في ذكرى قنبلة عطان
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -
قبل 11 عاما، وفي مثل هذه الأيام، كنت نائما في زاوية إحدى غرف مقر الحزب الاشتراكي في حي الزراعة، وفي الزاوية الأخرى كان الرفيق علي نعمان المقطري نائما كما لو أنه الرفيق ستالين. كانت الساعة التاسعة صباحا على ما أذكر، وإذا بصوت قوي ودوي انفجار يهز العاصمة صنعاء، ورج معه المبنى الذي كنا فيه، استيقظنا مباشرة وقعدنا نشاهد بعضنا مستغربين، وتساءلت معه: سمعت القارح؟ قال: أيوه. وافتكرنا أن القصف قريب منا. واصلنا نومنا حتى الظهيرة واستيقظنا على كارثة عطان جراء القنبلة المحرمة دوليا التي ألقتها الجارة الحاقدة على المكان، في خضم عدوانها على اليمن، مدعومة بتحالف من عشرين دولة.. الله لا وفقهم.
لن ننسى تلك القنبلة التي استهدفت فيها منطقة عطان بدون حق متجاوزة كل القوانين والأخلاق والإنسانية، وقتها راح ضحيتها أكثر من 400 مدني بين شهيد وجريح.
تخيل أحد زملائي كان في تلك اللحظة ذاهبا على متن باص إلى عمله واخترقت شظية قادمة من مكان القصف رأسه واستشهد، وغيرها الكثير من المآسي التي حدثت في ذلك اليوم المشؤوم الحزين، في ظل الحرب الإجرامية ضد اليمنيين الذين خرجوا عن حظيرة الطاعة السعودية -الأمريكية.
عدوان إجرامي باطل وبدون وجه حق، وتحت مبررات سخيفة، وتم الترويج لهذا العدوان بتفاهة بأنه يريد «تحرير اليمن» و«محاربة إيران» و«قطع الأذرع الإيرانية»، وأنه تحالف عربي إسلامي لإعادة «الشرعية» إلى صنعاء، وإحلال الديمقراطية، ومن الذي يروج له؟ دولتان؛ إحداهما ملكية غارقة ومعتقة في الرجعية، والأخرى لقيطة لا أصل ولا تاريخ لها، تقاسمتا جنوب وشرق اليمن واقتتلتا عليه مع مرتزقتهما.
ربك كريم ومخارج ولا يعجبه الباطل، فرجال الله بقيادة الأنصار الذين فهموا المخطط الذي يحاك لليمن، فطوروا القدرات العسكرية والصاروخية اليمنية وبدأوا مقاومة العدوان، فمن «توشكا» و»سكود»، إلى الصواريخ الفرط صوتية، وكل عام تتطور نحو الأفضل.
أما اليوم فلا تجرؤ أي دولة من دول العدوان على عمل مماثل، لأن القوة عز وهي من تحمي الشعوب، وليس القانون الدولي.. ولن ننسى تلك الجريمة البشعة وكل ما حدث لليمن ولشعبنا، وسيأتي الانتقام.. والأيام بيننا.

أترك تعليقاً

التعليقات