الأعراب خارج موقع الإعراب!
 

مرتضى الحسني

مرتضى الحسني / لا ميديا -
وقعت -قبل أيام- على تغريدة للمفكر الروسي الكبير ألكسندر دوغين يقول فيها: «العرب مخيبون للآمال. فبدلاً من المقاومة، اختاروا التعاون مع ألدّ أعدائهم. يا للعجب! أمة عظيمة ذات ماضٍ مجيد وحاضر بائس!»، يعلق فيها على الموقف العربي من الحرب الدائرة على إيران وتداعياتها على المنطقة.
موقف العرب دائماً خلال القرن الأخير يقع على الخسارة، ولم يقع على ربحٍ قط. تراهم قفازات يتقي بها الأمريكي و«الإسرائيلي» أضرار الحرب، ثم يرمي بها مخروقةً تُرقع ما تقطَّع منها، وهذا ما يحصل الآن في مواجهة إيران.
شن الأمريكي و«الإسرائيلي» حرباً شعواء على جمهورية إيران الإسلامية، واغتالت في يومها الأول السيد علي خامنئي، قائد الثورة، عقب مفاوضات مكوكية من مسقط إلى جنيف وصفها وزير خارجية عُمان بأنها إيجابية ويقترب الطرفان من توقيع اتفاق ما لم يتدخل طرف ثالث لإنهائها، مُلمّحاً إلى «إسرائيل»، و«إسرائيل» هي التي تقود الحرب فعليّاً، وهي -بحسب صحف أمريكية- التي تدفع لقيام الحرب؛ إذ اشترط نتنياهو على ترامب في زيارته لواشنطن في ديسمبر الفائت لدخوله المفاوضات أن تكون أشبه بمسرحية لا تمنع حرباً يتم الاستعداد لها منذ وقف إطلاق النار وانتهاء حرب الـ12 يوماً السابقة.
السيناتور الأمريكي بيرني ساندر قال إن ترامب اتجه للحرب نتيجة ضغط شخصين في «الشرق الأوسط»، هما نتنياهو وابن سلمان. «واشنطن بوست» قالت أيضاً عن أربعة مصادر إن حرب ترامب جاءت نتيجة ضغوطٍ من دولتين هما «إسرائيل» والسعودية. وكان موقع «أكسيوس» قبل قرابة شهر نشر عن مصادر في البيت الأبيض أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان دعم شن ضربة على إيران، لأنه في حالة عدم تلقيها ضربة فإنها ستخرج من المفاوضات بشكل أقوى.
هذه النوايا الخفية للسعودية كانت عكس الظاهر الذي تقوله من أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب إيران وأنها تحذر من انفجار الوضع وما إلى ذلك.
السعودية دولة مصابةٌ بالرمد ولا ترى عدوها الحقيقي الذي يسعى لابتلاع نصفها، فمن يهدد أمنها القومي ويسعى لتفكيكها هو «إسرائيل» وليس إيران، نتنياهو من يقول إنه يحمل مسؤولية أجيال وعليه حملٌ تلمودي يلزمه بأن يبني «إسرائيل الكبرى» وليس إيران، ناهيك عن أن هذه الحرب فيما لو انتصرت أمريكا و«إسرائيل» فهذا يعني انتهاء قوة الردع الوحيدة في المنطقة (إيران) التي لم تزل تلجم كيان العدو المتزايد يوماً بعد يوم، ويجعل مشيخات النفط ودويلات «سايكس بيكو» تخر ساجدةً للدولة المحتلة وتُسبّح في الكرياه عوضاً عن البيت الأبيض.
إيران قالت سابقاً إنه في حالة أي حربٍ عليها فإنها ستشعل المنطقة وتضرب القواعد الأمريكية والمصالح الأمريكية في المنطقة، والآن تفعل ما وعدت به، ولم تضرب أهدافاً مدنية أو خارجة عن الدائرة التي رسمتها من قبل، ودول الخليج تعرف ذلك، وتعرف أن هذه القواعد ليست للنزهة ولعب البوكر، وآلاف الجنود والطائرات الحديثة ليست لعبة بوبجي، كما تعي جيداً أن الطائرات تقلع من «العديّد» و«الأمير سلطان» و«الظفرة» و«علي السالم» و«التنف»... وغيرها الكثير، و«لينكولن» -الحاملة- تشرب وتأكل من البحرين. وكان لا بد لهذه الدول حفاظاً على تيجانها وشعوبها أن تُخرج هذه القواعد من أراضيها، ولو أنها لا تملك صوتاً تنادي به أمريكا لتسحب قواتها؛ لكنها تملك مالاً تستطيع الدفع لأمريكا ترامب التي تسمع صوت المال ولو كان بها ألف صمم.
أوار الحرب تتصاعد أكثر فأكثر، وجغرافيتها تتسع وستتسع بشكلٍ أكبر. وحسب محللين وسياسيين أمريكيين فإن الحرب أهدافها مبهمة ولا تخضع إلا لإرادة ترامب وما يقوله. وترامب كمن يتخبطه الشيطان من المس. لكن الأكيد -بحسب مراقبين وحسب معطيات الميدان- أن استمرار إيران بهذا النسق المتصاعد والنفس الطويل بالحرب والدقة في الضربات على بنك أهدافٍ دسمٍ جداً سيُخرجها منتصرةً نصراً ساحقاً بعد شهرٍ من السبت الفائت. حينها سيدرك الأعراب أنهم ليسوا إلا حروفاً تُتخذُ حيثما يريد الأمريكي و«الإسرائيلي» ولا محل لهم في الإعراب.

أترك تعليقاً

التعليقات