حرب أم لا حرب؟
 

توفيق هزمل

توفيق هزمل / لا ميديا -
في تطورات الأحداث الجارية أعتقد أن الجميع يسيرون على حافة الهاوية، فترامب حشد أكبر قوة عسكرية ضاربة ويراهن على إجبار طهران على تقديم تنازلات. بالمقابل طهران تعلن التأهب وتتعهد بأن الحرب ستكون شاملة إن تعرضت للهجوم. ولكن هناك قضايا غامضة!
القضية الأولى هي: أن التحشيد الأمريكي المتزامن مع حملة تصعيد إعلامية هائلة وصلت حد تسريب ساعة الصفر للهجوم يدفع طهران إلى أقصى درجات التأهب والاستعداد، وهو الأمر الذي سيقلل من حجم الصدمة نتيجة أي هجوم أمريكي، وكأن ترامب يقول لطهران: استعدوا.
والثانية: أن طهران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أعلنت عن مناورات عسكرية مشتركة مع الصين وروسيا في المضيق، ومن المعروف أن أول المتضررين من إغلاق المضيق هي الصين.
ما سبق يشير إلى أن هناك فهماً لدى مختلف اللاعبين الكبار، بمن فيهم طرفا الصراع، لطبيعة وأهداف لعبة "حافة الهاوية"، فقد أثبتت سياسة "حافة الهاوية" أن طهران لن تقبل بأن تكون ملعب رماية للأمريكان، بحيث يقرر ترامب متى يضرب ومتى تتوقف الحرب، وأن طهران ترفض تقديم تنازلات جوهرية، وفي الوقت نفسه أثبتت هذه السياسة أن ترامب لن يتراجع إلا إذا حصل على مقابل للتراجع، أو سيحول الحشود العسكرية إلى أداة لممارسة الضغوط الاقتصادية القصوى، من خلال عرقلة ملاحة السفن الإيرانية لمنع تصدير النفط الإيراني.
لذا ستشارك الصين وروسيا في مناورات مضيق هرمز، لقطع الطريق أمام فكرة منع تصدير النفط الإيراني، وفي الوقت نفسه تطمين طهران بألا حاجة إلى غلق المضيق، وبالتالي يتبقى أمر أخير لوقف استمرار سياسة "حافة الهاوية"، والتي تشكل خطراً كبيراً نتيجة أي خطأ أو سوء فهم لأي تحرك من أي طرف، وذلك من خلال السعي لإعطاء شيء لترامب مقابل التراجع، والذي أعتقد أنه يتمثل في دفع طهران لتقديم جائزة ترضية لترامب.
أعتقد أنه خلال الاثنين وسبعين الساعة القادمة سيتم التوصل لصيغة الترضية التي لا تظهر تراجع ترامب بدون مقابل، ولا تضر بالمصالح الاستراتيجية لطهران، وقد يكون الاتفاق على شكل إعلان طهران عفواً عاماً عن المتورطين في الأحداث الأخيرة، وقبولها تقديم ضمانات بعدم صناعة سلاح نووي.
الأمريكان والإيرانيون لا يملكون ترف خيار الحرب الشاملة، التي إن وقعت ستدمر إيران وبالوقت نفسه ستسقط أمريكا من على عرش الهيمنة العالمية وتدخلها في سلسلة أزمات اقتصادية وخلل في موازين القوى سيؤدي في النهاية إلى سقوط أمريكا وسقوط الاقتصاد العالمي معها.

أترك تعليقاً

التعليقات