المناهج التربوية وذعر (الإخوان)
 

مصطفى المغربي

نقولها بصراحة وفي وجه القاصي والداني، هل حتى الآن لم يتم تدمير وطننا الحبيب، والفضل كل الفضل لحشو مناهج التعليم بالفكر الوهابي..؟ 
وما هو خطر الحوثي (يحيى) المعين وزيراً للتربية ضمن حكومة الإنقاذ الوطني..؟
الحقيقة أن أي فكر مهما كان سيعمل على استبعاد ما تم حشوه في منهجي التربية الإسلامية للمرحلة الأسياسية، من الفكر الوهابي المتطرف، لن يشكل خطراً مما كان ومما وصل إليه، فلا يوجد أشد خطراً على الأجيال من هذا الفكر الذي أصبح يهاجمه أصحابه، ويسعون الى إعادة النظر في مناهج المملكة وكر الوهابية ذاتها، وهذا الهجوم من مثقفي المملكة ذاتها.. 
ورغم كل ذلك ما يثير الدهشة والاستغراب الآن حملة قطعان الإخوان الشرسة في مواقع التواصل الاجتماعي، ضد تعيين الحوثي (يحيى) وزيراً للتربية..
ونحن نقول لهؤلاء: نريد أن يعاد منهج التربية الإسلامية الذي درسناه نحن حتى منتصف التسعينيات على أقل تقدير، وحذف كل ما تم حشوه في المنهج، خاصة في أواخر التسعينيات وبعدها، من أفكار المشروع الوهابي المتطرف.. ونذكر الجميع، بمن فيهم هؤلاء، بما تم استبعاده من مناهجنا القديمة كما يلي: 
يا هؤلاء.. درسنا أن دين الإسلام دين سلام ودين أخلاق، وأن الدين المعاملة..
يا هؤلاء... لازال في مخيلتي صورة رسومية في مادة اللغة العربية، للرجل الذي يسقي الكلب اللاهث بخفه، وإلى جانبه البئر..
يا هؤلاء... لا زلت أتذكر سيرة هجرة الرسول وصاحبه وسراقة والغار..
يا هؤلاء... لازلت أتذكر قصصاً من (رجال حول الرسول) التي تحمل معاني الإيثار والتسامح والحب بين البشر بمختلف عقائدهم، وتعامل الصحابة مع اليهودي والذمي والكافر والمشرك أيضاً.. ولكن اليوم منهجكم الذي تتباكون عليه يدعو للتكفير وللقتل بالشبهة.
يا هؤلاء... لازلت أتذكر قصة المتخلفين، وكيف أنصفهم القرآن، ولم يتم قتلهم والتنكيل بهم..
يا هؤلاء... لازلت أتذكر قصة ثعلبة الذي تنكر لنعمة الله وأبى إخراج الزكاة، فمنع رسول الله عاملها من أخذها منه، وندم حاطب على ذلك، وواصل الإصرار على إخراجها حتى في عهد الخلافة، فأبوا أخذها منه.. فلم يتم نهبه ماله الذي استخلفه الله فيه لا من رسول الله ولا الخلفاء من بعده، امتثالاً لأوامر نبي الخليقة وليس البشرية فحسب.
يا هؤلاء... لازلت أتذكر قصة اليهودي الذي استدان منه النبي الأعظم.. وقصة درع الإمام علي (رضوان الله عليه) المنهوبة من اليهودي، وردود الأفعال التي تعلمنا منها أن الدين ليس تسلطاً وليس بطشاً.. بل دين معاملات.
يا هؤلاء... لازلت أتذكر قصة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، مع جاره اليهودي الذي كان يؤذيه كل يوم، وافتقده عند زوال أذاه يوماً، فعلم بمرضه فعاده، وأسلم على يده مريضاً.. ولم يسلم بقرآن ولا بحديث، وإنما من حسن المعاملة والصبر على الجار وتحمل الأذى.
اليوم تتباكون على منهج ترك كل ما ذكرناه، وتم حشوه بفكر وهابي يدعو لقتل المسلم بالشبهة الى آخر ما يدعو إليه من إزالة المعالم والآثار الإسلامية، وتأكدوا ولن يأتي الحوثي أو غيره بفكر أشد شروراً وخطراً من هذا الفكر الوهابي المتطرف  والمتخلف.

أترك تعليقاً

التعليقات