أعظم عظماء البشرية
 

مصطفى المغربي

في هذه المناسبة العظيمة والعزيزة على قلوبنا وعلى المسلمين أجمع، وجدت نفسي أبحث عن كلمات لزعماء عرب العصر الحديث من رؤساء الدول العربية. وبعد قراءتي للعديد منها، وجدت أن الزعيم جمال عبدالناصر هو أفضل من أجاد الحديث عن هذه المناسبة من حيث المضمون الحقيقي والغاية المثلى من الاحتفال بمولد نبي الخليقة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاء في خطبة الزعيم الإسلامي والعروبي ناصر أن من حق هذه الذكرى علينا أن نقف صاغرين عند ناحية جليلة من نواحي خلقه العظيم، تلك الأخلاق الجليلة المشرقة، فتؤخذ منه القدوة، ويجمل فيه الاتباع الكريم.
وأنا أؤكد على هذه الحقيقة التي يجب أن نعيدها نحن المسلمين في هذه المناسبة، وهي أخلاق نبينا ثم أخلاق نبينا التي بعث ليتممها، فهي غايتنا وبغيتنا الحقيقية، خاصة في ظل التشرذم والشقاء الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم. 
وهنا يجب ألا نتجاهل أن فلاسفة وزعماء العالم، وهم غير مسلمين، لم يضعوا اسم عيسى المسيح أو موسى أو بوذا أو أحد رهبانهم وفلاسفتهم... الخ، على رأس قائمة أعظم عظماء البشرية.. وإنما أجمع هؤلاء أن محمد بن عبدالله (رسول الإسلام) هو أعظم عظماء البشرية.
وهنا يجب أن نقف ونسأل أنفسنا نحن المسلمين لماذا اختار فلاسفة العالم وزعماؤه غير المسلمين نبينا الأمي (محمد) صلوات الله ورضوانه عليه، على رأس قائمة أعظم عظماء البشرية دون منافس...؟
وجدت أن خطاب الزعيم ناصر كان فيه من الإجابة الفلسفية البسيطة التي يفهمها البسطاء دون تعقيد وإطالة، فقد كان سيدنا نبي الخليقة محمد عليه الصلاة والسلام نقي السر والعلن، طهور الظاهر والباطن، لا يوجد بين حياته الخاصة وحياته العامة حجاب؛ فسيرته في نفسه وفي بيته كسيرته بين الناس، ودعوته التي يعرض على الناس أصولها كان أول الناس احتكاماً إليها وأخذاً بها، وقد ظل بارزاً للأصدقاء والخصوم سنين طويلة، فما عرفت عنه ريبة، ولا وقع تناقض بين سلوكه الخاص وسلوكه العام. إن الرسالة التي نادى بها هي الرسالة التي عاش فيها، وهي الرسالة التي ضبطت أحواله ومن حوله كلها، سواء الذي اطلع عليه الناس، والذي خفي عن أعين الناس. ومثل ذلك لا يطيقه الأدعياء من أصحاب الشهوات، ومن ذوي الرجولة المريضة والأخلاق الملتوية.
الحقيقة أنه قد حاول خصوم رسالته أن يستدرجوه إلى المداهنة والمسلك المزدوج، فأبى، فهو القائل: (ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً). 
وفي ذلك يقول القرآن الكريم: (فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهن فيدهنون) صدق الله العظيم.
والحق أن صاحب الرسالة العظمى قد زوده الله بثروة من الشرف والصراحة والثبات، وهي كفاء ما حمل من أمانة وبلغ من رسالة، ولن يصل صاحب رسالة نبيلة إلى غايته إلا إذا مشى في هذه السبيل المشرقة، ولقد حدث أن كسفت الشمس على عهد رسول الله، وكان ذلك يوم وفاة ابنه إبراهيم، فتحدث الناس أن الشمس كسفت لوفاة ابن النبي، ولكنه عليه الصلاة والسلام أبى أن يسايرهم في هذا الوهم، وكره أن ينسب إلى ابنه ما ليس له، فخطب في الناس قائلاً لهم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد أو حياته)..
وهذا لا يأتي إلا من أخلاق وطباع أعظم عظماء البشرية، حيث يعتمد دائماً على الصراحة والصدق، ولا ينتهز الفرص لبناء مجد كاذب، أو اكتساب عظمة زائفة.
إن محمداً يجب أن يدرس ويعرف ليدرك الناس من خلال ذكراه الزكية، ونفسه النقية، ما يعمر القلوب بالإخلاص والبر.
أخيراً نذكر أن الله عز وجل جعل عمل نبيه في الناس مقروناً بالتربية والتزكية في آن واحد، فقال تعالى عز وجل: (لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة) صدق الله العظيم. 
ويجب أن نعلم نحن المسلمين أنه لا يروي جدب النفوس إلا ينبوع دافق بالرحمة والإحسان، وكذلك كان رسول الله، وكذلك يجب أن يسير المقتدون به، الآخذون برسالته، والله يهدينا جميعاً سواء السبيل.

أترك تعليقاً

التعليقات