الميدان بوصلة المفاوضات
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
بعد مرور الـ48 ساعة الأولى على العدوان الصهيوأمريكي الثاني على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026م؛ الموافق العاشر من رمضان 1447هـ، ومن خلال الرد الإيراني السريع المقتدر والمتعاظم، ظهر وبشكل جلي فشل العدوان الصهيوأمريكي وهزيمته رغم الخسائر الإيرانية.
إن انتصار الشعب الإيراني كان من خلال زمن الرد الذي لم يتجاوز ساعتين على بدء العدوان مستهدفا أربع عشرة قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة بعد أن ثبت مشاركتها في العدوان، رد سريع مزلزل جعل القواعد دكا دكا، وقلَب الحسابات وغير المعادلات وأسقط كل الرهانات الصهيوأمريكية الواهمة وخرت له أنظمة الكيانات المستضيفة للقواعد صعقة تقلب كفيها وقواعد الحماية تحترق.
ومن خلال الوقائع لا التصريحات وجد الصهيوأمريكي نفسه في مأزق جدي وفي مشكلة حقيقية لا يمكن حلها برفع وتيرة التصريحات المتضاربة والمتناقضة أو زيادة منسوب التهديدات التي لا تخفف من فشل العدوان ولا من وطأة نتائجه الثقيلة على المعتدي الذي شن عدوانه الإجرامي على الشعب الإيراني دون مبرر وبمخالفة لكل قوانين الأرض وشرائع السماء، موقعا نفسه في شر أعماله، فهو لم يحسن البدايات بعدوانه على إيران وغير قادر على تلافي النهايات السيئة، لأنه لا يملك تصورا لنهايات تنجيه ولا لكيفية الخروج من المأزق الذي أدخل نفسه فيه، ولم يدرك عواقب تهوره، ومنها أن أمريكا بقواعدها العسكرية لن تبقى في المنطقة بعد هذا العدوان.
ومثلما بهت الصهيوأمريكي ومن معه من غرب وأعراب شاركوه في عدوانه بسقوط رهاناته سواء في إسقاط النظام الإيراني بالضربة الغادرة الأولى أو بإخراج الشعب إلى الشارع ضد نظامه وضد بلده، حيث لم يضعوا في حسابهم الحد الأدنى للفشل، لذا فقد بهتوا مرة أخرى بقدرة إيران ونظامها على استيعاب تلك الهجمة وسد الثغرا ت وفي غضون ساعات، بل وأخذ زمام المبادرة في الرد المزلزل والهجوم على المعتدي بدقة وقوة بدءا بتدمير قواعده العسكرية وراداراته العملاقة وتجاوز منظومات دفاعات العدو الجوية وقبته الحديدية، وضرب مراكز قواه في قلب كيان العدوان، والقدرة على غلق مضيق هرمز -وإن كان جزئيا- وعلى دول العدوان فقط.
وبعد أربعين يوما أعلن العدوان وقف عدوانه وقبوله بالنقاط الإيرانية العشر كأساس للحل، وانقلابه بعد ذلك على موافقته عله يأخذ بالمفاوضات ما عجز عنه بعدوانه من خلال الضغوط الفاشلة، وإعلانه حصار إيران والموانئ الإيرانية وهي المحاصرة منذ 47 عاما، وعودة الإدارة «الإبستينة» للبيت الأسود الأمريكي للعب على حافة الهاوية مجددا، والضغوط القصوى لفتح مضيق هرمز.. إلخ، كل هذا سيلاقي ذات مصير العدوان المباشر، وربما لن يكون هرمز لوحده قيد الإغلاق، بل ستلحق به مضائق أخرى.
إن عودة الصهيوأمريكي للعدوان المباشر على إيران ليس مستبعدا رغم صعوبته، ولذا فإن عودة الحرب العدوانية أقرب، ولن يخرج منها الصهيوأمريكي إلا بمزيد من الفشل والهزيمة ولن تكون إيران لوحدها ولا مضيق هرمز لوحده.. ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز.

أترك تعليقاً

التعليقات