تعز ومواجهة خطاب الإخوان العنصري
- مصطفى المغربي الثلاثاء , 15 أغـسـطـس , 2017 الساعة 6:44:37 PM
- 0 تعليقات

مراراً وتكراراً، ومنذ بداية هذا العدوان، بل قبل ذلك، ودوماً، كنت وفي جميع المناسبات وبصوت عالٍ، أؤكد أن تعز ليست بقعة جغرافية محددة ومحصورة، بل تعز قوة بشرية تنتشر وتمثل اليمن قاطبة، وعملت شخصياً، وحتماً آخرون كانوا يشقون نفس الطريق وبصوت واحد، على مواجهة الخطاب المناطقي والطائفي الذي كان يروج له فصيل الإخوان وموالوهم في قلب تعز، لإيماني وثقتي أنه خطاب كارثي وعواقبه وخيمة ستصيب بنارها ولظاها الحالمة وأبناءها لا سواهم.
كنت أقول ذلك ولا زلت دون خوف أو وهن، عبر سلاح الكلمة، حرصاً على مدينتي الغالية والحبيبة تعز التي ولدت وتعلمت وعملت فيها، ولكن كلماتي لم تجد آذاناً صاغية إلا ما ندر.
في كل محفل وفي كل مجلس ومقيل كنت أشبه بحالة الواقف في وجه الطوفان منفرداً دون نصير، ومن كان مقتنعاً بما أقوله كان يصمت..! أما البعض ممن هم غير مقتنعين بخطاب الإخوان فكان لسان حالهم يقول لي (لا تتعب نفسك، إنها جائحة من العفن الفكري والعصبية التي لاتوقفها كلماتك العقلانية)، والناصح والمحب منهم كان يصمت ويكتفي بالقول (كن حذراً). كنت أظن حينها أنها ليست كلمات نصح بل إخافة لي لإجباري على الصمت، والبعض كانت تصدر منهم بنبرة التهديد والوعيد..!
وعندما أعود بالذاكرة قليلاً إلى ذاك الوقت، أضحك على جرأتي وتهوري، خاصة وأني لم أكن أحمل سلاحاً شخصياً لأدافع به عن نفسي، غير أني لا أندم على وقوفي بالكلمات ضد عفن خطاب الإخوان العنصري (المناطقي والطائفي) - في حينه وحتى الآن - ذاك الفكر الذي استشرى كالطاعون، ولازالت عواقبه الكارثية قائمة ومستمرة حتى اللحظة.
اليوم وبعد عامين ونصف، ورغم شعوري بالألم نتيجة ما تخلل هذه الفترة من اقتتال وجرائم وفوضى وعبث ودمار ومعاناة وويلات حاقت بحالمتنا تعز، إلا أن فرحة أخرى تنتابني حين أجد العديد من أبناء تعز ممن كانوا يتبنون خطاب الإخوان العنصري، قد تغيرت قناعاتهم، وأضحوا يصبون جام غضبهم وسخطهم على أصحاب هذا الخطاب العفن.
حقيقة، ورغم كل الخسائر والمعاناة التي لحقت بي على المستوى الشخصي، لازلت أجد نفسي في ذات الطريق والخط القائم المواجه لذات الخطاب الإخواني الطائفي والعنصري الذي أطلق له العنان وعلى نحو واسع منذ عام ٢٠١٤م، مصحوباً بالاغتيالات في قلب الحالمة، لإدراكي أنه لا يهدف إلى الدفاع عن تعز والحفاظ عليها كما كان يروج له، بل لأن ذلك الخطاب العنصري كان ولايزال مضللاً لا غاية سامية منه سوى أن الإخوان يهدفون من خلاله لإحالة تعز الى ورقة سياسية للمساومة عليها بهدف الإبقاء على أنفسهم وقواهم ونفوذهم في الساحة السياسية والسلطة، مهما كانت العواقب الكارثية التي ستحيق بمحافظة الثقافة والتعايش والسلام الحالمة تعز.
العجيب، رغم أني حينها كنت متوقعاً عواقب ذاك الخطاب الكارثية، ولكن فضلت البقاء في تعز، والثبات في مواجهة هذه الأفكار العنصرية، فقد كانت تحدوني الآمال بأن جائحة الخطاب العنصري تلك لن تطول، وسرعان ما ستزول ولن تستمر كما سبق أن حدث عام ٢٠١١م، وكان من الممكن أن تختفي وتزول لولا التمويل السعودي لهذا الخطاب ليصحبه الفعل بدعم سخي في بداية العدوان بالمال والسلاح والعتاد، لكني على ثقة أنه وبمجرد انقطاع وتوقف التمويل سينتهي هذا الخطاب الطائفي المناطقي وما أفرزه من أحداث وبغمضة عين.










المصدر مصطفى المغربي
زيارة جميع مقالات: مصطفى المغربي