فرض «السلام الترامبي»
 

د. مهيوب الحسام

د. مهيوب الحسام / لا ميديا -
السلام والحرب مفهومان متعاكسان تماماً ومتباعدان ومختلفان عن بعضهما كل الاختلاف، والفرق بينهما كالفرق بين الحياة والموت. وكل إنسان سوي يستطيع التمييز بين المفهومين ويفرق بينهما. فالحرب قتال ودمار. والسلام أمان ومحبة ووئام وطمأنينة، فلا اعتداء فيه ولا عدوان. ولا يمكننا تسمية الحرب سلاماً ولا تسمية السلام حرباً؛ إلا في المفاهيم الترامبية «الإبستينية» التي تحكم البيت الأبيض اليوم، وما تراه وتسوقه اليوم فيما تسميه «فرض السلام بالقوة»، وهذا مصطلح جديد لا يمكن فهمه؛ إلا إذا كان يقصد بالقوة أنها «قوة السلام»، وهذا يحتاج لشرح وتوضيح لعدم وجوده في معاجم اللغات.
وأظن أن لا قبل لأحد بفهم مصطلح «فرض السلام بالقوة» ناهيك عن شرحه وتوضيحه؛ لأن فرض القوة تعني العدوان والحرب التي لا يتولد عنها إلا نتائج الحرب التي تفرضها. ولا يمكن تسمية نتائج الحرب بالسلام؛ لكننا اليوم نعيش في لحظات وزمن التغير في العالم، ولا بد للتغيير أن يمر بمحطات فرض القوة، لا فرض السلام بالقوة. ويلاحظ في هذا الزمن غياب ما يُسمى «النظام الدولي»، الذي فُرض بحكم المنتصر في الحرب العالمية الثانية عام 1945 على أنقاض «عصبة الأمم»، والذي لم يستطع اليوم فرض السلام بقوة الحرب؛ لكنه فرض نتائج القوة التي سقطت اليوم.
جملة «فرض السلام بالقوة» لا تعني أبداً إحلال السلام بالحوار الندي أو الاحترام وحفظ الحقوق. وقد لا أقلق عندما أسمع التهديدات الترامبية ترتفع ويزداد الحديث الترامبي عن حاملات الطائرات والقطع الحربية المتجهة نحو إيران، بل أقلق عند سماع وجود تقدم في الحوار؛ لأن الحوار الذي يريده ترامب مقروناً بالتهديدات «العنترية» لن يفضي إلى سلام، ولا يمكن له أن ينتج سلاماً، وإنما نتيجته للحرب أقرب. والحوار الجاري اليوم بين أمريكا وإيران ما هو إلا استقطاع للوقت على طريق الحرب، ولأسباب، منها: التهاوي الأمريكي اقتصادياً وقوة، وشعور الإدارة الترامبية بهذا السقوط. وارتجال القرارات تجعل أرجحية الحرب تصل إلى 90%، وفرص السلام لا تتجاوز 10%، وهروب الإدارة الترامبية للحرب أقرب منها للسلام.
إن البنية الأمريكية هي بنية إجرامية ليس فيها شيء من العدالة والقيم والأخلاق والإنسانية. هي بنية قائمة على القوة والإجرام والإبادة منذ النشأة، وبنية رأسمالية «إبستينية»، وأي دولة أو شعب أو نظام خارج هذه البنية وغير موالٍ لها فهي مستهدفة بالحصار وبالعدوان، وتنظر هذه البنية لشعوب العالم الحرة وللإنسان بأنه عبارة عن عبد محتقر بلا قيمة ويجب إبادته، وهذه هي ما تسمى «الحضارة الغربية» الساقطة التي انخدع بها الكثيرون عشرات السنين. وما هذا التعري والانكشاف المهين للحضارة الغربية القبيحة إلا أحد موجبات سقوطها. وعلى الشعوب العربية وكل شعوب الأمة الاستعداد والإعداد الدائم لمواجهة الشر الصهيوأمريكي في الجولة التالية. والله مع الصابرين.

أترك تعليقاً

التعليقات