثناء إسناد غزة وبما سمي «تحالف الإزدهار» وفشلت، وهي التي طلبت وقف إطلاق النار، وأعلنه ترامب من طرف واحد، وهذا الاحتمال قد يكون هو تمني نظام العدو السعودي، والنتائج ستكون بعون الله هزيمة أثقل على أمريكا وغدّتها السرطانية وأدواتها في المنطقة وقلبها العدو السعودي، لذا فإن الحرب مستمرة حتى خروج أمريكا بقواعدها العسكرية من المنطقة وبقاعدتها الأولى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولعله يكون قريباً وهو كذلك. ولينصرن الله من ينصره.

أترك تعليقاً

التعليقات